تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور؛ الذي يحتوي على الكثير من الخدمات، التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المدرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
عزوف
( آه .. ) بصوت عال خرجت من ردهات حلقها المتحشرج بعد محاولات يائسة لكتمانها .. الوقت عصراً .. تقف أمام غسالة الملابس تتابع بعينيها حركتها الدائرية .. جال بصرها في أنحاء غرفة الغسيل الضيقة .. أصباغ الجدران مهترئة .. بعض أدوات تنظيف مصفوفة على رف خشبي .. أثواب متسخة معلقة على مسمار في الجدار المتشقق .. أثواب مكومة على أرض لزجة تداعب سيل الماء من الصنبور ذي الأنبوب الصدئ .. برميل يقبع في الزاوية مهشم ممتلئ بماء بائت .. حشرات صغيرة تتنقل .. ضجيج الغسالة المتعبة يملأ المكان .. خلسة تراقب احتضار الشمس في النافذة الصغيرة .. أشياء حزينة تدور في خلجاتها .. تستوي وقفتها .. تمسح باليد الأولى رغوة الصابون عن اليد الأخرى .. تجفف بطرف كمها الضيق دمعة سقطت من مقلتها ..كل الأشياء تهيج مشاعرها .. جو الغرفة الرطب يجعلها تسبح في بحر من العرق .. تشعرها رائحة المكان بالاختناق .. إحساس تأجج يدفعها لتغييره .. سحبت قدميها إلى ساحة البيت المفتوحة على السماء .. بعد أن استنشقت الهواء .. ورمت بعض أثقالها .. تذكرت أنها نسيت صنبور الماء مفتوحاً .. عادت إليه تجر أذيال الحسرة بخطى وئيدة متثاقلة .. أغلقته منحنية .. لفت نظرها وجهها في المرآة وهي تحاول الاعتدال في وقفتها ( التجاعيد .. النحول .. الاصفرار .. أقوى دليل على الرفض .. الرأس ، ازدادت به شعرات الأمس البيضاء إلى الضعف .. أصبحتُ فريسة سهلة في مخالب القدر .. ) .. كانت عاكفة على النظر في محاسنها عندما باغتها أزيز الغسالة .. جففت دمعة أخرى .. أدارت القرص نحو التشغيل ثانية .. تابعت اختلاط الملابس بالصابون في الغسالة .. تمتمت : ( ليتني أستطيع أن أدير الحياة لتبدأ من جديد كما أدرت هذه الغسالة .. ) تضيف كمية أخرى من المزيل والصابون .. جو الغرفة يزداد اختناقاً .. تعزم على الخروج من الغرفة بعد أن أصابتها حشرجة في حلقها ، ودوار في الرأس .. في الساحة تستند على الحائط الغابر .. ترمق أفول الشمس في السماء بضع دقائق .. يسدل الليل ستاره .. تعزم على الذهاب إلى المطبخ .. لكنها تسمع صوت أزيز الغسالة معلناً انتهائها .. فتعود لغرفة الغسيل ..
* نشرت في جريدة اليوم العدد 9670 بتاريخ : 28/ 8 /1420هـ صفحة كتابات
التعليقات
()
المنيف
المنيف
14/09/2005 07:06:42 ص

توقفت متحيرا امام هذا العمل الموجه للصغار فوجئت بانه ممتع وشيق يفيد الكبار اكثر .. اللغة سهلة ، منسابة ، جميلة الوقع في الأذن كانها موسيقى . نسمة تتحرك كبشر ، لها إرادة ، ومزاج ، ومعرفة . قصة تحلق بنا عاليا وإن كنا نلامس الارض دون شك. هذا كاتب قدير .

رقية
Public Anonymous User
05/03/2003 08:06:42 ص
الاخ جبير عندما اردت قراءة نصوصك استغربت حجم التعليقات الهائل وظننتها من قبيل المجاملة للمشرف على الموقع ولكنني عندما قرات قصصك اكتشفت انك تستحق كل ثناء ما هذا الالتصاق الرائع بلبيئة المحلية مع لغة راقية بل وبدون مبالغة لغة عالمية وفقك اللة الى ما يحب ويرضى
د. حورية البدرى
Public Anonymous User
05/03/2003 08:06:42 ص
قصة تتميز بالحيوية 00 الصور حية ومتحركة ومتفاعلة 00 واللغة فنية بسيطة 00 وكم من نسمة صغيرة تنشر الحياة فيما حولها 00 وكم من قصة قصيرة تنشر القيمة بفنية وتقنية راقية 0 تحياتى لكاتب القصة الأديب المبدع جبير المليحان د. حورية البدرى
صلاح القرشي
Public Anonymous User
05/03/2003 08:06:42 ص
استاذنا جبير....هل هي للأطفال حقا....استمتعت بها لابعد الحدود....هل هو الطفل في داخلي يريد ان يركض خلف النسمة الصغيرة الباردة...شعرت بها تلمس وجهي...شعرت بلذتها التي تشبه قبلة حنونة... استاذنا جبير...هل شاهدتني مع اولئك الاطفال الذين يركضون خلفها ؟
saeed
Public Anonymous User
20/01/2002 08:06:42 ص
عبدالله /( بصوت عال خرجت من ردهات حلقها المتحشرج بعد محاولات يائسة لكتمانها ) .. أترى استطاعت بالفعل أن تتخطى هذه العقبة فصرخت فكان لصداها ثمرة؟ أم مازالت مكتومة في صدرها تريد من يزيل تلك العقبات والحزاجز ؟------ سؤال أقدمه لقرائك عزيزي وليس لك .
جعفر
Public Anonymous User
14/01/2002 08:06:42 ص
أخي القاص النصر ،،، لعل تبنيك للمرأة كان في محل الرفع ، وكان لفكرنا في محتوى رؤيتك في النص محل السكون ، وكان لنتائجنا القاصرة محل الناقص ، وكان لعطائك المتجدد محل الزائد ،،، فياترى من تساوي ؟ امرأة عزفت الحياة عن إعطائها ماترغب وما تنشد ، أم عزوف الحياة عن تحقيق ما تأمله أنت لتهبها إياه ؟،،، حلم يدغدغ خاطري حين أرى أني اسبر أغوارك وأعرف مكنون ماتكتب الضبط ،،، فدمت للقصة كاتباً
حبيب هجر
Public Anonymous User
24/12/2001 08:06:42 ص
أستاذي الأديب / عبدالله النصر الف شكر الف تحية عن بعد وان كنت تقبع بالقلب كلمات حلوة متسلسلة واسلوب جذاب واني لست بالخبير في شان القصة ولعل الاخوة في هجر يدلون بافضل مما ادليت وما اعجبني بها هي النهاية المفتوحة التي اتسمت بها لتعطي للقاريء المجال لتصور الماساة والسبب وراءها الف شكر ثانية واسف على تأخري بالمشاركة وانما احببت ان اقرا القصة بشيء من التركيز اخوك حبيب هجر