تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور؛ الذي يحتوي على الكثير من الخدمات، التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المدرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
موتى لا يموتون
موتى لا يموتون
موتى لا يموتون     كانت محاولات الطفل الحزين للهروب من الحزن المرير.. بسيطة بألوان الوجود .. حيث ضحكات دون روح.. واستجداء النسيان ومكابرة الألم.. والتنكر للحزن.. للوجع.. كأنه لا يعير تلك الإنسانة التي غادرت منزلهم الطيني اهتماما يذكر .   كان الحي العتيق حزينا لمصابه وفقده للأم الحنون.. في تلك السنوات الماضية كانت الألفة بين الناس غزيرة ودافئة.. كان عند تجواله بين الطرقات الترابية.. وسط وهج الحرارة.. لا شيء يخيفه رغم ضآلة جسده وصغر سنه.. يشاهده سكان المدينة الصغيرة النائية ضاحكا.. يسمعهم يقولون: ما أنقى الطفولة، تنسيه الحنان المفقود .. لكنهم لم يعلموا أن الطفل الحزين قد اتخذ سطح المنزل الطيني مزارا لأحزانه وأوجاعه العتيقة إلا في ذلك اليوم عندما صعد الأب العجوز نحوه.. وقال له: يا صغيري يوجد موتى لا يموتون..! قال الطفل هامسا بأمل كبير: كيف هذا؟.. كبر طفل الأمس الحزين.. وكبر السؤال.. كيف هذا؟!.. ابتسم العجوز نحو طفله الصغير.. وقال بوهن شديد وبصوت خافت حزين: مضى وقت طويل على سؤالك وأملك الكبير وحانت لحظة الإجابة ستكتشفها أيها الصغير في يوم قريب.. أغمض جفنيه وراح في سبات عميق من الموت الرهيب.. منذ ذلك الحين والصغير يقول: نام العجوز.. وسيعود.. وسألقاه بذلك الهدوء البسيط .. ومن سيقول: مات العجوز.. فإنه لا يعلم أن هناك موتى لا يموتون...    az37@hotmail.com    
التعليقات
()