تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المدرجة في جداول التحديث.

قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى

أوراق الزيتون
كان المطر يهطل بغزارة حين استيقظ على افتراس البرد لجسده المتعب من كثرة سعاله . نهض لتشغيل المدفأة وقد بدى عليه الندم ؛ لأنه استهان بنزلة البرد هذه ولم يذهب إلى الطبيب لأخذ العلاج اللازم ليرتاح من هذا التعب، وهذا السعال المتواصل . وضع يده على صدره وكأنه يريد أن يسكِّن بلمسته تلك ما يحسه من ألم . سمع صوت الرعد فتلا : سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته . ثم ذهب إلى النافذة وأزاح الستارة، وأخذ ينظر إلى الشارع وقد ابتل بمياه المطر . يشعر بالدفء الآن يبتهج في الغرفة، فيتذكر حباً قديماً لدفء الشتاء الذي لا يتفوق عليه إلا دفء أحضان أمه . هكذا هو يعتقد دائماً أن دفء الشتاء يذكره بأحضان أمه، وبلمساتها الحانية حين يكون متعباً. لم ينس عندما كانت تصب قطرات من زيت الزيتون على راحة يدها، ثم تفركه براحة يدها الثانية، وتقرِّب يديها معاً من المدفأة، ثم تمرخ بهما جسده وصدره وتحكي له حكاية حلم قديم حلمت به قبل أن تتزوج والده، حيث حلمت ذات ليلة بشجرة زيتون ذات فروع وأوراق كثيرة تظللها . وفي الصباح ذكرت الحلم لجدته، وكانت بصيرة بالأحلام وتفسيرها، فقالت بأن هذا رجل مبارك، ودعت الله بأن يكون من نصيب أمه .فكان وأن تزوجت والده، وكان رجلاً صالحاً . يترحم على أمه، ويتذكر أنه قبل وفاتها حلمت بشجرة زيتون أخرى وقد تساقطت منها بعض الأوراق فأخذت تجمع هذه الأوراق ؛ لتعطيها له ليحافظ عليها . تمنى لو كانت جدته على قيد الحياة حتى تفسر له هذا الحلم . أخذ زيت الزيتون من الدرج وفعل مثل ما كانت تفعل أمه , وضع الزيت بين راحتيه وفركه، وقرَّب يديه من المدفأة، ودهن صدره وجسده ؛ لتخف عليه أعراض البرد , ويهدأ هذا السعال. أخذ يشعر بالارتياح والدفء ، فتسلل إلى سمعه صوت أذان الفجر ، ولا يدري لماذا شعر للحظة أن كلمات الأذان بدت كأوراق الزيتون وهي تتساقط من بين يدي أمه وهو يتلقفها بيديه .
التعليقات