تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
مقابلة شخصية
تقلصت ملامح وجهي وأنا أتنقل بنظراتي بينهن ، ارتعاشة مفاجئة سرت في جسدي ، حاولت أن أتماسك وأدّعي اللامبالاة !! . إحداهن ظلت ترمقني بنظرات متفحصة ، وبيدها ورقة مفتوحة على جدول ، تمرر القلم بداخله وتخطّ كلمات لا أعرفها ، الأخرى كانت مُستنفَرة للأسئلة ، مُعدَّة سلفاً لاستفزازي ، تبتكر السؤال من كلماتي ، وتهيئ الحفر لأتعثر بها ويلتئم ترابها فوقي كرحم !! جاهزة لمناصبتي العداء ، حانقة بصورة أثارت فضولي ، فكدتُ أن أحنو عليها ، وأتوجه إليها دونهن بكلمات تستدرج رغبتها في الشكوى والتذمر ! . لم أعرف في يوم ما شعور القط الّذي أرغمه صاحبه على البقاء داخل الصندوق المعدني إلا عندما استحالت كلماتي في تلك اللحظة إلى مواء مُرهَق ، مواء مُشرَّد يصطدم بوجوه كئيبة تشبه الجدران التي تكتنز بداخلها برودة ملساء ، تصعق داخلك بجمودها الشرس ، وتشعر أن ينبوع العطاء والودِّ يتدفق من حقلك وحدك ، والآخرون يحرثون صحاري القسوة ، ويزرعون تحت ألسنتهم أغبرة الأوقات الشوكية الحارقة !! كانت يداي ترتجفان ، طفلتان تصعقهما اللحظة المربكة ، وتدقهما إلى سطح المكتب البنّي اللامع مساميرُ نظراتهن الحادة ، وجهي يتوزع بينهن ، يستحيل إلى أربعة وجوه ، مدقوقة على جدار أعينهن الكئيبة ، كلّ وجه يعبرن فوقه بمركبة أسئلة تلتقط أي بادرة للخطأ لتغرز نصله في الأوراق المكدّسة أمامهن . إحداهن تراقبني بفتور ، وقد بدا لها الأمر كلّه مفعماً بالسخرية وبالاجدوى !! ووجدتني دون أن أشعر أستمتع بهذا الحوار الّذي يشبه لعبة ( شدّ الحبل ) التي كنا نمارسها صغاراً . عندما شعرتْ بأن الوقت قد حان لتتوقف عن وضع الحفر في طريقي لأقع فيها ، وتضحك عليَّ متشفية ، رفعتْ رأسها إليهن وقالت : " هل تودّ إحداكن أن توجه إليها سؤالاً آخر ؟ " كأنما خلعت الأخرى رأسها عن عقارب الساعة الموشومة في معصمها والتي كانت تلتصق بها مستنجدة بين الحين والآخر ، وسألتني سؤالاً فاتراً .. قلت بصوت يغادرني : لقد أجبت على هذا السؤال ! شكرنني وكانت أصواتهن قد خرجت للتو من تلال الجليد المتراكمة في حناجرهن ، أعدت حقيبتي السوداء الصغيرة إلى كتفي ، صافحتهن وخرجت .. و تركتُ لديهن في الغرفة المغلقة حقولي الشاسعة ، يركض على ضفاف خضرتها فرس الضوء ، ويصهل آفاقاً مشرعة للمطر .
التعليقات
()