تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
فضول
في الشرفة تحرك المقعد حركة قلقة باتجاه آخر. الشارع مستند على العربات، طفق يمسح عن وجهه لطخات المصابيح والوسن. عادت المرأة التي كانت تلفعت بأحد الأبواب إلى الشارع من جديد.. وحيدة ومرتبكة.. دخلت في جدل صغير مع نفسها قبل أن تذعن للمهمة وتنسرب في عتمة آفلة إلى ركن منعزل ملئ بالمهملات وتضع اللفافة البيضاء في كرتون. في الشرفة لمعت سيجارة جديدة وعينان مستغرقتان فى مراقبة المرأة. لمن يمر ليس ثمة ما يدعو إلى تأمل بحيرة الحمام وهي تصطخب في الساحة المحاذية لمدرسة البنات في أول الشارع.الكل يمر مطرقاً ،شاخص النظرات ،في إثر همومه السابحة أمامه..ثم لماذا يتأمل السائر الحمام؟.. إنه المشهد الرتيب الذي ما انفك منذ زمن يتكرر كل صباح في الساحة..في توقيت محدد تعتري المدينة رجفتها الشفيفة فترفع رأسها فوق ركام الضوء ، متلبسة حالة طيران غريبة ، تحيلها إلى خيوط وطائرات ورقية هاربة من الأيدي ،صغيرة وملونة ، مثخنة بروائح الأسرة ،وفضول النوافذ ، وتعرقات خزانات الملابس في الليل ،وما أن ترتطم بحوافها دفقة السماء الأولى المبقعة بالشمس ، حتى يستيقظ الحمام ، ويحترق في أجنحته شمع الجدران ، فيتقاطر إلى الساحة دونما ترتيب ، وبلا نية مسبقة في التخطيط لما بعد الهديل .. صوب الموظفين تنحرف الشوارع الطويلة معبأة بدوائر العمل وساعات الدوام.. صوب البوابين ينحدر النعاس و يتخثر في الأجساد رونق الضحى.. وفيما كان الماء ينشج تحت الأشجار ، وتتفحم في روحه الصلوات ، خطر لعامل البلدية أن يلقي على جسده بخرطوم الماء ويغتسل. وإذ ينساب الماء على حافة الإسفلت ويمضي مترنحاً مع العربات إلى قعر المدينة ، يندس العامل في فضوله المتفاقم ويحث الخطى ناحية عربة النفايات التي كفت عن العمل وحملق عمالها في الكرتون.. تجئ سيارة للشرطة. ينسل من الأبواب القريبة رجال فائضون عن سن الشيخوخة ، وأطفال صغار ، ونساء .. في الشرفة عاد المقعد في حركة صغيرة مطمئنة إلى وضعه السابق..
التعليقات
()