تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
مناكدة
إكليل ورد يضيء في عيني الفجر .. كان ذلك يعني حتماً أني لا أفترّ عن البحث حولي أدور كعصفور يخترق الأسوار مرغماً بمنقاره الصغير .. أضرب قاعدة الطاولة بإصبعي أشعر أن ثمة حيرة تخفق في صدري .. أتوه داخل أحداقي .. لاشيء يهم .. هذه النسمات التي تدثر حنيني الخافت تنسحب بهدوء وهي تلمح شفق حزن بدائي يعرّي مدائن الفرح بقسوة كئيبة .. أنسل إلى كتابي .. أفتح صفحاته .. وأدسّ رأسي الصغير .. تقفز عيناي فوق السطور لكني لا أعرف ما تحتويه .. لا أفكار الآن تقرأ ما في عقلي ، لا أفكار تشغلني .. ألم يقل أني تافهة .. وأن لا فكرة جريئة حرّة تنبعث من خيالي .. ألم يتحدث منذ قليل كملك متوَّج على عرش الواقعية المضنية .. ألم ينظر إليَّ بسخرية وأنا أتهيأ لموعدي عند الخيّاطة .. ألم تفتر شفتاه عن ابتسامة منطفئة وهو يتجاوزني إلى الخارج وقد ترك في المكان رائحة كلماته الميتة .. ماذا يبغي مني أن أفعل حقاً ؟ وهذا الكتاب الذي ترتقي صفحاته المساحات الفارغة من رأسي ينبئني بأن الحياة لا تحتمل فكرة ساذجة يكوّنها عني دون تحفظ كما لو كنت طفلة لاهية .. حتى الأطفال لديهم ما يجعلهم رائعين في وقت ما أرمي بالكتاب جانباً .. لا يجب أن آبه بكلماته .. لا يمكن أن أعول كثيراً على أفكاره المتحاملة وهو ما هو ؟!! .. لم أره منذ مدة طويلة يطالع شيئاً مهماً سوى الصفحة الرياضية التي ينكبّ عليها تماماً كما لو كان سيقدِّم فيها اختباراً مصيرياً .. وما هي تلك الأفكار التي يتحدث حولها وقد جعل منها مقياساً لثقافتي الزائلة !! إنه يتحدث في تعاظم عن المبادئ العامة للاقتصاد العالمي .. ياله من موضوع كئيب ولا طائل من وراءه .. فما لنا واقتصاد العالم ونحن نعيش في شقة مستأجرة .. ونركب سيارة نسدد ثمنها بالتقسيط .. راتبنا لا يصمد إلى نهاية الشهر ، وأنتظر دوري لاستلام أموال الجمعية من أجل تأثيث الشقة !! .. أنظر إليه وأنا أتنهد في صمت محرق .. وابتسم له مرغمة فهذا يشعره بالفخر وبأن كلماته لها تأثير كبير على تغيير قناعاتي .. كيف يمكنه أن ينسى ؟ استرساله في الحديث حول هذا الموضوع بالذات يجلب لي الكثير من الهمّ والغمّ .. ويتزايد شعوري بوطأة الحياة علينا .. بل إنني أحيانا أنظر إليه تلك النظرة التي تحمل في طياتها شعوراً خفياً بالندم لزواجي من إنسان معدم !! في ذاك المساء عندما كنا جالسين أمام شاشة التلفاز نطالع برنامج مسابقات ملكة جمال العالم .. توقف هازئاً عند ملامح جسدي وراح يتحدث حول مقاييس الجمال عند المرأة .. ألهبتني نظراته غضباً وحنقاً .. انتظرت حتى انتهى ثم رحت أذكر مقاييس الجمال عند الرجال وأنا أغوص بنظرتي الساخرة في كرشه المنتفخ ككيس ضخم معبأ حتى آخره بأواني الرز الممتلئة والتي لا يرضى له بديلاً ثم تزحلقت نظراتي على صلعته اللامعة بتهكم قال وهو يتحاشى نظراتي \" الرجل ما يعيبه غير جيبه \" أجبته وأنا أفكر في جيبه الخاوي : \" والمرأة ما يعيبها إلا أخلاقها .. ألا تراني أصرف وقتي كلّه في القيام بشؤون منزلك ورعايتك والعناية بأطفالك ؟ كلّ هذا لا يشكل لديك أدنى أهمية حتى تعمد إلى مقارنتي بفتيات تشاهدهن في التلفاز لم يقفن لحظة واحدة في مطبخك ! أنت ناكر للمعروف وذلك شأن الرجال جميعاً \" هزأ من كلماتي غير أنه لم يظهر ذلك علانية وارتخت ذراعه حول عنقي في ودّ وهو يبتسم ابتسامة خفيفة ليهدأني لكنني لم أهدأ لأنني شعرت أنه يتعمد إذلالي وإهانتي .. وإن حركته تلك إنما كانت تأكيداً لفكرته عني من أنني سطحية التفكير ولا أحمل أدني مستوى من الثقافة !! أتناول الكتاب من فوق الطاولة وأتصفحه بامتعاض .. اقترب موعد عودته من سهرة أصدقائه وسيبدأ في مناكدتي .. عليّ أن أكون محاورة جيدة وأن لا أتركه ينال من تفكيري هذه المرة !!
التعليقات
()
لبابة أبوصالح
Public Anonymous User
2/22/2003 8:06:42 AM
عندك .. يستحيل الواحد إلى عدد من الأشباه .. عندي .. تؤلف الأشباه واحدا تتلبسه الحيرة في اختيار نفسه من بينهم .. أستاذ عواض .. جميلة قصتك بصورتها المؤلمة .. شكرا لك ..
أبو الحارث
Public Anonymous User
2/22/2003 8:06:42 AM
إذا مدت هي عنقها و استسلمت فلم تانيب الظمير ؟ أقول من حمل صفة الأرنب, حرقت كل أوراقه أذا ما وقع في الشرك كان الأجدر بها أن تبري مخلبهافي الوقت الذي تعودت فيه الهرب و المراوغة. لست ككل الناس و ان كنت واحد منهم.
خالد  عثمان
Public Anonymous User
2/22/2003 8:06:42 AM
يا الهي .. ما هذا الرعب ... كان النصل حادا و الرقاب كانت باردة و ما زال العشب الطري لم يمضغ جيدا ... ما أشد هذه (عندما نز الدم تراخت العينان بهدوء ) .. حركات و سكون مخيف . .. الأرانب وديعة جدا كأنها مشتاقة لموتها المرعب . دمت مرعبا في نصوصك
عواض شاهر
Public Anonymous User
12/7/2002 8:06:42 AM
القاص محمد الاصفر كا عام انت بخير وكل كتابة انت محمد الاصفر مقاطع تستحق ان ينتظر القارئ خروجها الى العلن مثل مكيدة لذيذة لا غنى عنها . تحياتي لك ولأهلنا في ليبيا
 محمد الاصفر
Public Anonymous User
12/7/2002 8:06:42 AM
كل العام وانت بخير واهدى لك هذا المقطع من احدى نصوصى التى تحت الإنجاز : أأنت ظالمنا .. أم أننا ظلآّم لأنفسنا فى هذا السديم؟ .. الشمس لا تجعلنا نرى .. النار أيضا .. الفسفور.. آلهة اللمعان .. المرايا .. النجوم .. كيف سنرى بنفس مغمضة ..؟؟ حان الآن موعد آذان العصافير ..!! إليك بالمنشفة والصابون .. لكن أين المطر ؟؟؟
عواض شاهر
Public Anonymous User
11/20/2002 8:06:42 AM
القاصة النشطة ريتاعودة تحية لك قاصة ومتداخلة وقارئة فاعلة . شكرا لك على تفاعلك مع النص ونعتذر على التأخير في الرد .
عواض شاهر
Public Anonymous User
11/20/2002 8:06:42 AM
القاصة امال العيادي . محمد الاصفر يستحق التقدير وما اظنه بحاجة اليه فموهبته الكبيرة هي تقديره الحقيقي . تحية لك مستمرة
امال العيادى
Public Anonymous User
11/13/2002 8:06:42 AM
اشكرك لانك مراهن واثق لا تلعب النرد فيما قلته عن اعز انسان عندى محمد الاصفر واهديك قصتنا حجر رشيد .. استطيع ان اقول ان هذا الاصفر رغم تجربته القصيرة جدا والتى لا تتعدى السنوات الثلاث قد طور فى القصة الليبية اقول لك اهديك حجر رشيد وامنحك فواق بنكهة النعناع وخف وسقف شفاف والناموس المفقود واغلب نصوصه الرائعة المتجددة وكل المودة الاخوية العميقة وكل العام وانتم بخير وهناء وقصتك اشباه الواحد يكفى لندرجك فى زمرة المبدعين عنوانها الرهيب فقط اما قراءاتها فتضعك فى المصاف السامية المحلقة فى عوالم الكلم الطيب ..
ريتا عودة
Public Anonymous User
11/12/2002 8:06:42 AM
كلنا أشباه في ماذا؟ القصة تصف مشهد استسلام الضحية للمعتدي الذي سفك دمها ! هي قصة المستأسد والضعيف ..لكن المباغت : أنه رأى وجهه الحقيقي ورأى تشابهه مع الآخرين في امتلاك القوة وعادة المعتدي يُنكر جريمته ويفرّ من مشاعر الذنب , والمباغت أيضا .. استسلام الضحية التي لم تقاوم وكأنها ذُبحتْ من قَبل مرارا , حتى لم يعد للطعنة الأخيرة وخز! هذه المباغتات غير المتوقعة والتي أكسبت النص جماليته , كفيلة بغسل القارئ بمطر الدهشة .
أتمنى أن أكون قد وفقت في فكّ معطيات النص , فهذه أول مصافحة لي لأعمال القاص عواض الشاهر ولن تكون الأخيرة.
عواض شاهر
Public Anonymous User
11/12/2002 8:06:42 AM
المبدع محمد الأصفر . كتبت تلك المداخلة تحت قصتك سقف شفاف ليس من باب ردة الفعل العابرة بل من جراء المتابعة لنصوصك في أكثر من موقع . كاتب عربي قوي ومهدد صلب للتماثيل العربية التي احتلت قسرا جزءا كبيرا من ذاكرتنا الأدبية بسبب اصرار الإعلام العجيب على الزج بها في أذهاننا تحت ادعاء أنهم كبار ولا مثيل لهم ولن يكون . أنا أنتظرك وربما غيري بعد سنوات قليلة أنت ومعك ثلة من الكتاب المبدعين ، تحطمون التماثيل تلك وتلقون بها في تهلكة التاريخ . اشكرك على قراءة قصة الاشباه واتمنى لك الانجاز تلو أخيه في عالم السرد . عواض .
محمد الاصفر
Public Anonymous User
11/4/2002 8:06:42 AM
الصديق عواض شاهر وجدت تعليقا منك على قصتنا سقف شفاف منذ زمن وما كنت اعرفك من قبل وتساءلت من اين هذاالرجل اليوم وجدت تعليقك على مقال ادريس الخورى فى موقع ابداع وبحثت عنك الى ان وجدتك مع الكتاب السعوديين اشكرك على التشجيع واتمنى لك كل سعادة ذقتها وسأتذوقها . اخيك محمد الاصفر
محمد الاصفر
Public Anonymous User
11/4/2002 8:06:42 AM
الاوشام الشفافة هى التى يوسم بها العرق تاريخ الحياة على صفحات الذات المعطوبة .. احيانا نشعر ان حياتنا مسير الى منحدر مجهول واحيانا نقنع انفسنا بأننا على علم بمحطة الوصول .. كلما نسافر هناك من ينتظرنا على الاقل جحافل الامن والجمارك او ملاك التخوم .. فى رحلة عبر الزمن لا ندرى من المنتظر .. بقع العرق التى نفرزها تقاوم مياه الدش تعود بطريقة او باخرى .. ما دمنا نتنفس وقلوبنا تدق فثمة عرق يعزف سيمفونية الحياة ويتجمع مرتعشا خائفا من المناديل والمناشف والماء الرامى به فى بالوعة نتنة سنتبعها حتما .. هناك قصص تفجر فى داخلى الكلمات فانقر وانقر حتى يتعب منقار اصبعى من التقام الاحاسيس الجميلة التى ينفثها المبدعون الى روحى مباشرة مثل هذا القاص وقصته اشباه الواحد كلنا واحد ولكننا لانعبد .. حتى من حبيباتنا رائدات الزواج العاجل خوفا من انتكاسات الحظوظ وغرقها فى صحارى اليأس والسراب .. اجمل تحية من المشواشي الاصفر