تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
هروب
وصلت أختي الكبيرة ( موضي) إلى بيت أبي و حقيبتها معها .. و كانت تبكي ، و تقول لأمي : لن أرجع إليه ثانية ! أمي لم تخبر أبي بما حدث ! لأنها تعرف رأيه الثابت والحاد في مثل هذه المواضيع : ( المرأة مالها إلا بيت زوجها ) ! (موضي) مكثت ثلاثة أيام في بيت الوالد . لم تحاول أن ترى أبي ، و لم تنزل إلى الدور الأرضي . و كان الأكل يصلها في غرفتها ، خوفا من أن ترى أبي ، و يسألها عن زوجها ، و أطفالها الثلاثة ، ثم تجهش بالبكاء ! و ينكشف سرها ! غادرت بيت زوجها ليلاً ، بعد أن قام بضربها ، و تركت أطفالها الثلاثة خلفها ، في بيت أبيهم ، قائلة لأمي : خليه يبلش فيهم ! طوال الوقت ، كانت أمي في حوار داخلي مع نفسها ، و الغضب النبيل يطل بصمت من عينيها ، و تجاعيد وجهها المجدور ! و على مقربة من أمي ، كان أخي الصغير ( فواز) . التفت إليّ قائلاً: كل الحكاية بأن أختك طلبت من ( شجاع الفزاع ) بأن يهتم في بيته و أولاده ، و يتناول طعام العشاء معهم في البيت ، قبل ذهابه إلى ( الشبة ) في الاستراحة ! و ماذا حدث ؟ في ليلة البارحة ، و كالعادة عاد ( شجاع ) من ( الشبة ) بعد منتصف الليل ، و وجد الباب المؤدي إلى غرفة الأطفال مقفلاً . غضب ، حاول أن يفتحه ، كانت ( موضي ) نائمة ، ثم كسر الباب ، و ضربها بالعقال ، و حصل الذي حصل ! عندما أخبرني ( فواز) بالحكاية ، لم أقل شيئا ألبتة . اكتفيت بالصمت والتحديق في سياج الغنم المبني في عناية فائقة في أقصى الحديقة ، ثم صعدت إلى غرفتي ! في غرفتي كنت أحدث نفسي : يا ( شجاع ) كن شجاعاً تجاه الذين ظلموك ذات يوم ! أمي لم تطلب مني شيئا أقوم به ، تجاه هذه القضية . قلت لنفسي غداً سوف أذهب إليه في الدكان و أتفاهم معه . ثم تذكرت بأننا سنتشاجرفي أول كلمة تدور بيننا ، ثم تضيع الأفكار ، لأننا لا نعرف فن التحاور و النقاش الهادئ ! قلت لنفسي سوف أكتب له رسالة و أضع فيها النقاط على الحروف ، و أذكره في بعض أقواله عن التربية و التحضر التي قالها لي في مساء ! و أحضرت ورقة و قلماً ، و صرت أكتب بعض رؤوس الأقلام : لغة الضرب ، لغة العصور البدائية ! من العار أن يضرب الإنسان أخاه الإنسان ! هل يعقل هذا يا ( شجاع ) ؟ و نحن على أبواب القرن الحادي و العشرين ؟! من المفترض فيك و أنت الشاب المتعلم ، بأن لا تستخدم العنف مع رفيقة دربك ، و أم أطفالك ، مهما كانت الأسباب ! أنا إنسان محب للعدل ، إلى درجة بأني أطلقت اسم ( عادل ) على إبني الأكبر ، بمعنى أنني لا أقبل الظلم للآخرين ، و من العار الكبير بأن أصمت على ما حدث لأختي ( موضي ) ! و عند الفجر ، انتهيت من كتابة رؤوس أقلام الرسالة المؤجلة ، ثم نمت . و صحوت من نومي عند الظهر ، و أخبرتني أمي بأن ( موضي ) بين أطفالها الآن ، في بيت زوجها منذ الصباح الباكر .
1418هـ
التعليقات
()