تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور؛ الذي يحتوي على الكثير من الخدمات، التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المدرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
خلوة مستعرة
دغدغتْ وجداني فجراً بابتسام ، فانتشى كالعادة لحمي والعظام .. بصرتُ إشراقها ، فتوالت قشعريرتي ، ثم حملت أجزائي أبصق عذوبة النوم من عيني ، وأدس في فمي مجموعة أصابعي كي أقتل تثاؤبه .. إنها الآن معي بكل رسومها ، وأنا أنوي اللجوء إليها ، وسأضرج كياناً بدمه إن حاول منعي من ذلك .. حتى خلاياي العاقلة سأنسفها نسفاً ، ووجداني سأجرها إلى الهاوية .. مع أن كل أولئك يشدون من أزري .. بدأت بعمل مقدمات الاقتراب وكأني لأول مرة آتي إليها .. حيث عزفت ( المخدة ) أنينها على الفراش ، وانتثرت أجزاء (الغطاء ) على جوانبه ، وفضح ( السرير ) استراحته من ثقلي بصريره المعهود .. حينئذ بكى بالطرق باب غرفتي .. طرقات يصحبها نداء ممزوج بحمحمات متقطعة : - محمد .. محمد .. إنه أبي الذي فتح الباب نصف فتحة ، ولم آتِ بردة فعل أمامه احتراماً .. سيما قدميّ التي أكلت المسافة إليه بسرعة استجابة لندائه : - صباح الخير .. يا أبي !! أجبت بذلك مبتسماً مطوحاً برأسي إلى قدمي ، فقال وهو يبادلني الابتسام ، وتجاعيد جبينه تتقلص تارة وتنفرج تارة أخرى : - لمحت في وجهك ومضات من نور ، وأشم من جسدك رائحة طيبة .. هل كانت نافلة البارحة كما ينبغي ؟ لم تبق خلية فيّ إلا وتسربلت بالخجل حينما قلت له (إن شاء الله )، فبدت ضحكته خفيفة تعبر عن عمق فرحته ، فأخذ برأسي إليه ، وغدا يهمس في أذني طويلاً ، همسات ممزوجة ببعض القهقهات الهادئة .. همسات أبادله إياها بحركات ملؤها الحياء .. ثم ابعد فاه ، وقال بصوت علا قليلاً : - لا شك – يابني – بأن ذلك يبشر بخير !! قال ذلك وتركني لنشوتي .. فإلى أركانها جذبني الوجد ، وإلى وصلها شدني الهيمان .. ولكي أؤجج صحوتي ، شددت أوتار جسدي إلى بعضها ، فاستقامت . ولكي أحقق منها مأربي أيضاً ، غسلت ملامحي كما يتوجب لها في المغتسل الخاص في الغرفة .. غسلت أعضائي بانتظام وتسبيح وتحميد ، فارتقت يقظتي .. شربتْ قدمي المسافة إلى مفرشها الدافئ الوثير .. رتبت مقدماته كما رتبت أنفاسي ودقات قلبي .. خيل إليّ بأن باعها مفتوحاً يدعوني إلى حرارة صدرها وهي في شدة حيائها .. خيل إلي بأنني أرى عوالم الدنيا كلها منسوجة من نفحات محياها الرزين .. بل وكأن الجنة الخالدة المبنية من كينونتها اللطيفة قد فتحت أبوابها .. وجدت كل ما قاله لي ( أبي ) بيناً وأكثر .. فضلاً عما قاله لي صديقي ( أحمد ).. أحمد الذي كان يحضني دائماً على ألا أترك هذا الأمر يمر من بين يدي دون أن أحظى بالشيء الكثير منه ، وأن أسارع إلى ممارسته كلما حان الوقت .. وهاأنذا أقترب منها دون أن أسمع منها كلمة واحدة ، فحركاتها الوصالية تحكي لي عمق مشاعرها ، وتأسرني بها إلى حد يصعب وصفه .. وقتئذ تذكرت ( أبي ) أيضاً في ليلة انصرمت حين اختلى والتصق بمثلها ، انشدت كل ملكاته إليها ، وهمهم بكلمات كثار لم أسمعها حين ممازحته أركانها ، وقام بحركات كثيرة معها لم أفهم لِـمَ كان يفعلها .. لكنني الآن فهمت.. وسأحاول أن أفعل ذلك .. اقتربتُ منها ، وفكري ثملٌ بعد تبصره في كل معانيها المتقدمة المتألقة ، وهائمٌ بعد تغزله في محاسنها النابضة بالجمال ، وقشعريرتي تعزف مقطوعتها بكل وصلة من أوصال جسدي الوله .. نعم ، اقتربت منها بعد أن أشبعت كياني برائحة العود والعنبر .. حتى بدت قريبة من ملامحي .. فطفقت أرتشف من شفاهها الساكنة - ذات الرائحة الآسرة - عذب نداها .. لم أحتمل تلك الرشفات القليلة .. فوقفت باعتدال تام استعداداً لذلك .. بل وقفت بكل احترام وسكينة .. ثم رفعت ذراعي بكفيهما إلى أذني قائلا ً بلسان طلق وقلب مطمئن : ( اللـااااااااااااااااااـهُ أكبرْ ..) ثم شرعت بهدوء في القراءة والاستحمام بفكري في دمائها الحركية المنسجمة .
التعليقات
()
الغد
Public Anonymous User
27/10/2002 07:06:42 ص
.. سلام الله عليكم .. أخي الأديب عبدالله - يصعب على الكاتب التعامل بمرونه مع القدسيات .. ذلك لطبيعتها القدسيه من جهه و للصوره المراد التعامل معها بها من جهه اخرى .. .. و هنا ارى ان الكاتب اراد طرق بابا جديدا .. و فق الى حد كبير .. غير ان ذلك جعله مقيدا بإطار لايمكنه تجاوزه كي لا يقع بالمحضور .. مما اوقعه - كما ذكرت واحه ، الصحيح ، العيسى - بكشف النهايه مبكرا .. - للقصه شاعريه جذابه من خلال السرد - تشابه الى حد ما قصة ( امرأه لكل شيء ) لنفس الكاتب .. - اتفق مع الأخت واحه بخصوص بعض العبارات - كـ أبصق ، أدس - انها في غير محلها ، و لكن لسبب غير الذي ذكرته فمثلا : أبصق عذوبة النوم - لا يوجد تناقض بالعباره غير أن الفظ ذاته لا ينسجم مع شاعرية القصه او الألفاظ الأخرى المستخدمه ... .. و بالمناسبه - اجد بعض الكتاب بالواحه يتميزون بلصق الألفاظ المتباينه لحد التنافر و جمع صور متناقضه في تركيب واحد .. بدعوى ان ذلك فلسفة الولوج مع الذات و شاعرية الخيال الحر !!! و ما شابه من شعارات تجد من يصفق لها .. و استغرابي ان هناك اعضاء بارزين بالواحه و احترمهم و اقدر امكاناتهم اجدهم ممن يمتدحون تلك المشاركات .. لدرجة اني بدأت اشك انني متخلف .. عن حداثة الأدب و الخيال الشاعري الفضائي الفلكي الجديد ... - انا لا اوافق الكاتب في اختيار شطري الربط .. الصلاة و المحبوبه ) .. فرغم ان ذلك رفع للمحبوبه و منحها شيء من قدسية العاشقين ، غير ان ذلك يفرض على الشطر المقدس القبول بالمقارنه .. فالصلاة متعه روحيه .. و خلوة الليل متعه جنسيه ... من غير اللائق وضعهما معا في ربط او مقارنه .. ننتظر منك الجديد ...
bassam
Public Anonymous User
05/10/2002 07:06:42 ص
لو انك حذفت جملة هل كانت نافلة البارحة كما ينبغي? وهي سوال الوالد لكانت القصة اكثر تشويقا
علي العيسى
Public Anonymous User
24/08/2002 07:06:42 ص
احسنت احسنت ومع انها ليست كعادتك في افتضاح النص في المطلع إلا أنني اجدك بارعا في التصوير ولاتجعل التشويق والإثارة يجرانك إلى المتاهات .... علي العيسى
جاسم الصحيح
Public Anonymous User
16/07/2002 07:06:42 ص
أخي عبد الله لا شكّ أن كتابة القصة القصيرة تتجلي في عدّة أساليب.. وأسلوبك هذا كما أراه هو أحد تجليات هذه الكتابة و ربّما صحّ ان نسمّيه كتابة القصة/المفاجأة !! هذا يذكّرني بما قاله الشاعر عمر أبو ريشه عن قصيدته ذات البيت/المفاجأة الذي دائما ما يختم به القصيدة تلك !! ولكنني شخصيا لم أكن في حاجة للوصول إلى آخر النص كي أكتشف المفاجأة.. أي كي أكتشف أن الصلاة هي الرمز هنا.. لذلك لم أحتشد بما يكفي من الحنين لانتظار اللحظة/الدهشة التي تجرّني إليها مثل هذه الكتابة القصصية.. لأن اكتشافي المبكّر للرمز أفسد عليّ متعة متأخرة كان من المفروض أن أصل إليها... الاكتشاف هذا ناتج عن استخدام سطحيّ للرمز و كأن الرمز معروض تحت الشمس .. مثلا عندما تقول: غسلت ملامحي كما يتوجب لها في المغتسل الخاص في الغرفة.. غسلت أعضائي بانتظام و تسبيح وتحميد.. لا يصعب على أيّ قارئ أن يكتشف أن الصلاة هي المقصودة هنا لأن الرمز أصبح في خانة الضوء الواضح جدا.. بينما يجب أن يكون تحت إضاءة مرقّطة إن صحّ التعبير كي يحيل القارئ إلى نظرة غير مكتملة تمنح جزءا من الحقيقة وتترك الجزء الآخر غير جليٍّ .. النقطة الأخرى التي تستحق التنويه هي شاعرية القصة و قد نجحتَ فيها إلى حدّ جيّد و إن كان بإمكانك تكريسها إلىمدى اعمق خصوصا وأنك قادر على ذلك قياسا بكتاباتك الأخرى..
التقوى
Public Anonymous User
13/07/2002 07:06:42 ص
لا املك من الكلمات امام هذه الرائعة الا كلمة واحدة جادت بها قريحتي بعد حيرة في بحث مضن عن مايناسب احـــــــــــــــــــــــــســـــــــــــــــنـــــــــــــت عذرك استاذي __________________
bassam
Public Anonymous User
13/07/2002 07:06:42 ص
ila mutabiaa i think you cann the bith idea understand..al salat...aw al alaka al jinsiya maa imraa.maybe cann abdallah muhamed naser answer this quetion? his father iltasaka biha......that was very interresant an this shortstory
عبدالحكيم المالكي
Public Anonymous User
12/07/2002 07:06:42 ص
الأخ المبدع عبداللة النصر تحية إعزاز وحب وأحترام لك ولكل أعمالك ولذاتك التي تنضح من خلال نصوصك وكلماتك وصرخاتك وكل زفراتك التي يكاد وهج حرارتها أن يحرقنا وقوة حكمتها وشدة خطابها قيدتنا بقيد لا فكاك منه. الحقبقة أنني اليوم وأنا أقرأ النص الذي بين يدي الأن (خلوة مستعارة )لم أملك نفسي من فتح كافة نصوصك السابقة تتملكني رغبة الأستكناه وشدة الكلمة المعتصرة من عمق روحك يكللها بهاء الحكمة ووعي اليقين ،فشعرت برغبة قوية لدراسة كافة نصوصك في دراسة ستظهر سأرسلها قريبا في نصوصك عامة وقصة (أمرأة لكل شئ) خاصة،ندعو الله لك بالتوفيق ، ومزيدا من الأبداع والتواصل والسلام عليكم
  عبدالله الصاحي
Public Anonymous User
12/07/2002 07:06:42 ص
ياسيدي لغتك جميلة ومليئة بمجاز الشعر الفخم ولكنك واعظ ياصديقي وتوظف حسن تعليل كلي بشكل فج هناك طرق اخرى للتناول غير هذا النمط البلاغي المتقادم
متابعة
Public Anonymous User
12/07/2002 07:06:42 ص
الكاتب لا يقصد ليلة الدخلة يا بسام ولكنه يقصد الصلاة : نافلة الفجر . الدليل على ذلك قوله : (دغدغتْ وجداني فجراً بابتسام ، فانتشى كالعادة لحمي والعظام .. بصرتُ إشراقها ) وسؤال والده : هل كانت نافلة البارحة كما ينبغي ؟ )