تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
قبر الفقر
نلهو بالقبور الفارغة.. تلك التي تنتظر أهلها. أبي يعد حفر الفناء بصبر ودربه إذ تتميز (مقبرة السمراء) بصلابة أرضها، وتماسك حجارتها، ليرى أن حفر قبر هنا يعادل حفر قبرين أو ثلاثة في أي مكان آخر لكنه يجتهد ما وسعه الإصرار على انتزاع لقمتنا من بين العرق وغبار الحفر. يرقد أخي الصغير أحيانا في قبر ما لفرط إنهاك يتلبسه، ونبقى أنا وأخي الأكبر نسهم مع أبينا في إعداد واجب الموتى الأخير.. دفن أبي وعلى مرأى منا كهولاً ويافعين، شيوخاً كباراً، استطاع أبي إن يطمر قاماتهم باللبن الطيني، ويهيل على هاماتهم التراب، بل انه وارى بأخاديد الأرض نساء وأطفالا غدر الموت بهم جميعاً. يأتينا بين فينة وأخرى رجل لا نعرفه.. يبتسم له أبي بمرارة، ويغشاه حزن عظيم، تكف أمي عن هذرها.. نسألها من هذا؟! فتجيب: عمنا (أبو موسى)، لا يلبث في إطلالته إلا ويختفي، ليعاود أبي سيرته الأولى يحفر مزيداً من القبور التي يهيئها لقاطنين محمولين على أعواد النعوش خفافاً إلا من أعمالهم. يشير أبي إلى قبر فارغ قائلا: هذا قبر أبي موسى.. لا أحد يقترب منه، ليظل جرح الأرض فاغراً فاه ولأعوام عديدة. يطل الرجل علينا ونحن نلعب ونعبث بتراب القبور الطرية. ينهرنا ألا نلعب بقبره لنهرب من المكان.. دفن أبي الكثير من الموتى حول الحفرة الفارغة، ومات أبي وألقيناه في رمس ناء، وظل أبو موسى يتردد علينا ويحذرنا أن نقترب من قبره الموعود.. لم يمت ذلك الرجل الذي ما فتئ يفاجئنا بمجيئه بين حين وآخر. حاصرنا أمنا بالأسئلة المحيّرة والمشككة بهذا الزائر الغريب حتى اعترفت لنا بأنه الفقر.. هذا الذي يكنّى في هذه البلاد بأبي موسى، أضافت وهي تكاد تفقد رباطة جأشها المعهود: دعوا قبر عمكم.. دعوا قبره .. أحذركم.. دعوه.
التعليقات
()
عبد الواحد الأنصاري
عبد الواحد الأنصاري
10/10/2004 7:06:42 AM
قرأتها يا أستاذ عبد الحفيظ، راقني فيها ترتيب الحدث وتناغمه مع مدلولاته، وتحفّظت على المباشرة في الرمز، وعلى تبسيط الفكرة إلى أبعد الحدود، مما جعل الجهد السرديّ إزاءها أفضل بكثير منها.
سوزان خواتمي
سوزان خواتمي
2/15/2003 8:06:42 AM
للقاص المتميز محمد زيدان طريقته الخاصة والتي تشبه وضع المخرز داخل العين .. ليحرك عمانا وصممنا وتلبد احساسنا العام والشامل .. لك محمد تقديري
د. علي الطرابلسي
د. علي الطرابلسي
2/15/2003 8:06:42 AM
جميلة يا أخ محمد.تحياتي اليك.
علي العنزي
Public Anonymous User
10/28/2002 8:06:42 AM
جميل الابحار في النفس البشرية وسبر اغوار الماضي 0000هذة تحتاج الي فكر مبدع وانامل من الذهب0 تحية لك يااستاذي الفاضل
عبد العزيز الزيد
Public Anonymous User
10/28/2002 8:06:42 AM
قبر الفقر ؟؟ فعلا@ الفقر قبر ولكن لاننسي الفقراء ابناء الله تحياتي اخي عبد الحفيظ
انوار العلي
Public Anonymous User
10/28/2002 8:06:42 AM
واقعية جداّ وبها رائحة قديمة جداً شكراً لاصابعك
احمد بن دهام الشمري
Public Anonymous User
10/28/2002 8:06:42 AM
الكاتب عبد الحفيظ الشمري لم اجد لك شي في المكتبة لاتحرمنا من الابداع
فيصل الاحمد
Public Anonymous User
10/28/2002 8:06:42 AM
عبد الحفيظ الشمري انت اكثر من رائع الي الامام اخي الفاضل اخوك فيصل الاحمد من الرياض