تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
حديقة الحياة

حديقة الحياة

 

فُتحت المقبرة لدفن مغادر جديد ، تجولت الأقدام تحمل الرؤوس المحلاّة بالغتر والأشمغة : بيضاء وحمراء والعُقُل السوداء .. لحًى تزين الوجوه ، خشوع يَبذل صاحبه جهداً مقنعاً لإظهاره ، وَرَعٌ أعدّ ليظهر مكملاً للمناسبة بجلاء، دَعَوات مكررةٌ بالرحمة .. حتى الحفرة لا جديد فيها ، إلا الكفن الذي سيختفي بمن فيه تحت التراب .

 

أحاديثٌ شريفةٌ مُنِعَ بها أقاربُ الجَسَد المسجّى من البكاء ، مُنّعَتِ الورودُ من الإنبات ، ولو عشوائياً بين القبور ، وحول الشواهد المنصوبة .. الابن دُفع بعيداً عندما حاول النزول إلى اللحدِ ليودِّع الوجهَ الطاهر الملفوف بالبياض .. مُنِعتِ المرأةُ من إلقاءِ نظرةِ الوداعِ على شريك العمر .

 

  صالت الأقدامُ وجالتْ في أرض المقبرة ، دائسةُ على قبور قديمة متحاشية ما أمكن،عندما يصرخُ صوتٌ حادّ : حرام عليكم قبور تحتكم خافوا الله !

 نباتاتٌ نمتْ داخلَ السورِ كلما سَقَتْها سحائبٌ عابرةٌ أنبتت حياة بجوار الموت.

عندما فُتحَ الباب الذي صَرَّ حزيناً ، كانت الزهورُ قد نادتْ فراشاتِ الربيعِ ، دخلتِ الأقدامُ عَجْلى ، تحمل النعش ، داستْ بالطول والعرض .. وبقيتْ أشواك الشُّبْرم والعَوسْْجِ تتمايلُ في الطريق الممْضيّة : طريقَ الحياة !

 

 

 

التعليقات
()
ظافر الجبيري
ظافر الجبيري
9/3/2006 9:03:41 PM

الأخت مريم خليل الضاني

أحيي تساؤلك

ربما النص ليس معنياً بالدخول في حكم البكاء والنياحة والعويل ،ولا الفريق بين كل منها، وما يناسب الوقف وما لا يناسبه.. كان النص يغرف من واقع تحوطه أجواء مصطنعة،عن بيئة استحال الموت فيه فعلا اجتماعيا حضوريا  تكلله المجاملةويحوطه التصنع ، بات الحدث الموت باختصار مجرداً من مشاعر أهل الفقد الحقيقي -

لك تحياتي 

ظافر الجبيري
ظافر الجبيري
9/3/2006 8:53:07 PM

الأخ العزيز منصور كامل

سرني تجاوبك مع حديقة الحياة

 خيط فلسفي  ورؤية ما وراء السطح.."   الموت ربما كان من التجارب الأكثرألما والأكثر عصفا بأزمنة الإنسان الثلاثة، لكنه يتحول إلى  مشاعر تُلجم داخل مجتمع يقدم الصورة على الجوهر والشكل على المعنى

شكرا  لتأملك للحديقة!!

ظافر الجبيري
ظافر الجبيري
9/3/2006 8:44:48 PM

الاخت عقيلة آل حريز

أشكر مرورك الجميل وتعليقك المضيئ

وسط الحياة من حولنا،هناك موت مع الموت وموت بعد الموت وموت داخل تفاصيل الموت.. ليس  هذا انغماسا في الموت بسوداوية، مع أن الموت  كحالة لا تفيه آلاف الصفحات

لكن كما تفضلت هو( عرض) أرجوأن  يكون من الجرأة بمكان وأن يرى  الانصاف..

لك خالص مودتي !!

مريم الضاني
مريم الضاني
8/31/2006 2:09:58 AM

الأخ الكريم ظافر الجبيري : ـ

قصة رمزية جميلة إلا أنني لم أفهم مغزى هذه العبارة ( أحاديث نبوية منعوا بها من البكاء ) هل مغزاها أنهم لم يفهموا المطلوب من أهل الميت في الحديث الشريف؟ ، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم النياحة والعويل والصراخ في مثل هذه الحالة ولم يحرم البكاء .

أرجو أن توضح لي يا أخي الكريم .

المنيف
المنيف
8/30/2006 1:56:13 PM

قصة محزنة فيها خيط فلسفي ورؤية ما وراء السطح

 بأقل قدر من الكلمات أصبت الهدف . أصبته جيدا يا ظافر

 

بلال الشبول
بلال الشبول
8/27/2006 9:21:33 AM

الأخ العزيز سعدي ....

شكرا لتعليقك الجميل .... و الابداع ...  وان كنت لا احب كتابة هذه الكلمة في أي مكان ... لأن من وجهة نظري الشخصية ... ليس كل من خط حرفا أصبح مبدعا ... أجد الكثير الكثير يوصفون ويصفون الغير بصفة المبدع ... ولكنهم بعيدون كل البعد عن هذه الصفة .... فالابداع تفرد وخلق حالة جديدة ... و لا احسب نفسي طبعا منهم .... 

جمالية الفكرة ان تكون نابعه من كاتبها .....

 

مع محبتي  

سعدي صباح
سعدي صباح
8/25/2006 8:54:36 PM

صديقي من الأردن الحبيبة الفصة قصيرة جدا وعلى المقاس فا لقراءة على الحاسوب ليست سهلة كما يتصور البعض .ولو كنت مكانك لغبطت العصافير لكنني لا احسدها .وقد قال أحد الأدباء في جلسة رسمية .زمنالخراب :لو خلقني الله حمارا افضل فعاتبوه ...وستطرد ..قائلا لهم :الحمار لا يقطع الطريق على اخيه الحمار...ولايقتل اخاه الحمار با لسلاح ....الخ..والابداع هو أن تطرق فكرة سبقك لها غيرك لكن تصب عليها من إبداعك  وأسلوبك الخاص

القصة القصيرة جدا جنس أدبي يكسر الزمن بين المنتج والمتلقي لكن يحرم القارئ من المتعة /سعدي صبّاح موقع القصة العربية

الجمهورية الجزائرية