تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور؛ الذي يحتوي على الكثير من الخدمات، التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المدرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
قصة الذى قضى فارتقى كطائر الى السماء
رن تليفونه المحمول .. كانت زوجته .. -"ألو يا أم أسماء , السلام عليكم ." -"وعليكم السلام ورحمة الله . طمنّى عليكم ى حبيبى , الأخبار الـ فى التلفزيون بتأكد ان الشرطة هيفضوا الاعتصام قريبا !!" -"اطمئوا احنا كلنا بخير , ولن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ." -الحمد لله , والله يا رمضان انت تعلم ايمانى , ومنذ غادرت وأنا لا أكف أدع لك وأردد هذه الكلمة لكنها كانت باردة , والآن أسمعها منك فأجد لها دفء يملأ كيانى ... -(يسمع نحيب زوجه الخافت على الطرف الآخر) امرأتى العزيزة لا تخافى علىّ بل انى اتصل بك الآن لأطلب منك طلبا . -اطلب , من عنيه !! -اخرجي أنت وكل الأولاد فى المظاهرات الـ عندك ولا تخافي عليهم ، فأنا أفضل أن يقال عن ابنى أو ابنتي "شهيد" عن أن يقال عنهما "دكتور" أو "مهندس". -نعم سأخرج , ... أنهى الأستاذ رمضان مهاتفته لزوجه وهو يشعر بسعادة تغمره لاستجابتها له , ومشاركتها له شعوره وطريقة تفكيره .. كان يخشى أن ربما أفسد الاعلام والقنوات الفضائية عليه زوجه أو أبنائه .. كانت الأمور تزداد سوءا يوما بعد يوم , ويصمم كل فريق على موقفه .. مؤيدو الشرعية والرئيس المنتخب الذى عزله الجيش يضربون عن العمل , ويملأون الميادين هتافا وتجمهرا , والسلطات الحالية ومعها فلول من أصحاب الاعلام ومن المنتفعين بوجود الجيش على رأس السلطة فى البلاد يستمرون فى التصدى والاعتقال للمتظاهرين .. وبين أولائك وهؤلاء تتذبذب كتلة أخيرة من الشعب لا يكاد يبدو أنها ستحسم أمرها بالانتماء الى أحد الطرفين .. وفى فجر اليوم التالى كان الرجل الخمسينى رياضى الهيئة - ينتهى من الصلاة , ليبدأ فى ممارسة رياضة الجرى , ضمن النشاط الصباحى له ولزملائه المعتصمين فى الميدان .. ساعة واحس بخفة فى ذراعيه .. كان اخوانه ينظرون اليه فى اعجاب وحسد واضحين , ولدهشته كان لا يشعر بألم ظهره كالمعتاد .. "ماهذا ؟!!" .. انه لا يجرى .. بل يطير .. نعم يحرك رجليه أماما وخلفا لكن مع امتداد جزعه لأعلى .. ذراعيه يجد لهما رغبة فى التحليق وكأنهما جناحين .. هذه أول مرة يحدث له ذلك !! كانت ليلة أمس وعقب مكالمته لزوجته يشعر بارتياح عظيم , وقد لاحظ من حوله أن وجهه يتهلل بشرا فأخبروه واستبشروا به خيرا , وقد كاد يدب فيهم الخوف الشديد مما سمعوه من قرب تنفيذ السلطات لخطتها المرتقبة لفض الاعتصام المهول الذى يملأ كل الميدان الكبير .. وأخيرا قضى الرجال وطرهم وجلسوا يلتقطوا أنفاسهم .. كان الأستاذ رمضان مازال يفكر فيما حدث له أثناء الجرى , وكان يتحسس باطن ذراعيه , ويهرش فيهما .. كان يشعر بألم طفيف لا يجد له تفسيرا , ثم أخذ ينشغل مع من حوله فيما يُعلن من أخبار .. كان الصباح قد ملأ الأفق ودب النشاط فى الميدان من حولهم .. وفجأة ظهرت أمامهم سيارات قوات الشرطة .. كانت سيارات مصفحة كثيرة قد اصطفت عند مدخل الميدان , وبدا بعض الرجال المدرعون والمزيلون بالسواد يظهرون ببنادقهم .. وعلا نداء أحدهم فى مكبر الصوت بأن السلطات عازمة الآن على فض الاعتصام .. كان الأمر متوقعا , وكان مقدمة المتظاهرين يعدون للمواجهة سواتر وحواجز يحتموا خلفها وقد جمعوا عندها ركام من الحجارة , لقذف الشرطة بها ان تعرضت لهم .. لكن قوات ومدرعات كثيرة من الجيش والشرطة كانت قد طوقت الميدان الكبير من كل جوانبه , وبدأت تضرب قنابل الغاز المسيلة للدموع , حتى تحول الميدان الكبير الى منطقة ضبابية رمادية اللون , ثم لم تمهل القوات المتظاهرين لفعل شىء وبدأ اطلاق الرصاص .. رصاص من كل جانب تساقط معه صرعى دفعات متتالية من المتظاهرين , وكان الأستاذ رمضان من أول هؤلاء , لكنه كان غيرهم جميعا .. كان الشرطى الذى أطلق عليه الرصاصة ضمن من شاهده – لدهشته - يرتقى كطائر الى السماء .
الى روح أحد خمسة آلاف من خيرة شرفاء مصر قتلوا فى عشرة ساعات من يوم 14
التعليقات
()