تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور؛ الذي يحتوي على الكثير من الخدمات، التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المدرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
يموت ويحيى
تعبٌ أحسه أسفل ساقىّ الاثنين .. منذ نصف الساعة وأنا جالس هكذا لا أريد تحريك رجلىّ من مكانهما .. وربما حركتهما قليلا لكن بمجهود أكبر من المعتاد .. لا, حقيقة لا أستطيع .. لا أدرى ما شأنى اليوم .. جسمى غير طبيعى .. كل يوم أفعل نفس الشيئ .. أقوم نحو الرابعة فجرا .. أكمل استيقاظى مع جلستى الأولى فى الحمام .. ترغمنى ضوضاء المصباح على دعك عيني والاستيقاظ قسرا .. أخرج من الحمام .. أتناول شيئا من بقايا عشاء أمس ثم أذهب مسرعا الى المسجد .. عادة ما أجدهم قد أقاموا الصلاة فأدخل فيها مباشرة .. القطار أسمع صوته وأنا أقرأ التحيات .. أخرج مسرعا دون اتمام أذكار الصلاة .. يأتى محصل القطار .. لن يوقظنى لعلمه يقيا بأن الاشتراك السنوى ملازمٌ جيب سترتى القريب من ناظريه.. أعمل مراجعا فى ديوان المحافظة .. الدوام لست ساعات من الثامنة الى الثانية ظهرا صرت أنفذه كحركة بندول عتيق .. يتحرك بلاارادية .. لا أدرى ما شأنى اليوم .. هل أصابنى الرجل بائع التسالى بصندوقه فى مفصل قدمى وهو يمر بجانبى فى عربة القطار .. لا أذكر أنى رأيته هذا الصباح .. آهـ , ان الألم يزداد كالخدر يسرى فى ساقى كله .. أحسن شيئ أن أنشغل بعملى ولا ألتفت الى هذه الشكوك .. أو الأوهام .. أنا فعلا واهم .. الحياة وحدى فى المنزل , وقلة خروجى وكلامى مع الناس أشعـرنى بغربتى حتى عن نفسى وجسدى هذا ..أعرف أنى بدأت هذه العزلة التى ضربتها حولى عقب انفصالى عن زوجتى السابقة ..وكأنها عقاب .. انكفاءة أكمه عجوز صغر معها مجال ابصاره .. *** سنوات أربعة.. بدأت منذرتا بما انتهت اليه .. لا أحد يقدِّر كم ما بذلت من أجل الحفاظ عليها .. كنت متمسكا بها الى الأيام الأخيرة لنا معا .. آملا فى استمالتها وكسب قلبها.. والحق معها .. كنت أتجمل معها ولا أحبها .. بل كنت وما زلت لا أعرف الحب.. بل جعلتنى الأيام معها أردد سؤال نفسى عن هذا الحب الذى تريده .. ما ذنبى وشيئ قرأت عنه فى الكتب كثيرا , لكنه أبدا ما طرق بابى وما شعرت به.. ولعلها صدقت أيضا حين كانت تقول لى بأنه صار لى من قسوة الأيام والظروف التى مررت بها طبيعة مادية لا تعرف كيف تحب .. لكنى كنت أحسن معاملتها وأجتهد أن أظهر لها منى الزوج المحب الوفى لها والمقبل عليها دوما .. أما هى فكثيرا ما كانت تشعرنى بالبرود والسأم .. بل وترمينى بلغة النصح أن أدع التصنع والتجمل .. فشلت محاولاتى بالاستعانة بكتب الحب والاغراء .. بل فشلت حتى صلاتى وخشوعى معها فى قراءة القرآن .. قالت لى بألا ارغمها على الصلاة خلفى لأنها لا تشعر بالخشوع معى .. وكنت فى حيرة وأظل أسأل نفسى ان كانت لا تريدنى فلما تتزين وترتدى لى ما أحب حتى ننتهى هكذا على السرير كومتين متنافرتين .. هى على اليمين بجوار المجلات التى تضيع معها ساعتها قبل النوم وأنا على اليسار مع الراديو الخافت صوته أسفل أذنى.. كانت رومانسية كثيرا فى بداية زواجنا .. وكانت رقيقة خفيضة الصوت .. تهتم كثيرا بمظهرها ونظافة البيت .. وكنت سعيدا وهى تكفينى مؤنة المبادرة .. تعلمنى كيف ألمسها وكيف أقبلها وكيف أتحسس شعرها .. مضت علاقتنا لأربع سنوات كنت أسألها بنظرات زاعقة : لماذا لم نرزق بالأولاد مثل غيرنا والفحوصات الطبية لا تتهمنا معنا بشئ , وكانت عينيها ترد بأنها لا تريد .. وكنت أكره منها ردها هذا .. ظللت لأيام كثيرة عقب الطلاق لا أكاد أصدق بأن علاقتنا انتهت هكذا بلا رجعة .. كنت خائفا .. هل أمضى مابقى من حياتى هكذا وحيدا .. ومن عساها ترتبط برجل مثلى لا يجيد استمالة الجنس الآخر والحديث اليهن .. لماذا لم نصبر على بعض أكثر من ذلك .. هى لم تتنازل عن حلمها الذى افصحت لى عنه يوما عن فتى أحلامها الذى تطير معه الى السماء , وعندما علمت بأنى لا أستطيع الطير صمّمت على الانفصال .. وأنا ظللت فى انتظار اللحظة التى تسقط من عليائها فى شباكى الأرضية , حتى حملتنى فى النهاية رجولتى المتهمة على التسليم لها فى الهروب البعيد .. ألمى يزداد فعلا .. أحس به يصعد الى أعلى ساقى وفخذى .. هل تناولت شيئا غريبا أمس .. آهـ .. ما هذا التنميل .. فلأقف قليلا بالخارج .. هذه الغرفة اليوم تبعث على الارتياب , لكنى بالخارج سيوقفنى غير واحد من زملائى يقضى معى قليلا من وقته فى الكلام الفارغ .. آهـ , آآآهـ *** منذ سنواتى العشر الأخيرة – عمر اصابتى هذه التى جعلتى ألزم البيت قعيدا على الكرسى المتحرك – وأنا أحاول تكملة هذه المذكرات, ولا أجد كيف أختمها , لقد توقفت منذ سطرين لأنه بدأت بعدُ لى حياة أخرى مع امرأة أخرى .. أما الحب الذي رزقـنيه ربى معها فمازلت فى شُغلٍ عن حَبْكِ قصته الآن ..
التعليقات
()