تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
ختان
*** في يوم ختانه ، كان يدرج إلى عامه الثالث . السن التي يكون فيها الطفل بعد الكلام بقليل وقبل أن يلمس وردة الأسرار . في السن الذي يعرف الأطفال عددا من الكلمات تكفي لفضيحة مدوية ، ولكنهم لا يمتلكون حصالة للكلمات . وإذا ما قلت لأحدهم : إياك أن تخبر أحدا فإنه سرعان ما يمزق الوصايا . كانت الحركة في البيت غير معتادة ، وجدته أمه يفتح عينيه للتو ويتفقد عصفوره المتأهب للطيران ، ارتعش في صدرها فرح أمومي وأيقظته من استيهاماته بقبلة ، وأخذته للحمام ، تركته كعادتها يخوض في فقاعات الماء اللزج . وقرأت في صيحاته المبهمة التي يضج صداها فوق السيراميك سؤالا : أشارت إلى الكرات اللامعة وقالت : إنها تطير لتصبح عيونا للعصافير المشردة ! فتح عينيه على اتساعهما ويدد نظرة على الشباك ، ورأى أسرابا من العصافير العمياء تتلقف الكرات الزجاجية وتطير وانزلقت من حنجرته ضحكات ناعمة تحاكي نعومة الحدقات الشفافة . وعاد يحرك الماء بكلتا بأطرافه ، بدا للأم أنه يعود مجددا إلى رحمها وتخيلت أنهما معا شخص واحد بثمانية أطراف . علقت : أنت تموء مثل القطط . جاءها صوت الأب من حاشية الباب متى ينتهي العريس ؟! ولم تمر لحظات حتى خرج تحت ذراعها ملفوفا بمنشفة بيضاء موشاة بالألوان غطت جسده الصغير ،حتى عنقه ، تفوح منه رائحة الصابون . رفعه أبوه بذراعين حتى أصبح بموازاة المرآة وقال موجها عينيه تجاه خياله المنعكس : هل تريد أن تتزوج أيها الدب القطبي ؟! أهو العيد ؟! أجل ، أجاب الأب وأكملت أمه : هذا هو العيد الثالث في هذا العام . وانشقت المرآة في خياله عن صورة راقصين ومهرجين ومسدسات ماء وحلوى أثناء ارتدائه ملابسه . مدت له الأم مصحفا عتيقاتناوله بيده اليمنى ، وباليد الأخرى أمسك بذراع الطفل ودغدغه من رأسه واتجها معا إلى البهو الملاصق لمجلس الرجال . حارت خطوته وهو يفاجأ برجل أنحف من والده بكثير ، يضع نظارة ذات شكل دائري ورأى إلى جانبه حقيبة نصف مغلقة . القهوة جاهزة ؟ بادره الأب . وفهم الآخر الرمز، قال نعم جاهزة ! تحسس الدب القطبي كرش والده في الوقت الذي كان يركز نظرته على هذا الرجل الذي يظهر بلا بطن ، وفي عينيه سؤال استطاع أبوه أن يترجمه ، ولكنه وضع كفه على فمه ، وانحنى ليربط ساقه بخيط موصول ببالون أصغر بقليل من حجمه .ورفع جسده نحو المكان المعد للختان ووضع المصحف على صدره فغطى القفص الصدري بكامله وحجب عينيه . الخاتن يتهيأ كالصياد الولد يلاحق البالون بعينيه الأب يغني وهو يقوم بأعمال المسح الجوي لينقض الأول على الفريسة ، وينفجر الثاني جراء انزلاق القشرة الأرضية وتنز قطرة الدم بسرعة البرق ، ينقطع الخيط وتتوقف الأغنية ويبدأ البكاء . الأم تنتظر لتحكي لصغيرها حكاية البالون الذي يسافر ليعود بالعروس . الدم أول الحياة أول الموت والدم الخيط الأول إلى خارطة الأسرار ***
التعليقات