تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
فرحة لم تكتمل
لا تتذكر شيئا البته بما حدث لك . كل ما تستطيع استحضاره الآن هو أنك كنت تقود سيارتك بأسرع ما تستطيع ثم ارتطمت بشيء خرساني صلب ، ولم تحس بشيء بعد ذلك . حتى الألم لم يعد له وجود الآن . وقت تعيشه خارج الزمن . حالة من الإسترخاء العجيب تسيطر عليك . تفريغ سريع وخارق لكل ما يثقل القلب من متاعب . انقشاع وزوال مذهل لكل ما كان يحجب العقل من جدران وسواتر . خفة عجيبة وانطلاق هادىء نحو الفضاء الواسع بلا قيود . تنطلق الى أعالي المكان بسعادة كبيرة . تغض الطرف عما يحدث أسفل المكان . تنظر شزرا نحو الأسفل . صور ضبابية شتى تدور في مخيلتك حول أناس يهرعون الى جسم ممدد على الأرض دون أن تدرك السر الكبير وراء اندفاعهم نحوه . تنظر الى الجسم الممدد وتستغرب دقة التشابه بينه وبينك . تسفّه صنيعهم هذا بإيمائة من رأسك ؛ إذ لا سبب واضح يدفعهم الى مثل هذا الأمر . تتسائل عن سرهم العجيب وتنتظر قليلا في عليائك لتتابع ما يحدث . تنظر الى مجموعة من الرجال البيض يحملون شخصا يشبهك الى حد كبير . تتسائل عن وجهتهم وتصر على متابعتهم فتبقى كذلك تراقبهم كما لو كنت فوق طائرة مروحية يحسبونها جامدة وهي تمر مر السحاب فوق رؤوسهم . تنادي عليهم بأعلى صوتك وأنت تحوم فوق رؤوسهم . لا أحد يسمعك . تضحك من جهلهم بمكانك . تتسائل عن سبب اهتمامهم بهذا الجسد المسجى على السرير . تصرخ في وجوههم ولا أحد يكترث بالأمر . تتضايق قليلا لكن السعادة الحقيقية التي تحس بها الآن تهوّن عليك كل شيء ، بل انها تكاد تمسح من ذاكرتك كل ما عرفته ومالم تعرفه . يدخلون الى غرفة كبيرة . تدخل معهم وتبقى معلقا في سقف الغرفة تراقب ما يحدث بابتسامة ساخرة لا تجد لها تفسيرا . لا يضيرك هذا ما دمت تنعم بهذه النعمة الكبيرة التي خلصتك من سلاسل القيد التي أدمت قلبك . تستغرب جهلهم بتواجدك أعلى الغرفة . تنادي أحدهم لتختبر معرفتهم بتواجدك دون جدوى . ترفع صوتك ولا من مجيب . تتضايق قليلا . لا أحد يدرك أن هناك شخصا يتحدث . تجمهر مجموعة من الأشخاص و كوّنوا دائرة حول الجسد الممدد على السرير . كلّ في شغلٍ غافلون . تحاول أن تغادر الغرفة لتنطلق الى عالمك الفسيح الواسع لكن قوة مجهولة تجبرك على الإنتظار . تحاول أن تفهم ما يجري حولك . تنزل قليلا نحو الأسفل وتحاول أن تربت على كتف أحد هؤلاء المنهمكين دون أن يلتفت إليك . تحاول أن تستفزه بالتحديق في وجهه ولا يكاد ينتبه . تتضايق قليلا . تركله برجلك على مؤخرته بعنف دون أن يأبه بك . ترتفع الى أعلى محاولا الهرب خارج الغرفة من جديد ولا من سبيل . تقف معلقا ما بين السماء والأرض . تختلط عليك الأمور . مرة تنزل نحو الأسفل ومرة ترتفع الى الأعلى . حالة من عدم التوازن . تحاول أن تحرك رأسك بقوة لتنفض عنه الغبار الذي علق به. تنزل بسرعة كبيرة نحو الأرض الى الدرجة التي جعلتك تستلقي فوق الجسد الممدد على السرير . ترتفع مرة أخرى الى السقف فيصطدم رأسك بالحاجز الاسمنتي دون أن يشعر بك أحد . تتضايق من تجاهل هؤلاء لك وإعراضهم عنك . يتخاطبون مع بعضهم البعض كما لو كانوا يدبرون شيئا لهذا الجسد المسجى أمامهم . تتسائل عن سر التناقص التدريجي لحالة الانطلاق الحر التي عشتها للتو . ما هذه المنغصات التي تود أن تحرمك هذا النعيم ؟ ثقل عجيب يتعب كاهلك . تنزل تدريجيا نحو الأسفل . ما بال هؤلاء الأشخاص لا يفقهون حديثا . أنت ! هل تسمع ؟ تحاول أن تخاطبهم ولا من سبيل . تستقر على الجسد الممدد و تنطبق عليه تماما دون أن يلحظ أحد ذلك . تعود تلك الكوابيس المزعجة . يملأ الهم قلبك . أحدهم يربط رجليك ببعض القيود . تسمع لغطهم وهم يغادرون المكان . ألم هنا وألم هناك . تفتح عينيك وترى مالا ترغب أن تراه .
التعليقات
()
خالد
Public Anonymous User
11/10/2003 8:06:42 AM
أشكرك أخي سعيد على مرورك وتشجيعك لي . قد يساعدك تعليق الأخت مها في قراءة أخرى للنص . بالمناسبة ، كنت قد علقت على كلامك في القصة الأخرى " فرحة لم تكتمل " وأرجو أن يكون النص قد تفاعل معك بأسلوب آخر .كل عام وأنت بخير .
Khaled
Public Anonymous User
11/10/2003 8:06:42 AM
It is always a pleasure reading you Maha. Thanks for all the time you spend with my letters. I am extremely happy for this . take care !
خالد
Public Anonymous User
11/10/2003 8:06:42 AM
أشكرك أخي خالدالمجحد على مرورك وكلماتك الطيبة . بالنسبة لملاحظتك فاتفق معك أننا كلنا نستمتع بالقرآن الكريم وبلاغته الأدبية التي عجز البشر عن الاتيان بمثله ، حتى ولو كانت آية واحدة كما يقول القرآن ذلك بنفسه . نحن مسلمون ونستفيد مما نقرأ في كتاب الله ولهذا السبب استعرت هذا التعبير من القرآن الكريم لكي أبين الحالة النفسية لبطلنا العزيز في هذا النص ، وعندما استخدمت " تصعد" بدلا من " يصعد " فهذا بسبب أن البطل هنا هو ضمير المخاطب " أنت " كما تلاحظ من النص . اشكرك كثيرا أخي خالد .
خالد المجحد
Public Anonymous User
11/8/2003 8:06:42 AM
أخي خالد ،اللغه رائعة ومتميزه ( يطول انتظارك وتود أن تنفجر لكنك لا تجرؤ على فعل شيء. يصبح صدرك حرجا ضيقا كأنما تصعّد في السماء .) اعتقد أن التعبير القرآني أبلغ من أي تعابير بشريه. قال تعالى ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) طبعا ان لا اقول بخطأ تعبيرك بقدر ما سيزيده جمالا لو كان الأقتباس ( يصبح صدرك ضيقا حرجا كأنما يصعد في السمماء ) تحياتي لك ولتجربتك متمنيا لك مزيدا من النجاحات .
maha
Public Anonymous User
11/6/2003 8:06:42 AM
That elevator is our fate.. Each one will get his place & we have to accept it Mr. khaled thanks alot
سعيد العريبي
Public Anonymous User
11/4/2003 8:06:42 AM
أخي / خالد .. تحية طيبة وسلاما حارا .. وبعد .. انك بحق تمتلك ناصية اللغة .. التي تطوعها كيفما أردت خدمة لأفكارك .. ولعل ذلك ما جعلك - وأنت تسافر مع كلماتك المنتقاة بمهارة فائقة .. وأسلوبك الشائق الرائق .. - تنسي أولئك الذين تكتب لهم .. فهلا منحتنا قبسا من نور .. نرى من خلاله مابين السطور .. لقد ذكرني هذا النص بالبرزخ .. وما يمثله من إنتظار طويل قبل أن بفترح الباب فيجل الناس منه الى العالم الآخر .. غير ذلك لم أفهم شئيا.. رغم إعجابي الشديد باسلوبك السلس ولغة العذبة الراقية .. لك تحياتي مجددا وسلامي .
خالد العوض
Public Anonymous User
10/22/2003 7:06:42 AM
الكاتبة القديرة هجرة الصاوي. اقدم لك تعازي الحارة بوفاة أختك ، تغمدها الله برحمته . لم يكن يخطر ببالي أن تؤدي هذه القصة الى مثل تلك النتيجة التي خرجت بها أنت ، لأن الأمر كان بالنسبة لي محاولة التجريب في الكتابة في واقع ميتافيزيقي . القصة بدأت من لحظة الخروج من الوعي وانتهت في لحظة العودة الى الوعي . كان هذا هو التحدي الذي حاولت أن أخوضه ولا أدري ان كنت قد نجحت فيه أم لا . أنا سعيد بك جدا وسأكون مضطرا للمرور على قصصك في هذا الموقع لأعرفك أكثر. دمت دائما بخير .
خالد العوض
Public Anonymous User
10/22/2003 7:06:42 AM
تحية طيبة أخي سعيد هذا ما قصدته بالضبط . عند الموت تتحرر الروح من الجسد. لو قرأت القصة من البداية لعرفت أنها تتحدث عن شخص تعرض للتو لحادث سيارة خطير. الفرحة هي بتحرر هذه الروح من الجسد والقيود ، أي بالموت ، لكن هذه الحالةالنادرة التي عاشهابطل القصة تتأرجح ما بين الموت والحياة . فالروح تصعد وتهبط على الجسد حسب خطورة الوضع ما بين الموت والحياة . لم تكتمل هذه الفرحة بسبب أن الله أعاد هذه الروح الى الجسد ولم يمت البطل وبالتالي عادت الآلام القديمة . لعل ذلك قد يساعدك في قراءة جديدة للنص. بالمناسبة استخدمت ضمير المخاطب كنوع من التجريب فقط ويبدو من وجهة نظر شخصية أن ذلك لم يكن سيئا اطلاقا . أشكر كلماتك الجميلة .
هجرة الصاوي
Public Anonymous User
10/22/2003 7:06:42 AM
الاخ خالد ..اكتب لك الآن والدموع تملأ عيني..لقد أبكتني قصتك..ربما لأنني كفنت أختي وحضرت موتهاوعاينت لحظة خروج الروح..كم هي مؤثرة..تختنق الانفاس تتمنى أن تمتلك اللحظة وتبقيها حتى لا تفارق الأحبة ..وتخرج الروح لبارءها ..قمة العجزوالأعجازكنت أشعر بروحها تطوف حولي وتراني حتى دخول القبر..يبكي الأنسان عند موت الحبيب ولا يتخيل نفسه مكانه ..لو فعل لبكى على نفسه ربما لا تصدق إذا قلت لك أنني أشعر في أوقات بلحظة أني خرجت من جسدي واسبح في عالم أثيري خفيف ..ثم أعود للجسد الثقيل وكأنه قطعة من الأرض .. وأنتظر تلك اللحظة على أحر من الجمر ..وأدعو الله أن يخفف سكرات الموت.أحلم بلحظةاللقاءالجميلة ..الولادة في عالم آخر ..ترى لو قدر لميت أن يعود ويحكي ما حدث ماذا سيقول ؟! سلمت يداك ..وسلم قلمك ..ودمت ناجحا ..وصادق الأحساس مع قارئك
محمد الأصفر
محمد الأصفر
10/22/2003 7:06:42 AM
من خلال قراءتي لمجموعة الصديق خالد العوض الصادرة العام الماضي خارج نطاق الزمن أحسست ان خيطا من التشاؤم ومن اللاجدوى يسرى داخل نسغنصوصه وخاصة وان معظمها صّدّرها بابيات للشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعرّة .. فما نقرأه في هذا النص والذى يتحاور فيه ضميران أنا .ز وأنت.. وسط هالة من الخداع والتظليل والتضليل الخفي للقارىء او للكاتب نفسه زز الا أنى أرى في هذا النص نظرة فلسفية تفق فكرة تررالروح من الجسد الخلاص كحل ناجع للهروب من وطأة الياة المادية التى اتسمت بها حياتنا الان .. فلاصطدام بالاعمدة الخرسانية ودخول الغيبوبة ومراقبة ما يجرى من المسعفين ما هو الا هروب من اشياء أشد وطأة تمزق ذات الكاتب .ز ربما أشياء مسكوت عنها يعجز الكاتب عن لمسه أو خيلها فيهرب الى خياله الى غيبوبته حيث يفاجأ بأن عال الغيبوبة أيضا به رقيب .. ولن يكون ابدا على حاله والدليل أنه لم يدفن هذا النص في مقابر اللاوعي وصدح به للقراء ليشركهم فىماساته الدائمة والمزمنة .. نص جميل ومجموعة جميلة أجمل أنصح بالإطلاع عليها والنهل من حرائقها اللذيذة.
خالد العوض
Public Anonymous User
10/22/2003 7:06:42 AM
الأخ الصديق الكاتب المبدع محمد الأصفر التفاعل مع كلماتك أمر صعب لأنك تقرأ ما بين السطور لو كتبت عن الجدوى فان القصة ستصبح بلا جدوى . لو كتبت عن التفاؤل فلن تكون هناك قصة . أنا ابحث عن هذه اللحظات النادرة التي تجعل من القصة مقنعة . البطل هنا هو ضمير المخاطب ، أنت ، اي كل قارىء لهذا النص ولا وجود لضمير المتكلم اطلاقا في هذا النص ، وهذا لا يعني استثناء الكاتب من بعض الهجمات من هنا أو هناك والذي حاولت فيه أخي محمد من توجيهها كلها نحوي . أنت كاتب متميز ونادر !