صباح الأربعاء
ككل صباح أعد الحقيبة كبالون أتوقع أن ينفجر في أي لحظة وفي أي مكان، فهل سأطير فقاقيع الفرحة في الهواء الطلق حين يحدث ذلك؟ _ يا أولاد، المدرسة . صوت أمي ينادي الجميع، فأبي الآن في السيارة، ومؤكد أنها الآن تزعق، طاط ، طاط . لم تكن عادتي أن أكون بهذا الابتهاج إلا في يوم الأربعاء فهو من أحب الأيام الدراسية إلي، ففيه تشرق الشمس، وتتسع الشوارع، ويصفو الجو، وتغرد العصافير،وتعلو أسوار المدرسة، ويزداد حجم بابها، مما يجعلني أقف خارجًا مدةً أطول قبل الاصطفاف الصباحي. _ يا ولد، أنت يا من تقف بالباب، بسرعة إلى مكانك من الطابور، بسرعة. تخيلت لو كنت طائرة لأسرعت - كما يأمرني – إلى الطابور، ولكن لو كنت طائرة حقًا لحلقت بعيدًا، ثم أهبط بأقصى سرعة وأحلق فوق رؤوس الطلاب ، والمعلمين، والمدير، ثم ... أصطدم بشجرة. ضحكة مكتومة بدأت تهزني تخفيها الحركات الرياضية . _ واحد، اثنان، ثلاث،أربع، واحد، اثنان، ثلاث،أربع، قف . إذاعة. تخرج مجموعة من الطلاب، يتقدم أحدهم بسم الله الرحمن الرحيم مديري الفاضل، معلمي الكرام، إخواني الطلاب، فمع بزوغ شمس يوم جديد ... سمعت طالبًا يهمس لآخر. _ هل حللت واجب القواعد؟ _ لا، إنه صعب . فسألت نفسي، أي واجب؟ ثم إن البحث عن حل الواجب الآن غير مجدِ، فالقواعد هي الحصة الأولى . إذًا سأسمع من جديد هذه الكلمة " يا لوح " يتردد صداها في أرجاء المدرسة، فتطير العصافير نافرة قلوبها، وتتساقط الأوراق الخضراء، وكأرنب سأبحث لي عن جحر. _ إخواني الطلاب أما الآن فمع هذه الطرفة. _ حضر أشعب مائدة بعض الأمراء وعليها جدي مشوي، فجعل أشعب يسرع في أكله. فقال له الأمير: أراك تأكله بشره كأن أمه نطحتك! فقال أشعب : أراك تشفق عليه كأن أمه أرضعتك ! انتهت الطرفة ولم يضحك أحد، حتى عندما قرأناها في حصة القراءة لم يضحك أحد. غير أني تخيلت معلم اللغة العربية هو الأمير، وأنا أشعب، وتمنيت لو يرى الجميع هذا الخيال، فحتمًا سيضحك الجميع كما أضحك الآن وبشراهة. _ توقف يا ولد عن الضحك. قالها بحزم معلم الرياضة وهو يأخذ جولة بين الصفوف. لم أستطع التوقف، حيث انتهت الإذاعة ولم أتوقف عن الضحك. _ اخرج من الطابور، اذهب وقف أمام غرفة المدير. توقفت عن الضحك، وسألت نفسي: هل قال طرفة أم حكمة؟ وبسبب هذا السؤال المشاكس عاودتني نوبة الضحك، فأخذت أضحك إلى أن خرج وقت الحصة الأخيرة، وأنا أمام غرفة المدير.
التعليقات