الميلاد
- صراخ ... يا رب.... يا رب.... - قل لي يا حكيم ما ذا أنجبت بالله عليك ؟ صمت رهيب ....الأنظار تحدق في كل اتجاه ، طوابير المنتظرين و المنتظرات ، حتى الجدران تتصب عرقا من شدة الحرّ ، مرضى في كل الغرف ، و صفارة سيارة الاسعاف تدغدغ الأسماع و تهز المشاعر و لا تتوقف ..... اللّهمّ اجعله خيرا يا رب ؟ مَن هذه المسكينة ؟ أ هي مصابة أم بسبب حادث ما أشد فضولي ....؟ أفسحوا الطريق ...و اتجه الموكب بسرعة لولا أنّ عجلات المحمل تتعثر و تكاد تتوقف عن السير ...يا إلهي  ماذا حدث ....يتوقف الجميع أمام باب غرفة العمليات و كل الرقاب تتطاول ، هل هؤلاء أقرباؤها و من أدراني قد يكون المصاب رجلا ، و يكثر الحديث في همس و يشتد الصمت طويلا ، امتزجت انفعالاتهم كامتزاج حديثهم المبهم الموتور بالقلق لا يفهمه الغريب ، ولم يستطع و لا واحد من هؤلاء أن يفهم  ما يقول الطبيب ،... تتجاذبه كل الأيدي بلطف مرة و بتدافع مرات ... و لا يسمع للجميع..... يا حكيم ..... يا حكيم ..... - بينما صراخ بعيد ....ضعيف ....يئن صاحبه لولاصمت هؤلاء..... اندفع هو أيضا ، ما ذا حدث ؟ يا ربب اللهم اجعله خيرا .....كم قلت لها : ابق بالبيت و لا داعي لزيارة المشفى...... و أصرّت على الزيارة .....هذا ليس مولودك الأول .....، اللهم اجعله خيرا ..... و توالى وقع أكعاب  المارة و هو في ازدياد و في كل لحظة.....قلق....شهيق..... و زفير ....، يكاد يُسمع لها صوتا ، لم أتصور الوضع بهذا التشفي ...الله يكون في عونك يا مخلوقة ....هذا رايك.....و كل شيء بالمكتوب ..... و يرفع رأسه من قرفصائه كأنّه يحلم حلما مزعجا ....يد تربت على كتفه في مواساة ممتزجة بابتسامة تكاد تختفي لولا أنها متكلفة : واجهه الحكيم : مبروك يا سيدي إنّه ..... ؟؟؟؟؟؟؟ ولد ...بنت.... ولد قلي بالله عليك ؟ بنت و الحمد لله و لكن قدر الله و ما شاء فعل....هل......؟ نعم و البقاء لله   ؟؟؟   وماذا تريد أن تسمي البنت ..... ليس أفضل من حياة                                                      السعيد موفقي / جوان 2006                                                                                      
التعليقات
أحمد رزيق
أحمد رزيق
2/7/2007 7:17:40 PM

المبدع نواف خلف

هي أول مرة أقرأ لك فيها نصا مطولا نسبيا، ومقارنة مع نصوصك المنشورة بالموقع،

ولع واضح بالتفاصيل

لغة نقية إلا من هنات أظنها هنات سهو

بناء يتشامخ بعيدا عن سلطة الكاتب

ونهاية تشكلت بحرفية ودقة

شكرا على الإمتاع والمؤانسة

فاطمة عبد الحميد
فاطمة عبد الحميد
2/7/2007 11:31:13 AM

أهو حدس ذاك الذي قاد السائق إلى فتح سيرة الموت في مهب النهار علي يد ( دبابة مشئومة ) ؟ أم لكثرة حضور الموت والدمار المجاني بات سواده مرئيا ً أكثر !!

ومع ذلك لابد للقلب من أمل حتى لو كان راكضا ً خلف شمس غاربة، لابد لنا من بعض الفرح حتى لو كان مستعار.

السعيد موفقي
السعيد موفقي
12/1/2006 11:52:03 PM

الفاضل محمود ابراهيم الديدامونى 

كنت موضوعيا في قراءتك ، و مازادني تشجيعا أنّك وقفت على الحقيقة أتعهدها منك في كل قراءة   و دمت ناقدا و مبدعا .

                                            السعيد موفقي /الجزائر

محمود ابراهيم الديدامونى
محمود ابراهيم الديدامونى
12/1/2006 11:30:38 PM

قصة موتورة بالحزن ، يلعب عنصر التشويق ركنا مهما في البناء، تلعب فيها على باب الفضول الإنساني ،

نجحت إلى حد كبير في ذلك ، لكن التكرار والإلحاح على ماهية الحدث ، كادت تفقد النص بريقه ، لولا أن تداركت ذلك .

تقديري العميق لإبداعكم الراقي

 

السعيد موفقي
السعيد موفقي
11/27/2006 11:58:33 PM

الفاضل اليزامي

اقد أضفت بنصك مولودا جديدا يجمع بين سهولة اللفظ ووقع الصوت و همس الحروف الخافتة الجارحة أحسنت ؟؟؟؟؟

السعيد موفقي
السعيد موفقي
11/27/2006 1:25:15 AM

الفاضلة منى الشيمي

أبهجني تعليقك  الصادق ،  و إذا أمكنني سأحاول أن أعمل بملاحظتك المحترمة

 و لك جزيل الشكر .

                                           السعيد موفقي / الجزئر

منى الشيمى
منى الشيمى
11/26/2006 5:49:05 PM

موفق فى تجسيد اللحظة

سعيدة بنصوصك

اللغة رقيقة جدا واللحظة كثيفة

لكن لماذا الكلمات صغيرة جدا يا أخى

أعانى عند قراءة الحروف الصغيرة

هويدا  صالح
هويدا صالح
11/26/2006 3:14:55 AM

الصديق السعيد موفقي

المفارقة بين الموت والميلاد تظل تطرح .... وستظل ... قدمت اللقطة ببراعة وخفة

لك تحيتي

السعيد موفقي
السعيد موفقي
11/26/2006 2:46:16 AM

الفاضل إدريس اليزامي

قصتك ممتعة و واقعية و هي صورة من صور الحياة الانسانية المستشفقة للمرأة العربية عامة ، لقد ولدت معها المحنة و الحياة في آن ، و تلك سنة الله في خلقه و هي حكمة من الله ، رسالة للبشر ترمز إلى ميلاد الحياة و موت للفناء في كل لحظة ...

            فعلا يوجد تشابه بين قصة ميلاد و قصة زغاريد معطرة

إنه تشابه في الاحساس في النهاية و أشكرك مرة أخرى

                                             السعيد موفقي / الجزائر

السعيد موفقي
السعيد موفقي
11/23/2006 11:05:42 PM

الفاضل إدريس اليزامي

أشكر لك المقصد و التعليق و سرني كثيرا تدخلك المفيد و يسعدني دائمان أن أحظى بتدخلك و لك جزيل الشكرمرةأخرى .

                                                      السعيد موفقي / الجزائر

إدريس اليزامي
إدريس اليزامي
11/22/2006 7:30:39 PM

مرحبا بالعزيز موفقي

نص يذكرني بنص لي في الموقع:زغاريدةمعطرة..

 

لكنهما يختلفان نسبيا..

 

سرد النص انسيابي و مشوق..

و لله في خلقه شؤون..وفاة و ميلاد

و قد نردد مع المعري

..................فما أعجب إلا في راغب في ازدياد

تحياتي 

السعيد موفقي
السعيد موفقي
11/22/2006 3:37:11 AM
لا يمكن أن يأتي الميلاد بسهولة ، كما لا يأتي النصر من عدم فمثل ما للحرية تضحية ، فللحياة تضحية أخرى ؟؟؟؟
السعيد موفقي
السعيد موفقي
11/21/2006 11:10:56 PM

الفاضلة عبير

هذه هي سنة الحياة لو يدرك البشر  الرسالة التي أودعها الله فيهم ، نساء و رجالا .....؟

أشكر لك الإثراء و دمت قاصة مبدعة ....

السعيد موفقي
السعيد موفقي
11/21/2006 11:06:59 PM

الفاضلة صالحة

سرني تعليقك كأنثى و كان تعليقا موضوعيا ، دمت مع الود و الصداقة

السعيد موفقي
السعيد موفقي
11/21/2006 11:04:51 PM

الفاضل الشربيني المهندس

أشكرك على تعليقك الهادف ، و سرتني ملاحطتك الموفقة و دمت قاصا ناقدا موجها .

الشربيني المهندس
الشربيني المهندس
11/21/2006 10:05:44 PM

العزيز السعيد واستهلال جيد مناسب للعنوان

ومع الصراخ راودتني افكار مقلقة جدا

وفي كل لحظة .. قلق ..خوف ..

نعم سرد شيق يجعلك تعيش الحدث

ثم خاتمة مفارقة لتعطي دلالة الموت والحياة

الاسم والفعل

السعيد موفقي
السعيد موفقي
11/21/2006 6:40:25 PM

الفاضلة مريم

أشكر لك المقصد ، و سرني تعليقك ، كلنا أمل أن تعي الانسانية دورها الحضاري و تتخلص من الأفكار البالية و نحن في القرن الواحد العشرين و الريادة الحضارية على مشارف القرن الثاني و العشرين ، أ المشكل في من يقود أم كيف يقود ؟

د .صالحة رحوتي
د .صالحة رحوتي
11/21/2006 5:51:44 PM

سيدي الفاضل سعيد موفقي

عسانا نتخلص يوما من الجهل الذي يكرس مثل هذه السلوكيات...فالخير ليس متعلق بجنس المرء و إنما بما يريده ذات المرء من نفسه...خيرا أم شرا

تحيتي

صالحة رحوتي

عبير ميره
عبير ميره
11/21/2006 4:23:24 PM
لمحة من واقع مؤلم أحسنت تصويرها .... تحياتي .
فاطمه الناهض
فاطمه الناهض
11/21/2006 2:01:25 PM

يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحي

الموت قدر، والحياة قدر

وتظل المحنة ما بينهما خيطا غير قابل للتاويل،يوشك ان ينقطع فى اية لحظه،كان العبث الذى نضيع فيه الحياة،لا يدرك الا فى لحظ الموت.

" الميلاد "  لا يكون كذلك الا عندما تسمو النفوس بما قسم لها

وقصتك اخى السعيد الموفقى، كانت موقفا فاصلا

تحياتى

مريم الضاني
مريم الضاني
11/21/2006 1:15:36 PM

أخي الكريم :

وصفت فأبدعت وصدقت في وصفك لهذه النظرة الجاهلية لإنجاب الأنثى ، الجاهلية المغلفة بورق سولوفان المدنية الحديثة ، الهواتف المحمولة الحاسوب المحمول والتخلف المحمول في الشرايين .

ما أقبح الأقنعة الميتة التي نرتديها لنواري بها تشوه عقلياتنا .

( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم . يتوارى من القوم من سوء ما بشر به  أيمسكه على هون أم يدسه  في التراب ألا ساء ما يحكمون . صدق الله العظيم . )

نعم مازال البعض منا إلى الآن يمسكون الأنثى على هون .

السعيد موفقي
السعيد موفقي
11/21/2006 1:36:00 AM

أخي و صديقي سعدي الصبّاح

رفيق الدرب و الوطن أشكر لك المقصد و دمت و دامت أصوات الابداع و الاخلاص ..

تحياتي اىلخالصة .

سعدي صباح
سعدي صباح
11/21/2006 1:31:37 AM

ألأديب  الفاضل السعيد موفقي   أتمني كمن صديقي  السعيد في كل إشراق ميلاد قصة  مبدعة  حبي  الكبير  لمدينة الحاسي  التي أنجبتك  وأنجبت أمثالك  دمت الشمعة التي تنير الدرب مكن حولنا

السعيد موفقي
السعيد موفقي
11/21/2006 1:06:50 AM

الفاضل علي محمد الحبردي

يفضل بعض الأصدقاء تسمية زيارتهم للموقع و قراءة القصص و التعليق عليها بالعبور بينما أنا أفضل أن  أسمي العبور مقصدا فأشكر لك مقصدك  .... و من باب الثقافة إن المنطقة التي أقيم فيها حاليا و هي حاسي بحبح ولاية الجلفة من أهم مناطق الجزائر التي تمارس العربية كما يمارسها كل عربي في الشرق و هذا لاعتبارات تاريخية أكدها المؤرخون لوجود قرائن تشابه بيننا و بينكم .

و أشكرك مرة أخرى.