في غيابك
متى اتخذت من النافذة صديقة ، تغوصين في أعماقها بتلك النظرة الحانية ، وتبوحين لها بأسرارك ؟ تسندين على الجدار همومك و انتظارك, وبنظرة والهة إلى العالم خارج تلك النافذة تحدقين، وتذكرين رحيله ككابوس مزعج. لم تري وجهه وهو يرسم خطواته على طريق الرحيل، والسماء ملبدة بالغيوم الرمادية، والطيور المهاجرة قد همت بالسفر، والأشجار وهبت أوراقها لعصف الريح وتظل أغصانها تصرخ وتصرخ. وأنت لازلت ترسم خطواتك على طريق طويل تبتلعه الغيوم الرمادية . قرع على النافذة أيقظني . خلتها أناملك، فجريت إلى النافذة، ووضعت خيبتي على زجاجها البارد الذي بلله المطر، وأخذت أداعب من خلف زجاجها فراشة تحن إلى دفء يشبه دفأك. في غيابك أهيم في الطرقات، وأسند همومي للجدران، وأمد قدمي جالسة حين أخضع للدموع، فأرفع رأسي إلى السماء كي تبقى في مكانها، أريدها أن تنتظرك معي. في غيابك أهيم في الطرقات ، وتظل الأشجار عارية بلا أوراق ككابوس . صرخت فكرة في رأسي: الأوراق، الأوراق. ركضت إلى ورقة كتبت فيها أجمل الكلمات إليك، صنعت منها زورقاَ صغيراً، ووضعتها بكل رفق حتى لا تغرق في بحيرة صنعها المطر. أريد أن أصل إليك.
التعليقات
سارة عادل محمود
سارة عادل محمود
1/2/2012 10:28:44 AM
جميل جدا
ثويني محمد آل عليوي
ثويني محمد آل عليوي
1/2/2012 7:55:22 AM
الأستاذ السموءل شمس الدين، شكرًا لمرورك الجميل. دمت سالمًا.
السموءل شمس الدين
السموءل شمس الدين
1/2/2012 12:22:24 AM
جميل وشاعري لأبعد الحدود.. برغم كل تلك الشاعرية المتمددة في جميع مساحات النص.. إلا أن العبارة الأخيرة فاجأتني بكمية مضاعفة من الحنان.. أحييك
ثويني محمد آل عليوي
ثويني محمد آل عليوي
1/1/2012 7:14:31 AM
الأستاذة رلى ، شكرًا لحضورك الجميل لأجواء النص. أتمنى حضورك الدائم.