تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
مجرد دكتورة
لم أعلم وأنا ألملم أغراضي وحاجات أطفالي بتلك السرعة القصوى خوفا من تعرضي لمزيد من الضرب على يدي زوجي.. لم أعلم في تلك الساعة المتأخرة من الليل، أن مأساتي لم تكن لتنتهي بخروجي من منزلي بل إنها لتوها بدأت. لكن المرعب كان جهلي بحقيقة وضعي كامرأة وسط مجتمعي، فبرغم أنني أعيش حبورا لوضع لقب دكتورة أمام اسمي، إلا أنني جهلت تماما جوانب أخرى محزنة جدا !. ففي تلك اللحظات العصيبة لم يكن همٌي الثأر لكرامتي من هذا الزوج الذي اعتدى علي، أو التفكير في الطريقة المثلى لرفع دعوى قضائية تنصفني وتعوٌضني عن كرامتي التي أريقت وإنسانيتي التي طحنت. كلا.. كلا .. لم يكن هذا مبلغ علمي أو حد تفكيري.. بل كنت مشغولة التفكير في أين أذهب، وأسرتي تسكن مدينة أخرى؟ ولمن ألجأ خلال ساعات هذا الليل... كانت مطالبي بسيطة جدا وهو مكان يحتويني وأطفالي حتى انبلاج أضواء الصباح... فأنا أعلم أن أقسام الشرطة جميعها تضج بالرجال، وأنها غير مهيأة لمبيتي وصغاري.. كذلك لن يتم إسكاني في أي فندق أو شقة مفروشة دون إذن هذا الرجل الذي قذف بي إلى الشارع. وقبل هذا وبعده أعلم أنني لو ذهبت لأي قسم شرطة فإنه سيعرف اسمي واسم عائلتي ومنصبي الوظيفي، وهو ما أحاول أن أتلافاه، فقد نشأت أسيرة الخوف من كلام الناس! .. ثم أيضا ماذا قد يحدث في قسم الشرطة سيتم الاتصال بهيئة الأمر بالمعروف، أو بزوجي ويتم أخذ تعهد عليه بأن يتركني أنام تلك الليلة في منزلي دون أن يؤذيني. في تلك اللحظات شعرت أنني بت مشكلة في مجتمعي، بل وعبئا ثقيلا. أنا لم أحدثكم عن احتمالات أن أتعرض خلال هذه الدرامة لكلمة نابية من إنسان غبي.. أو حركة طائشة من إنسان أحمق... لكنني مازلت أذكر تلك اللحظات المحملة بالخوف والألم، لم يشتتها ويسكب الاطمئنان في عروقي إلا عندما بدأت الأصوات تتعالى لتقطع صمت القلوب وسكون المكان وعتمة الظلام تنادي لصلاة الفجر... في تلك اللحظة بالتحديد رفعت رأسي للسماء بكل اعتزاز وثقة وقلت: اللهم إنني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس...
التعليقات
()