تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
قصة فرصة
قصة فرصة
قصة فرصة   لم تكن منعمة وثرية وحسب، فالذي وهبها المال أعطاها الجمال أيضا لكنها كانت مفعمة برقة تجاه الآخرين بالغة، ومحملة بإنسانية واضحة.   لذلك كانت تحاول تخفيف توتري، وخشيتي من الحياة، واستنهاض الحماس وهي تقول: كل إنسان، في العالم.. لا بد أن تمر به فرصة. البعض تأتيه فرصتان، وآخرون وهم قلة تأتيهم أكثر من ثلاث فرص... لكن لابد.. لابد.. أن تأتي للجميع فرصة واحدة على الأقل.   ثم صمتت قليلا قبل أن تعود للحديث قائلة: المشكلة ليست في إهدار الفرصة عندما تسنح لك، لكن المشكلة الكبرى في أن الكثيرين لا يعلمون متى جاءت؟ وكيف فقدوها؟   بالنسبة لشخص مثلي مهترئ الأعصاب لم يشغله قدوم فرصته نحوه، لكن شغل تفكيره لماذا البعض وهم قلة تأتيه فرص متوالية، والمجموع الأكبر من رعاع البشرية تأتيهم فرصة واحدة، وشحيحة؟ بل لا يعلم في أحيان كثيرة حتى عنها، هذا الجور من المسؤول عنه، هل هي السماء؟ أم أيضا الإنسان؟   منذ أكثر من أربعين عاما وأنا أنتظر الفرصة أن تأتي، مستغربا ألا أستحق إلا واحدة، وقد كنت أظن أنها ستتوالى علي، لكن وكما يبدو فرصة وحيدة، أصبحت بمرور الأيام أتمناها، أعظمها، ومن ثم أقدسها.   أصبحت مطالبي تكبر منها فعندما تحين سأنتهزها لتنشلني من بؤرة الركود والتردد، وتنقلني لحياة من الفرحة والسعادة، فرصة تقذف بي بعيدا عن أوجه البؤس والدمار، وتذهب بي إلى عالم من الاخضرار والأنهار الرقراقة، فارتوي بسببها من الراحة والحبور دون كلل أو ملل، بل أفر بواسطتها من عوالم مخيفة تحاصرني منذ ميلادي، إلى عالم واحد مريح وبسيط، دون تعقيد في علاقاته، وترتيب في صداقاته، ستذهب بي لعالم واحد دون هالات، وبذخ وكذب.   عدت من هذياني الفكري لأشاهد هذه السيدة وهي تبتسم في وجهي قائلة: كن متفائلا ستحصل على فرصتك، من يعلم قد تكون فرصتك الآن بين يديك!.. وقد تأتيك في يوم القيامة.. ثم إنها عادت للصمت وهي تبتسم ابتسامة ساحرة، لكن جمالها الأخاذ ورائحة عطرها الفواح.. لم تمنع ذهني المتهالك أن يعود للصخب... صحيح قد أجد فرصتي يوم القيامة عندما يأمر الرب بقذفي في النار، فأتمكن من الهروب من بين يدي ملائكة الشر، والدخول وسط الجموع المهيبة.. في تلك اللحظات يقبض الرب بيده قبضة من هذه الجموع ويلقي بها في الجنة، وقد كنت معهم.. في تلك اللحظات سيبتسم الرب، سأنزل رأسي، وأقول لقد أعطيت فرصتي، ولكن ماذا عن المعذبين، الفقراء، المظلومين، الحائرين، والهائمين، ماذا عن أم حسن جارتنا التي توفيت وهي تحن لطفلها، الذي خطفه من بين يديها زوجها بعد أن طلقها، وهي المعدمة الجائعة، ذات العيون الحائرة.. أنا متأكد لم تمنح أي فرصة لها، واخشي أن تذهب للنار لأنني شاهدتها تسرق بعض الملابس والطعام لصغارها.. وأخشى أن تصل جحيما لأنني أبصرتها تبتسم لرجل غريب وتدخل منزل رجل آخر بعيد، وأخشى أن تقذف في زمهرير لأنها معدمة ومجرمة.   قطع حبل أفكاري صوت هذه السيدة وهي تقطب جبينها وتقول بغضب: أعتقد أنك فقدت الآن فرصة من فرص الحياة الشحيحة، ثم إنها غادرت سريعا... سريعا جدا حتى دون أن تودعني!!.  
التعليقات
()
عبد الله زايد
عبد الله زايد
1/2/2008 7:54:02 PM

الاستاذ سمير الفيل: انت انسان كبير، بعطائك الابداعي الانساني، تمنح الاقزام أمثالي.. الدافع والتشجيع.. حتى لا نشعر بالحسرة.. الأسف.. والحزن... لأنك كبير دوما.

 

هبة بو خمسين
هبة بو خمسين
10/11/2007 11:35:10 AM

إلى أحمد غانم عبد الجليل 

أسعدني مرورك الفاعل مع النص ، شخصيا استمتعت بومضة الفكرة ، وبكتابتها المتدفقة ، إذ أنيهتها في جلسة واحدة ،رغم عدم تهيئ الجو للكتابة ، لكنه دفق عجيب ومتعب في آن ونتائجه تمنح الرضا.

شكرا لنبلك

أحمد غانم عبد الجليل
أحمد غانم عبد الجليل
9/27/2007 2:44:14 AM

قصة بديعة, ذات حبكة درامية محكمة, بتفاصيلها التي تضمنت الكثير من المفارقات الحياتية, تصف من خلال جريمة, متقنة التنفيذ, دواخل عالمين متناقضين, متداخلين, يحاول كل منهما استغلال نقاط ضعف الأخر 

خالص تحياتي