العطر
في الرابعة من العمر، كلف والدي بالعمل في ا لسفارة في دمشق ،وبعد عشر سنوات عدت بعد أن عثر عليه ميتا في سيارته بمواقف سيارات السفارة، بمعونة من جدي شرت أمي منزلا في حي متوسط بالرياض، وفي العام الثالث أقنع جدي والدتي بالزواج ، فكان أن تركتني وأختي في كنفه ، لما تخرجت من الجامعة تزوجت أبنت عمي،التي طلبت الطلاق بعد خمسة أعوام نمت في داخلي حاجتي إلى الحرية، أخذت إجازة من ا لعمل ، سافرت با لسياره في رحلة داخليه غادرة فيها ا لرياض ،لما وصلت مكة المكرمة أديت العمرة وبقيت ثلاثة أيام ، ومن جده شحنت السيارة إلى الرياض ، وركبت الطائرة إلى أ وربا ثم أ مريكا0 طالت رحلتي بعد أن تمكنت من الحصول على قبول في ألجامعه لأخذ دبلوم في الحاسب ودرجة الما جستير، سبع سنوات استمرت الرحلة،فيها عمى توفى في حادث سير ، جدي مقعد في دار رعاية أ لمسنين، أمي تطلقه من زوجها واحتفظت بابنها منه، انشغلت بتأسيس وكالة لتوزيع أجهزت أ لحاسب 0 ذا ت مساء جاء أ تصال هاتفي من موظف في جهة حكومية يطلب مقا بلتي ، كان سؤال الموظف عن قصدي الذي أ خفيه في نص أ بداعي نشرته مجلة أدبيه في ا لقاهره، وبين حوار الأسئلة تم سجني أشهر، أغلقت فيها الوكالة ، وأخذ أحد التجار شركة الحاسب، وخسرت الضمانات االماليه ، بدعوى الإهمال 0 أمي تزوجت برجل يصغرها كثيرا ، فهجرت الدار وأقمت في أ ستراحة أعددتها كمستودع لمشروعي، على أرض جاءت كمنحه من الدولة توسط فيها جدي أيام غيابي عاودت نشاطي التجاري بمشروع صغير ، بعد غروب يوم كان علي مقابلة وكيل شركة الحاسب، اصطدمت بمؤخرة سياره وقفت فجاءة أمامي حتى يترجل من بداخلها، نزل ا لسائق ، لم تكن هناك تلفيات او اثار، طلب الشرطي الذي أنبثق فجاءة رخصة ا لقياده وبطاقة ا لسياره وطلب مني مراجعة اداره المرور ، لاحظت أنه تجاوزني وأخذ يتابع من يترجل من العربة الأخرى وهو يبادل السائق ا لحديث 0 أخذة رقم ا لعربه ورقم لوحة سيارة شرطي السير ، أوقفت عربتي في مكان مناسب حتى أنجز عملي ، راجعة ادارة المرور لم اعثر على أ ورا قي ، طلبت من ا لقائد تزويدي بورقة سير مؤقتة حتىلايعترض طريقي شرطي أخر ، تكررت زياراتي لمركز الشرطة ، أخذت أبحث عن سيارة الشرطي ، وطلبت من صديق معرفة صاحب السيارة الأخرى، عثرت على سيارةالشرطه مع أخر ، كانت رخصة القيادة وبطاقة سيارتي في درج ا لسيارة 0 بعد أيام أخبرني صديقي أن السيارة التي أبحث عنها تعود لمسئول هام تردد في البوح باسمه، نسيت الآمر لانشغالى بأعما لي ، طلبت احدى المدارس الأهلية تجهيزها بالحاسب ، أثناء العمل تعرفت على مديرة قسم البنات ومساعدتها، كانت المساعدة مطلقه أغرتني االمديره بها زوجه، اخذة زوجتي تنقل عمل المدرسة للدار، بين كشوف الأسماء عثرت على أسم المسئول الهام من خلال وجود ثلاث من بناته في مراحل مختلفة، عرفت أن هناك أبنه رابعه تركت الدراسة وعادت من الخارج تحمل الدكتوراه 0 تعثر زواجها أكثر من مره في السنه الرابعة جاء أسامه ومعه كان الطلاق ، عدت للأستراحه أبحث عن السكينة من خلال تكثيف البوح والكتابة، كتاباتي في الصحف تطورت إلى مناقشة أمور المجتمع وسلبيات الأداء الحكومي ، لم يعد للمكتب نصيب في الأعمال الحكومية وتوقف المبيع على الأفراد، أمي طلقت زوجها الشاب ، تعرض محلي التجاري للسرقه ، اقمت مع والدتي بعض الوقت ذات مساء وأنا أقلب العدد الجديد من المجلة التي تنشر ما أكتب ، جاء الموضوع الرئس دراسة لكتاب أصد رته ابنت المسئول الهام ، تطرق الكاتب لأهمية الكتاب وأثره على الساحة الفكرية ، وحاجة المكتبة لمثل هذا العمل . بحثت عن الكتاب في المكتبات فلم اعثر عليه ، هاتفة محرر المجلة فوعدني خيرا ، جاء الكتاب مع مراسل خاص ، كان المرا سل السائق الذي اصطدمت بسيارته منذ أعوام، لم يذكرني دعوته لشرب الشاي ،في تلك الدقائق دفعته للحديث عن الدكتورة واهتماماتها الثقافية وسفرها المستمر0اخذت اقلب الكتاب ، فوجدته مجموعة مقالات أنتهى وقتها واخرى لاتهم الشريحة الكبيرة من القراء 0 قدمت دراسة مناقضة ،المجلة رفضت نشرها ، كنت أتأخر في مكتبي لإنجاز بعض الأوراق ، ولما لم يكن شيء يلزمني أعود لمسكني قبل غروب الشمس، مع ارتفاع نداء الإقامة لصلات العشاء رن جرس البا ب ، كان السائق ومعه رجلين، دفعاني للداخل ، تركا الباب مشرعا ، أستنشق أنفي عطر نسائي ، دخلت حاسرة الوجه تهدلت عباءتها على جانبيها ، تلبس سروال جنز رجالي وقميص ملون بمثلثات ومربعات، جلست على أقرب مقعد ، وقفت أمامي ، سألتني عما كتبت عن كتابها ، السائق يقف خلفها ، تأخرت في الرد، رمت بأوراق أخذتها من السائق أمامي على الأرض ، انحنيت أجمعها ، لفت نظري حذائها الرياضي، بعد جمع الأوراق تجاوزت المفاجأة ، دعوتها لدخول مكتبتي ،أخذت تطالع رفوف الكتب، بينها كتب مهربه وغير متداوله ومعها أعمال لم تعدمتوفره لنفادها وقدمها أخرجت كتاب يتناول أسرتها بالذم قلبت صفحاته ، فلما جلست خلف المكتب ، خرجت لإحضار مشروب من المطبخ ، لحق بي السائق دلني على المشروب المناسب ، غادرت الغرفة والكتاب معها ، أفتر وجهها عن ابتسامة صغيره ، طلبت مني أعارتها الكتاب0 بعد أيام أعاد السائق الكتاب ومعه آخر في ذات الموضوع ، في المساء كان صوتها ينسل مناقشا ما جاء في مقالي وفي بعض الكتب التي وجدتها في مكتبتي الصغيرة، في التاسعة من صباح يوم خميس وأنا أجلس في مكتبي بمتجري ، شممت عطرها ، وقد وقف أمامي زائر بثوب رجالي ناصع البياض وغترة حمراء وعقال ، ركزت نظري كانت هي جلست على المقعد المقابل، وهي تضحك خرجنا من المكتب لفتت نظري لسيارتها التي تقف في المواقف، غادرنا المدينة الى الأستراحه، ترجلت من السيارة، تجولت ، على طرف المسبح جلست ، نثرت بين يديها المتوفر من شراب وأكل ، تخلت عن العقال والغتره ، أنساب شعرها القصير ، خلعت الحذاء أنزلت قدميها في الماء ، تحدثت عن كتاب جديد لها في المطابع ، في الواحدة ظهرا خلعت ملابسها وغطست في المسبح، في السادسة ونحن في طريق العودة ، طلبت مني مراجعة المطبعة التي تطبع الكتاب حتى أخذ نسخه للمرجعه قبل خروجه للقراء0 أخبرتني أمي أن زوجتي تزوجت وأنها طلبت منها رعاية أسامه ، بعد خروج الكتاب ، كثر النقاش حوله، كان مقالي عنه سبب في عودتي للسجن أشهر جديده، لما خرجت اعتزلت في خلوه داخل الأستراحه، جمعت فيها بعض مقالاتي ، أرسلتها مع مندوب مبيعات الى بيروت لتخرج في كتاب، زوجتي تطلقت ، وجاء صوت المديرة يدعوني لأمر هام ، دخلت مكتب المديرة في المدرسة التي غادرها الجميع وبقي الحارس وزوجته ، حدثتني عن حاجة زوجتي لي ، ناقشتها في عيوب زوجتي الخلقية، بعد نصف ساعة من الحوار ، نهضت معلنة انتهاء المقابلة،طلبت منها زيارة منزلي الذي تعرفه رفضت الدعوة، دعوتها للعشاء في مكان عام لم ترفض ، زودتني برقم هاتفها النقال0 كما هي عادتي وأنا ادخل المبنى التجاري الذي فيه محلي ، أخذ مجموعه من الصحف أتركها على المكتب حتى أتفقد العمل ، جلست على المكتب أخذت أقلب الجريدة الأولى ، صدم نظري نعي متوفاة يحتل صفحة كامله، كانت الدكتورة ، تكرر النعي في الجرائد الأخرى محتلا أغلب الصفحات، غادرت المكتب أخذتني عربتي لمنزل والدها المسئول الهام ، دقق رجال الأمن في هويتي ، وطرحت أسئلة عن سبب حضوري ، سمع جدالنا أحد موظفي القصر ، كان السائق ، سهل دخولي القصر ، أخبرني أن الوالد لم يزل مسافر ، دخلت قاعة الاستقبال عرفني على أكبر إخوانها وأبنها من زوجها الأول ، تقبل الجميع العزاْ ء0 أثناء خروجي من القاعة ، لحق بي شقيقها الأكبر ، طلب مني الدخول في غرفة جانبه ، أمر أحد الخدم إحضار مظروف من مكتبه، قدمه لي حسب رغبة المرحومة ،وأنا أدير محرك العربة ، عرفت أنه فتح ، القيته على المقعد بجواري ، رن هاتفي الجوال كانت أمي ، تصرخ في بأن الحق منزلي الذي يحترق، لما وصلت كانت النار قد التهمت كل شيء، ورجال المطا فيء والشرطه يعدون محضر بالحريق ، اقتربت من المسئول عرفته بنفسي ، طلب توقيعي
التعليقات