رسالة
لا أحد في شرق المدينة أو غربها إلا و يعرف امرأة بلا اسم تَعْتِل على كتفيها الناحلتين كفناً متأهباً للانقضاض على بقية جسمها ، و تمضي هائمة في الطرق الشائخة كأنها تبحث عن موقع ما يلائم ضريحها . يخلعون عليها كنية وهمية و يترقب الأطفال مرورها كي تغني لهم مقابل رشاوى صغيرة من فتات السندوتشات ( يفعلونذلك لإشباع حاجتهم إلى الاستخفاف ) عند المغيب تأوي إلى أقرب العتبات و تدخل أول بيت يصادفها ، ليس لها مأوى ( و لا علاقة لها بالإنتربول ) لكن كل البيوت بيوتها . كان ذلك قبل الطفرة ، أما الآن فهي تشكو للبقال الذي يهبها بعض المعلبات التي أوشكت أن تتعفن بدلاً من أن يرميها ، من الناس الذين بدأوا يضعون الأقفال على أبواب منازلهم، و من تحرشات العمال ، و عبث المراهقين الذين يخترقون الساحة الترابية بغرض ( التفحيط) حولها إلى أن تختفي في زوبعة الغبار ، بل و حتى من رجال رصينين و متشابين يتعقبونها في أوقات محددة و يأمرونها أن تحتشم بعد أن بلغت من العمر عتياً . فكرتُ ذات ضحى ـ بدافع الخوف على الماضي الجميل الذي شرع ينقرض ـ أن التقط لها صورة ، و لما رأتني أصوب العدسة باتجاهها كَتَحَتْ حفنة تراب نحوي ، و أشاحت . و أمس و جدوها تحت خردة شاحنة ذابلة كوردة مغدورة تنعقد على أطرافها كتائب سوداء من النمل المتهافت على جسد ينز بالعجز ، تفوح من جنازتها رائحة صلاة ، و على شفتيها جملة لم تكتمل ، و بإصبعها تشير إلى السماء ( ترى أية رسالة تحملها هذه المرأة ) ؟!!
التعليقات
جار الله العميم
Public Anonymous User
1/30/2003 8:06:42 AM
دائماً يُعجبني هذا القاص / هذه اللغة و التي لا تعرف إلا سواها. دمت مبدعاً ، وكما لو أنني أقرأك للمرة الأولى .
شروق
Public Anonymous User
1/30/2003 8:06:42 AM
انت فعلا احساسك عالي ومشاعرك عميقه...
متابع الرياض
Public Anonymous User
11/14/2002 8:06:42 AM
نص يقطر عذوبة وانسانية..ويحمل عبء ذاكرة هذه البطلة ,ولو افصحت عن جزء من هذه الذاكرة لانكشفت اشياء كثيرة , السطرين السادس والسابع كان يمكن للكاتب صياغتهما بشكل افضل,مع خالص الشكر
bassam
Public Anonymous User
9/23/2002 7:06:42 AM
very good.please write more,ارجوك ان لاتحرق قصصك مرة اخرى
عبد الله القرني
Public Anonymous User
1/18/2002 8:06:42 AM
نص جميل باسلوب حديث غايه في الجمال وانا لا اعرف الكاتب ولا كن على مايبدو انه كاتب جيد يعرف كيف يصوغ القصه بأسلوب راقي يشد القارى لقراتها
فوزية الشدادي
Public Anonymous User
1/16/2002 8:06:42 AM
سلمت يداك ، شعرت حين قرات القصه ان المطر بدا ينهمر بسرعه وتلك النبته تسلقت الاشجار وفاحت رائحة الورد فى الرياض ، شئ ما حدث لعله قوة هذة الكلامات ، اتمنى ان اصل بيوم ما لهذا الابداع الذى ابحث عنه فى مثل هذة الرواع سلمت
سليمان الأفنس الشراري
Public Anonymous User
11/28/2001 8:06:42 AM
كان ذلك المجتمع بسيطا 00 حتى سيطرة الآلة على خطواتنا 00 فأردتنا أذلة00 وباعدت بين رغباتناالروحية السامية 00 فلم نعد نألف الدار وتغيرت الوان جلودنا 00 أخي عبد الرحمن : إن في قصصك إبحار للفكر رحب لاتعيقه حدود 00 حيثما يفكر 00 وبماشاء يعيش الخيال إن في قصصك روعة البساطة وإنتقاء المفردة المليئة بالمعاني المعبرة 00 لانقول مباشرة أو غير مباشرة لكن في قصصك تصويرا رائعاللحياة البسيطة وفقك الله أبو إبراهيم
أحمد فرج ( الكاتب الصغير )
Public Anonymous User
9/14/2001 7:06:42 AM
نحن بحاجة ماسة لمثل هذا الأسلوب في القصةالقصيرة . برغم وضوح الكلمات إلا أنها ملسئة بالغموض . اتمنى للكاتب التوفيق ... أحترماتي
زيدون
Public Anonymous User
8/11/2001 7:06:42 AM
إذا كانت نصوص الطين .. التي احرقها الاستاذ عبدالرحمن درعان .. بمثل هذا التوهج .. وفي مستوى هذا الابداع الذي خطته انامله بعنوان رساله .. فإن هذا المبدع قد ارتكب جريمة ... لا مبرر لها مشاكل التوزيع .. او عدم التسويق .. او قلة القراء .