تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
حلقة مفرغة
كما تشي بذلك بطاقتك الشخصية ، ليوم خلا من الشهر السابع في سنة تسع وثمانون وثلاثمائة بعد الألف الهجرية شاء الله أن تأتي إلى هذا العالم كإنسان جديد يحتل حيزا من الفراغ الكبير ويضيف إلى تعداد سكان العالم رقما جديدا . لكنك لا تعرف هذا الرقم ولا تدري كم جاء معك في نفس اللحظة من أناس جدد . تبكي لحظة مجيئك لكنك تسكت عن ذلك مع مرور الوقت . تعيش كما هو الواقع في عالمك الصغير . تأكل وتشرب وتلعب وتنام . تسعد حينا وتشقى أحيانا أخرى . لا يضيرك ذلك ؛ لأنك عندما كبرت أصبحت تدرك أنك لا يمكن أن تعرف أي معنى للسعادة إلا بتجرع شيء من الشقاء رغم أنك لا تسيغه . تبدأ حياتك كما يبدأها أي إنسان في مثل سنك عاش في نفس عالمك . يذهب الأطفال في هذا الزمن إلى شيء يطلقون عليه مدرسة . لا ترغب بذلك. تبكي ولا من أحد يهتم بك . تأتي إلى ذلك المكان رغما عنك . ترضخ للأمر الواقع فتسير باتجاه التيار الجارف وتسكت عن البكاء مع مرور الوقت . يستمر الحال كما هو عليه قبل ذلك . أكل وشرب ولعب ونوم . تنجح في دراستك الإبتدائية كما نجح الآلاف غيرك من دون تميز أو ضعف . تفعل ذلك في المرحلة اللاحقة لها . تتساءل أين سيذهب الإنسان بعد ذلك . تعرف الإجابة وتفعل كما يفعل الآلاف غيرك . لا تجد لنفسك مبررا مقنعا في اختيارك هذا إلا أنك قد تدربت على المضي قدما باتجاه التيار. سابقا كنت تبكي عندما تساق إلى غير ما تريد ، أما الآن فلا سبيل إلى ذلك . تجتر ذلك البكاء القديم فيتحول إلى بضع كوابيس تنتابك بين الليلة والأخرى .مازلت تملك ذلك الإحساس القديم في امتعاضك من هذا المكان . رغم ذلك تستمر . تعيش نفس الأسطوانة المكرورة . تنجح في هذه المرحلة أيضا من دون تميز أو ضعف كما يفعل الآلاف غيرك . تزداد حيرتك وتتساءل أين سيذهب الإنسان بعد ذلك . تعرف شيئا من الإجابة تخبرك أن من هم في سنك يذهبون إلى مكان يطلقون عليه جامعة . تذهب إليها كما يفعل الآلاف غيرك . تدرك أن هذا المكان لا يختلف عن الأمكنة السابقة التي كنت ترتادها رغما عنك . ينتابك نفس الشعور القديم . تجتره كما فعلت سابقا . تكتشف أنك مازلت تمارس نفس الدور . تتضايق من دون أن تعرف لماذا وإلى متى . حتى أهواؤك مازالت هي نفسها لم تتغير مذ كنت طفلا صغيرا . تذهب وتجيء كما أي إنسان آخر . تتهرّب من التفكير في ذلك وتنشغل في توافه أمور تعملها . تندهش لشدة إتقانك الدور لأنك مازلت تمارس نفس النجاح الذي يفعله الآلاف غيرك . لا تودّ أن تتمادى في إكمال هذه اللعبة . لكنك لا تملك إلا أن تفعل لسبب بسيط . لقد تعودت على ممارسة هذا الدور بصورة آلية . ستستجيب أعضاؤك لحواسك المتراكمة وتنقلك الى السير قدما في اتجاه التيار دون وعي منك . يزداد سؤالك حدة أين سيذهب الناس بعد ذلك . تتعرف الى ملامح إجابة مفادها أنه قد حان الوقت للإنخراط بممارسة دور مختلف . لا تكتشف جديدا . تيأس وتبقى مسلوب الإرادة ؛ لأنك اكتشفت متأخرا وبعد كل هذه السنين الطوال أنك سلكت الطريق التي كان يجب عليك أن تتجنّبها .
التعليقات
()
رلى
Public Anonymous User
10/9/2007 3:45:24 PM
شديد الوطأة فعلاً أن يكتشف المرء متاخّراً وبعد فوات الأوان أنه سلك الطريق الخطأ. أستاذ خالد خالص أسفي لبطلك .،شكري العميم لك
أحمد عامر
أحمد عامر
2/25/2006 8:06:41 AM

 الي القاص المبدع / خالد العوض  قصة جميلة مكثفة ارادت ان تقدم العالم والانسان من بداية الميلاد الي النهاية بما يتعرض له من اشياء مختلفة ومتغيرات وقد نجحت القصة بالفعل في تقديم هذا وايضا البعد الفلسفي للقصة لاننكره هي قصة جميلة

مودتي

الروائي / أحمد عامر

مصر

  http://www.arabicstory.net/index.php?p=author&aid=891

خالد مسعد
Public Anonymous User
10/11/2004 7:06:42 AM
القصة جميلة واللغة سلسة ذات مغزى عميق شكرا لك امتعتنا.
 الى خالد مسعد
Public Anonymous User
10/11/2004 7:06:42 AM
أشكرك اخي خالد على وقوفك الذي اسعدني لأنك استمتعت . كنا قديما نستمتع بآداء خالد مسعد عندما يمرر الكرة بقدمه اليسرى الى مهاجمي المنتخب ، أما الآن فالرياضة مختلفة نوعا ما . لم يعد أحد يستمتع بها ، كما أن الملاعب في الأحياء تكاد تكون مهجورة . لعلنا نعود يوما الى الملاعب . أدري أنك تستخدم الاسم رمزيا . هل هذا يعني انك أهلاوي ، أم عفوا اتحادي ؟ تحياتي وسلاماتي لك .
الى الدكتور أسد محمد
Public Anonymous User
7/12/2004 7:06:42 AM
أنا ممتن لكلماتك الطيبة . أشكرك . يبدو أن هناك أخطاءا مطبعية لم تساعدني على فكشفرة هذا الاقتباس من كلامك . " رغم قناتي الطلقة بالحقة الممتليئة " هل تقصد : رغم قناعتي المطلقة بالقصة .... . تحياتي ومودتي .
الى الصديق اسد دواره
Public Anonymous User
7/12/2004 7:06:42 AM
الصديق أسد .. هل قصتك التي ذكرت موجوده هنا ؟ أسلوب ضمير المخاطب هو نوع من كشف الحقيقة المرة أمام القارىء بحيث يبدو أنه هو بطل النص ، فيكون التأثير اقوى من استخدام ضمير العائب أو المتكلم . هو اسلوب صعب بالتأكيد وقد استخدمه كتاب أجانب ، رغم ندرة هذا الاستخدام ، والأمر أكثر ندرة عند الكتاب العرب . بالنسبة لي ، هذا الأسلوب أكثر سهولة عند الترجمة . حاولت هنا التجريب ولا يهمني النقاد الذين يعيشون على أكتاف الكاتب ، اذ بدون الكاتب لا يوجد نقّاد . القصة القصيرة تقدم أزمة من نوع ما ، مع وجود حدث وشخصية وهو ما فعلت . صحيح أن ما يعرف بالوقت Time span هو طويل نوعا ما وقد يتناسب مع الرواية أكثر ، إلا أنني حاولت اختزال كل هذا الوقت بحالة نفسية معينة تراكمت بفعل الزمن ولم تأتي لحظة الانكشاف إلا مع ادراكه أنه سلك الاتجاه الخاطىء عند ما مر في أكثرمن مفترق طرق !
الى نوال الجبر
Public Anonymous User
7/12/2004 7:06:42 AM
الأستاذة نوال . الشخص الذي ضرب براسه عرض الحائط ، كما تقولين ، هو بطل النص ، وليس أنا . أنا لا علاقة لي بالأمر .لو أن صاحبنا استمتع باختياره هذا لما كانت هناك قصة اطلاقا . شكرا لمرورك الجميل .
الى الصديق محمد الأصفر
Public Anonymous User
7/12/2004 7:06:42 AM
أنت مبدع حقيقي لا تستصعب محاولة اكتشاف هذا المعنى المفقود الذي لا توصلنا له طرق الحياة المعروفة .هاجس عدم الرضى لا يسكنني ككاتب للنص بل يسكن بطله فقط ، وأنت أكثر من يدرك ، أخي محمد ، أن كاتب النص لايعني بالضرورة اشتراكه في بطولته . يقولون احيانا : " أعذب الشعر أكذبه " فالكاتب يصطاد أفكاره من هنا وهناك. تجنب هذا الطريق لا يعني ، كما قلت ، أن البطل سيجد ضالته في الطريق الأخرى .أنا سعيد جدا بمرورك .
الى   الأستاذ بسام الخوري
Public Anonymous User
7/12/2004 7:06:42 AM
أشكر مرورك هنا وقراءتك للقصة . أنا ممتن لقراءتك معظم قصصي في هذا الموقع . لك كل التقدير .
الى الأستاذ منصور المهوس
Public Anonymous User
7/12/2004 7:06:42 AM
أخي منصور . أنا سعيد لوقوفك هنا . استشهادك بالمتنبي مناسب لهذا النص . أما جنس النص فبامكانك قراءة تعليقي على الصديق أسد دواره . قرأت لك أكثر من نص . لك كل التقدير .
الى  وفاء العمير
Public Anonymous User
7/12/2004 7:06:42 AM
أيهما يروض الآخر ؟الانسان أم البيئة ؟ سؤال مثير مازال علماء النفس يتجاذبون الأفتاء فيه . وجودك هنا يؤكد أنه بامكانك اختيار الطريق أو الاتجاه الصحيح . شكرا لمرورك الجميل .
د.أسد محمد
د.أسد محمد
7/11/2004 7:06:42 AM
المبدع خالد العوض تحية هذا الخطاب الفلسفي الموشوم بمقاربة قصصية توحي بمحاولة للهروب إلى الأمام أي إلى أعماق الروح ، فالقص هو مزج بين الداخل والخارج ( المحيط) لابأس عندما تعرض علينا هذا الداخل عبر قصتك حلقة مفرغة رغم قناتي الطلقة بالحقة الممتليئة أححيك من الأعماق وإلى المزيد من التجريب د.أسد محمد
د.أسد محمد
د.أسد محمد
7/10/2004 7:06:42 AM
المبدع جلال تحية الرحيل حلم بعكس المنافي والزوراق طريق إلى شاطئلآمان فكيف بها وهي زوارق من ورق هذه هي اللعبة القصصية وصلت بنا كالحلم الذي لا نريد أن يبتعد عن أجفانينل في لحظة اليقظة تحية لك د.أسد محمد
منصور المهوس .
Public Anonymous User
7/9/2004 7:06:42 AM
العزيز خالد : تداخلت مع تأملاتك النابضة بهاجس كل حيّ عاقل ، وهم الذين يشقون ، أما غيرهم فلهم النعيم !! وهذا النص لا يُتداخل معه بالنظر إلى جنسه ونسبه الأدبي التصنيفي ، بل يُترك كهذا للمخيلة السارحة في غرفات التأمل وأكواخه ، والاطمئنان للنسق الداخلي للوحدات والقواعد التي تشكلت منها تلك الوحدات . دوماً في الإبداع .. ومنحنا الله الرضا .. لك تحية .
حسن بلاسم
Public Anonymous User
7/9/2004 7:06:42 AM
المبدع جلال الوسيم اشد على يديك بحرارة ننتظر منك المزيد ...! مودتي
نوال الجبر
نوال الجبر
7/9/2004 7:06:42 AM
خالد العوض : انتظرت كثيراً أن تمطر محبرتك بكل شغف العالم لكن لم أتوقع أن تلتبس الفلسفية لتنتهي بواقع يجعلك تضرب رأسك بعرض الحائط ... بداية النهايات نهاية البدايات خطة مرسومة فكيف تتألم من واقعك وأنت تعلم أنك كالورقة الخضراء المعلقة على رأس شجرة مهما طال عمرها أيدي الرياح قد تقطفها قبل الأوان أو تتساقط حين تفقد الحياة وتجف القطرات في عروقها كلاهما نفس المصير والإنسان مدرك من صرخاته الأولى أنه جزء من العالم جزء كبير من الألم هو الإنسان نفسه ... كل الود نوال الجبر
أسد دواره
أسد دواره
7/9/2004 7:06:42 AM
الأخ جلال : ما أعمق هذه الكلمات فقد كنت أظن أني قادر على الابحار فيها كزورق ومع أني صمدت لفترة ما لكني غرقت في النهاية. ياترى هل يكون هناك معنى ولو بسيط لصمودي على السطح ولو لبعض الوقت قبل أن أعود إلى الشاطئ. تقبل تحياتي وفائق احترامي
ميلاد ماجد
Public Anonymous User
7/9/2004 7:06:42 AM
جلال نعيم : تحية لك .. حقيقة أعجبتني قصتّك .. كأنما تحكي عن رحلتي من بلدي الى غربتي التي إستقبلتها بفرح كبير مثل ( مسافريك الخمسة بزوارقهم الورقيّة !) .. وها أنذا أدور .. ليس مثلهم ولكن مثل زوارقهم : غرقت نصف سنيني وها أنذا أغنّي _ مثل المجنون _ كي لا أحزن على ما تبقى .. محبتي واعجابي .. وبأنتظار المزيد .. ( آخ يماه!)
بسام الخوري
Public Anonymous User
7/8/2004 7:06:42 AM
نص فلسفي جميل يتفه هذه الحياة الظاهرة ويدعونا للبحث في اغوار انفسنا عن حياة افضل تقنعنا تحياتي للكاتب خالد العوضي..
محمد الاصفر
Public Anonymous User
7/8/2004 7:06:42 AM
مهما يبحث الانسان فلن يقتنع بانه وجد .. كل الامال التى يعيشها الانسان ويحققها هي محض هراء .. هناك معنى مفقود لن توصلنا اليه طرق الحياة المعروفة .. ولن نجده مهما بحثنا لا، الموجودات ستولد مجهولات أخرى .. نص بين ذات قريبة تخاطب ذات بعيدة .. تلومها بعنف وتوبخها على كل النجاحات التقليدية التافهة التى حققتها من ترعرع وتعليم وحصول على المال والصحة وكثير من الاشياء المادية والمعنوية المعروفة .. في هذا النص هاجس عدم الرضى والثورة على السائد تسكن القاص وآماله التى يريدها هى ليست الامال التى عاشها في الحياة .. هو يعتقد أنه اتبع المعرفة او الطريق الخطأ الواجب عليه أن يتجنبها .. لكن لو أنه تجنبها ففعل التجنب أيضا معرفة قد تؤدي به إلى آلام أكثر .. نص فلسفي جميل يتفه هذه الحياة الظاهرة ويدعونا للبحث في اغوار انفسنا عن حياة افضل تقنعنا مزيدا من الابداع
وفاء العمير
Public Anonymous User
7/8/2004 7:06:42 AM
تروضنا الحياة ، هذا ما هو حاصل فعلاً ، الّذي يجري لنا فيها أقوى من رغبتنا في التغيير ، حاجتنا إلى فعل إيجابي يجسّد ما نحب أكبر من الواقع ، غير أن الواقع أقوى ، ويلقي بثقله كلّه علينا ، هذه حقيقة ربما تكون نسبية ، لكنها تبقى حقيقة للكثير من الناس ، أولئك الّذين يشعرون أنهم مقيدون رغم كل كلامهم عن الانطلاق ، الّذين يتجهون نحو درب معروف ومزدحم حيث الجميع يتجه إليه ، رغم أنهم فكروا بخطط أخرى ينوون القيام بها ، الحياة تروضنا ، أم الناس ؟ أم ماذا ؟