تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
خيوط
يكمل شد السحاب ، ويتذكر أن إزراراً واحداً فقط بقي في البنطال .. أمس وهو يخلعه ، وكان وجهه بلا تعابير ، انقطع الإزرار العلوي وهوى خفيفاً معتماً بعض الشيء عند قدمه .. لم ينكسر ، لكن الخيوط التي كانت تمسك به لم يعد لها قيمة في البنطال ولن تبقى .. مع أول غسلة ستمحي ، وسيبدو بلا معنى أن يدعي عند الخياط أنها كانت جزءاً من مكرة الخيط التي بحوزته .. سوف ينزعها الخياط دون أن يتعرف عليها .. هو ربما قال وقتها أنها كانت شديدة ولامعة .. وفي محاولة منه لإضفاء قيمة ما عليها ربما قال أنها تصلح لشد إزرار آخر في بنطال غير بنطاله .. وحين يلقي بها الخياط في الهواء الملوث بهباء القطن وعفن البوليستر ربما ندت منه آهة محشورة بين زفرتين .. لكنه يدرك تماماً في دخيلته أنها بهيأتها الراهنة هذه تبدو بشعة وضاجة بالخواء .. وفي المقابل يقر بدون عناء أن أشياء أخر وهت وتآكلت . بيد أنه يعود كما لو أنه يهرب من هاوية تطارده ، ويقر بشكل صميمي أن هذه الخيوط طالما صمدت في البنطال .. وفي كل الحالات ، كان يلبسه بيدين نزقتين ويخلعه بمرارة فائضة .. حتى أنه أحياناً إذ يتذكر أن احتمال استمراره في عمله بات أضعف من ذي قبل ، يشد بأصابعه لسان البنطال العلوي ويبقيه متوتراً منفعل الخيوط كما هي عادته في المعمل وقت الراحة .. ………………………. لكنها حتى الآن لم تجيء .. منذ أيام قال لها أن القميص يتفتق من الكتفين .. قال لها ، وزملاؤه من فتحة النافذة يحملون على أكتافهم تجهيزات الحفل الخطابي المزمع تنفيذه في الساحة أثناء زيارة المدير ، قال لها أن القميص بدى واسعاً عليه ، والبنطال تراخى أكثر من ذي قبل . ذبل العصفوران .. الحب في القفص على حاله منذ أيام .. لاحظ أن رطوبة نافذة مست الحائط في الأعماق فاضطرب ما تحت السطح وتعكر لون الطلاء . منذ زمن والحائط عبر الشقوق يتنفس في القفص .. في العصفورين .. في الحب .. وفي وجهه كلما اضطجع ليفكر .. تبقع السقف وتحات منه اللون الأبيض .. امتقع وجه الباب وعلا صريره . سوف تجد إذا جاءت أن المزهرية كفت عن أن تعطي الغرفة بعداً جمالياً كالعادة . سوف تجد أن الغبار في الغرفة زحف إليه .. لقد قالت أنها سوف تجيء قبل أن : يـ .. تـ .. قـ .. ا .. عـ .. د .
التعليقات
()