النظام الجديد
بدأ الاجتماع هادئا ، تحدث المسئول الكبير عن عزمه على تطبيق النظام الجديد ، أوضح فى اختصار الهدف منه ، بدا لهم النظام الجديد واضحا وبسيطا ، أطنب المسئول الكبير فى الحديث عن مزاياه وعدد فضائله ، ازداد اقتناعهم به ، أفاض فى شرح قواعده وأركانه ، مراحله وخطواته ، شروطه وضوابطه ، التبس عليهم الأمر قليلا ، استمر المسئول الكبير فى سرد الدقائق والتفاصيل ، الأسرار والخبايا ، ما يعلمون وما لا يعلمون ، ازدادت الصورة اهتزازا فى عقولهم ، تطرق إلى دور كل منهم فى تنفيذ النظام الجديد ، عن مسئوليتهم فى ترسيخه والحفاظ عليه ، طالبهم بالمشاركة فى تطويره والارتقاء به ، إضافة ما لم يره هو من خطوات ومراحل ، تعميق مزاياه وفضائله ، إزالة أى شوائب قد تكون عالقة به ، شجعتهم دعوته على إعمال عقولهم فى بحث النظام الجديد ، اجتهدوا فى استعادة الصورة الواضحة البسيطة التى أدركوها أولا ، استعصى عليهم الأمر ، لاحقهم صوت المسئول الكبير الهادئ المطمئن وهو يحثهم على أن يأخذوا وقتهم فى تدارسه ، وأنه لا داعى إلى العجلة على الإطلاق ، أكد أن النظام الجديد لن يطبق إلا إذا اقتنع به كل فرد منهم تمام الاقتناع ، اختتم حديثه بمزيد من الإيضاحات والتطمينات ، انصرف فى هدوء ، التفت كل منهم إلى زميله ، بدأ فى عرض رؤيته للأمر ، اختلفت الرؤى جميعها وتضاربت ، احتدم النقاش والجدل بنهم ، ازدادت الرؤى تشوها واضطرابا ، تبلبلت عقولهم ، حل عليهم صمت مفاجئ ، انصرف كل منهم إلى وجهته وهو خال الذهن تماما من كل ما يرتبط بالأمر ، عندما وصل كل منهم إلى غايته كان النظام الجديد قد طبق بالفعل.
مارس 2005
التعليقات
يحيى الصوفي
يحيى الصوفي
3/28/2005 8:06:42 AM

أخي د. أسد محمد تحية طيبة وبعد

وهو كذلك أليست الحياة وجوه متعددة تعكس ما فيها وتترجم بطريقة أو بأخرى دواخلنا فنعرف كما يعرف الطبيب عند فحص مريضه من لون عينيه ولسانه ونبض قلبه إذا ما كان يعاني من علة ما ويحدد مكانها ويوصف دواءها.!...هي هكذا الحياة بوجوهها وما أجملها على أصنافها.!؟

شكرا لمرورك وتعليقك ولا تنسى أن تتفقد علبة بريدك الالكتروني ففيها مني رسالة لم يصلني جوابها

مودتي

يحيى الصّوفي

يحيى الصوفي
يحيى الصوفي
3/26/2005 8:06:42 AM

شكرا أخي صبري على ملاحظاتك الإملائية ولكن عتابك على الكمبيوتر وبرنامج التصحيح في برنامج أوفيس الذي يضعك في حيرة ويبدل لك كلماتك على كيفة بحيث تصبح تشك بنفسك وبمقدرتك على الكتابة الصحيحة.؟...الله يرحم أيام الورق وأقلام( البك) الرخيصة التي ما إن تنتهي منها حتى تجد حدبة صغيرة ملونة بالأزرق قد التصقت في طرف إصبعك من كثرة الكتابة.؟.... على كل إنها إحدى عيوب النشر الالكتروني بحيث إنها لا تتربص بأخطائك فقط بل تجعل من نصوصك تشبه حكاية في جريدة محلية فلا ينتبه القارئ إلى بلاغة النص ولا إلى صوره ورموزه وتحليلاته.!

إقراء معي هذه العبارة البسيطة (وبان اليوم السابع من الأسبوع هو اليوم الضائع من حياتها والذي كان عليها أن تسترده لتتربع به على عرش السكون وترتاح.!) وتفحص المعنى والتصوير البليغ الذي شبه اليوم السابع من حياتها وكأنه يوم ضائع عليها أن تسترده بعد تعب الأيام الستة التي كافحت لبناء حياتها فيها .؟... حق يشبه حق الخالق سبحانه وتعالى على استراحته فيه بعد خلق الكون.؟

والرمز المقصود في هذا المعنى بان لكل منا يوم سابع يستحقه لكي ينال جزاء عمله وتضحيته في الأيام الستة التي سبقته وبأنه مقدس قدسية خلق هذا الكون.؟

أو إذا أحببت تعال لنقرا التالي(ولكي لا يفهم صمتها على انه استسلام من له دين عليها بادرت في عناقه بحرارة وشوق وهي تلتصق به متكورة كجنين لم يغادر رحم أمه بعد.) هل هناك أجمل من هذا التعبير والتصوير الذي يشبه تكورها في حضنه كجنين لم يغادر رحم أمه بعد.؟ انه بمثابة إعلان بان أيامها الستة التي قضتها تبني حياتها بعيدة عنه مع شخص آخر وفي فراش رجل آخر لم يفقدها عذريتها ولا طهارتها ولا براءة تفكيرها لان الأمر يتجاوز حدود الجسد المستهلك إلى الروح الأبدية التي لا تكبر ولا تشيخ.؟

هذا إلى عشرات الرموز الصغيرة التي تعبر بطريقة أو بأخرى عن نوع العلاقة التي ربطتها به والتي تختصر عشرات من الصفحات وتؤدي كل منها دورها فيها.

وعلى هذا يا صديقي أنا لست قاص اكتب للتسلية أنا اكتب أدبا وهذا الأدب يشبه إذا أحببت عمل المهندس المعماري الذي يرسم لك المدن بكل تفاصيلها وطرقاتها وجسورها وحدائقها وأشجارها فيجعلك تشعر وأنت تنظر إليها وكأنها جنة صغيرة تحبو فوق الأرض بكل جلالها...فلا يعرف إذا ما وضع شلال ماء هنا لماذا وضعه ولا إذا ما أضاف شجرة هناك لماذا أضافها ولا يهمه إذا ما رسم مجموعة طيور تحلق في الأفق في زاوية ما أو أضاف شمس مشرقة في أخرى كيف يمكن تنفيذ ذلك.؟... انه يخط ويرسم شكلا عاما متوازنا ومؤثرا والباقي يتركه لذوي الاختصاص من المهندسين للتنفيذ.؟

طبعا هذه فذلكة وبعض من شطحات الخيال التي عرفت بها ولكن أنت توافقني وبلا شك بأنك قد تقرأ كتاب من مئة صفحة ولا تجد فيه صورة بلاغية واحدة تكفي وتعبر عن المعنى وهذا هو مفتاح وسر الكتابة في الأدب.؟ أم أن لك رأي آخر

مع كل المودة

يحيى الصّوفي

 

د.أسد محمد
د.أسد محمد
3/26/2005 8:06:42 AM

المبدع يحي

بصراحة أتمنى أن تستمر في رصد هذه الوجوه لا أربعة وجوه بل أكثر

ففيها لقطة منسجمة مع واقع معاصر ومعاش والفانا الحقيقي وحده قادر على التقاط مثل هذه الجماليات

دمت مبدعا

د.أسد محمد

صبري رسول
صبري رسول
3/25/2005 8:06:42 AM

العزيز يحيى الصوفي .تحية لك .

قصة جميلة ومؤلمة ، استطاع الكاتب رصدَ سنواتٍ طويلة من الفراق واستحضارها في قصة قصيرة مع رسم الملامح الشعورية بإتقان .

 

 أعرف أن الصديق يحيى متمكن من اللغة بدلالة لغته الكتابية الجميلة .لكن أتمنى ألا تتكرر بعض الهنات الكتابية واللغوية في النص ويمكن تلافيها بمراجعة بسيطة للنص مثل :

 شهر أيلول منذ ستة وعشرون (وعشرين )

فهي لم تتوانى عاما ( تتوانَ ) . تنشد بعض من المؤازرة (بعضاً )

فتراءت لها صورة أول لقاءها به ( لقائها ) . ولم تجاريه ( تجارِه ) .