تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
ضجر اليباس
مدخل : أرأيتم ناغلاً لا يضجره اليباس .. هو ذاك المفرط في لدانته ، و تموجه .. إنني أعني هنا دود الأرض القرمزي .. ذلك الذي لا يجعل أجسادنا تنام في تربتها بسلام فيما مضى كانت أقواله لا تخرج عن رفض الانحناء .. فهو لا يكف عن هذا الإيغال الانفعالي بذاته إذ يعتد بها و بإفراط سافر حتى أصبح ضجراً من أهوال ما عاناه من السفوح و القمم . عاش عقوداً . نجا من أهوال عطش ، و من اعتلال ، و مجازر ، و لج خباء الأمان من الفاقة إذ دلل بإفراط .. لتتحول هذه الهالات إلى جمود مظلل يشبه الشموخ يروض كما يليق برجل أليف إلا إنه لم يتخل عن إدعاء شموخه بدربة متقنة .. يمقتني ، و يصفني بدود الأرض لفرط ما يراني أكدح في طلب رزقي .. لا يحب أحداً فوق أرضنا .. بل إنه يمقت من يلجها ، و يؤاخي بين أهلها الطيبين و أصغر المخلوقات . لم يتوان في توجيه مقته لأقرب من حوله .. و لم يقلع عن ازدراء دود الأرض القرمزي . حذرته من مغبة هذا الاستخفاف .. و لم يأبه .. نهرني و لذت بصمتي تاركاً لمجده الكاذب فرصة أن يتسامق . حفظ الأشياء عن ظهر قلب ، حول العالم إلى ما يشبه أغنية رخيصة يتقن ترديدها . التم حوله عالم يشيع زيف شموخه و يهادنه حتى يلج النهاية بسلام .. كنت لا أدعي أمامه و أواصل انحنائي لرزقي لأذكره - بالفعل - بدود الأرض القرمزي الناغل . أدلج كثيراً بعناد المكابر إلى آخر المطاف لينبري في سديم الوهن.. لأراه ينحني ، و يكف عن إيذائي .. يقاوم - و لشدة لواعجه - و عشاء الطرقة لتلوذ روحه بالمغيب لكنهه يرمم - و ببقايا صوت أجش خافت - واجهة العناد لديه . بعد غروب يوم غارق برتابته انطفأ ، و فارق الدنيا ، لف بالبياض كما يليق برجل راحل بعد عناء .. أوغل في بروده ، و تيبس الجسد بفعل ثقوب تبعث قارس الهواء في أرفف ثلاجة الموتى في قبو المستشفى المركزي . حمل إلى الفناء .. و تحت التراب العبق ، و في عتمة قصية نائية دفن قرب طفل دهس بالأمس . تمدد كما يليق برجل هده العناء . داهمته النهاية بلا مفاجأة .. سعت إليه حيوانات صغيرة ، أخرجت مواهبها .. بعضها يتوالد من داخل جسده المتشامخ بصلابة الموات ، و تأتي الأخرى من أوكار مجاورة تعمل قدراتها في نخل الجسد المتهالك . تضخمت ذرات التراب ببقايا دماء داكنة .. ديدان الأرض ، و لكرم جسده ، تضخمت ، أصيبت بالتخمة .. كأنه يحافظ على صمته .. إذ لم يكن بارداً حتى اليباس كما في الثلاجة المركزية .. و كأني به و بهياجه المؤذي و هو يصف من حوله بالديدان .. جف قارب جسده ، و لحى العظم شيئاً من اليباس الهش .. ديدان الأرض القرمزية النهمة تدخل و تخرج في ثقوب الهيكل الشامخ .. لم ينحن .. مات صلباً ، و صبوراً بشكل يفجعني .. كان متطامناً بالسكون و العتمة القصية .. تدخل الكائنات كهوف عينيه الخاوية إلى عتمة الجمجمة فلا يأبه بشيء. في رحيله إلى وهاد التلاشي .. و لحظة أن التم الناس قرب ترابه ليدخلوا جسداً آخر في أخاديد الأرض .. رأينا جميعاً خروج الكائنات الصغيرة من تراب صاحبي محملة ببعض شموخه ، و عناء ذاته الشقية تلك التي جعلته يتعاظم بشموخ محموم ، ليكثر مقتي ، و أذيتي ، و وصفي بدود الأرض القرمزي .
5/2/1999م
التعليقات
()