تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
قصة قصيرة ..
صاحبي

صاحبي

يجلس خلفي في منتصف الصف ،ملاصقاً للنافذة ،هادئ وصموت لا يعلق على شيء مما حوله، التعليقات كثيرا ما يتجاهلها، يبدو كمن لا يأبه بها ،عرف عنه الجميع هذه العادة ، نادراً ما يخصه أحد بكلام ،من جانبه، كونت هذه العادة سداً منيعاً يصعب اختراقه ، يحصل على الدرجات العالية ، يسمع الثناء من المعلمين ، يهز رأسه خفيفاً بالموافقة ،كمن يقول : أنا كذلك ، كل شيء عندي . في الوقت نفسه لا يبدو عليه شيء من غرور ،يمكنني ملاحظة خروج ( الأنا) خافتة بين شفتيه ، ينحدر صوته عندها حتى لا تكاد تُسمع بين كلماته الأخرى القليلة . سألته مرة ،وقد شعرت بارتياحه لي ،عن سكنه ،فوجئ ، تأخر رده ، قلت ربما الخجل مع الهدوء الزائد ،أخيراً أجاب : مع خالي ، بعيدا من هنا . وتمضي الأيام والأسابيع ، في مرة كان الود أقرب ، تكرر السؤال ، اختلف الجواب ، ربما نسي ، أو غيّر السكن ، لكن هدوءه لم يتغيّر . وككل يوم ، نأتي إلى المدرسة، نخرج منها ، نملا الشارع بالصخب والشتائم ، يركب هذا مع والده ، وذاك مع أخ ، وهذا مـع صدـيق … سيارات تغـادر ، أيدٍ ملوحة من الزجاج.. يتناثـر الفصفص من بين الأصابع … ينسل صاحبي في هدوئه سريعاً،ينتعل البعض أقدامهم للوصول إلى بيوتهم القريبة ، صاروا الآن بين أهليهم وإخوانهم وأخواتهم ، صاحبي يدلف إلى شارع خلفي، يصعد الحافلة التي تقف تحت أشجار ضخمة ، غاب جسده في الباص الأبيض الذي لم تنجح الأشجار الكثيفة في ستر حروف طويلة تبدى آخرها .. رعاية الاجتماعية .

التعليقات
()
معن العمر
معن العمر
4/15/2006 7:06:41 AM

العزيز ظافر

سردك جميل ، ولو انني توقعت نهايتها من السؤال الأول عن السكن

تقديري ومحبتي لك

 

علي محمد الحبردي
علي محمد الحبردي
4/15/2006 7:06:41 AM

القاص ظافر : لك تحياتي  قصة صاحبك جميلة التناول والسرد القصصي الذي ينم عن موهبة قوية في هذا المجال الواسع،وفي نهاية القصة  قوة تجذبنا لبدايتها لنتأمل الحياة والبشر، لك مني كل التقدير

الشربيني المهندس
الشربيني المهندس
4/14/2006 7:06:41 AM
الاستاذ ظافر وسرد سهل التناول مع خاتمة تطرح الكثير من الاسئلة ليظل للقصة حيويتها