تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
جناحا الفراشة
عندما كانت تتأمل جناحي أحلامها وهي ترفّ حول طيفه الّذي يفاجئها كالحلم .. كانت تحطّ كيمامة فوق أغصان فرح عبق كأوراق الشجر المغسول برائحة المطر .. في قلبها عاصفة حنين ، وأنغام قصائد تعدّ حروفها لتنبت كسرب من الغمام فوق التفاصيل الصغيرة لوجوده في حياتها .. كانت تعلم أنها تحبه بكلّ جوانحها ، كان كوناً يتأجج فرحاً مضيئاً في جمود أيامها .. ثمة ياسمين يتفجر من رحيق ابتسامتها العذبة عندما تشرق الذكرى في خيالها ، من فجر مشاعرها ينبع ذلك الإحساس .. غير أنها كانت تعلم أنه لا يكفي أن تعيش أحلامها به لتكون سعيدة !! .. كان هدوءها يرسم لوناً للحزن يباغت عينيها كلما أطلت الذكرى عائمة كليل طويل يرمي بعباءته السوداء فوق دهشة رؤاها ، حالمة بالربيع الّذي ربما لا تمنحه الفصول .. ـ يا ابنتي ، عمر الفتاة فراشة تطير لزمن يركض نحو السقوط ، خذي عمرك من بين جناحيها قبل أن تحترق بلهب مصابيح الأفول !! ـ أمي .. زمني ليس جناحي فراشة تهوى السقوط في برك الأضواء المتلألئة ، لكنه عمر يشرق من وجنتي الورد الّذي يورق في حدائق قلبه .. كانت تعلم أن حوارها ذاك يخرج من دمعة تسترق من إحساسها مطر الحب لتروي به رغبة يتيمة بتصديق ما ينبت على حافة جرحها .. الأيام تعدو حولها وتصهل في جنبات أحلامها ، يزداد صهيلها حرقة .. ـ رسائلكَ تصلني ، لكنني لا أقرأ فيها شمساً على وشك الإشراق في عتمة ليلي الطويل .. كلماتك تصافح عينيَّ لكنها لا تصل إلى الابتسامة لترسمها على شفة آمالي أخيراً . ـ إنني لا أملك لكِ سوى الحلم يا غالية ذكراي ، أتوهم أن للحياة أكثر من ذراع تحتويني أحضانها ، وأسترد عافيتي بمشهد الذكرى أتلوه على مسامع الغربة ، لعلني أنجو بشيء مني ، لعلني أنال قسطي من الفرح بابتهاجي الأثيري لوجودكِ إلى جانبي . ـ لكن للأحلام لصوصها ، وأنا قد سأمت الاحتفاظ بأحلامي في أدراج الذاكرة ، مشددة عليها الحراسة ، محاولة حمايتها من أقرب الناس إليّ ، الّذين يخافون على واقعي من أحلامي ، ويرونها ستسارع في تحطيم شبابي ، والإسراع بي إلى العنوسة باكراً !! . تلمّ عباءة الأيام حول مشاعرها المرتبكة ، لم تعد تعرف إذا كان ذلك الحبّ سيمنح مشاعرها مدناً للدهشة أم أنه فأس آخر تنهال به على جدار سعادتها !! ـ نحن لا نعيش في جزيرة مغلقة على مشاعرنا وحدنا ، ثمة نظرات تغرس تفاصيلها بمرارة مفجعة في أعماقي ، أنتَ هناك تعيش حياتك بعيداً عن الضغوط التي تحطّ بثقلها فوق كاهلي وحدي ، إنني أميل بأحزاني في كفة لا يترجح فيها سوى همّي ! . لم تعد تدري كيف استحال ذلك الشعور المرهف وتلك السعادة الجميلة بحبّ مباغت كالنسمة الربيعية إلى غمامة تنشر في سمائها اضطراباً ينغص عليها زهو ذلك الشعور ، وتلك الحميمية المبهجة بترنيمة أحلام كالزهر تحلّق خلف عصفورها المهاجر . صار على السؤال أن يكبر في هاجسها ، وأن يحتلَّ جزءاً من مخيلة أحلامها تلك التي كانت تأخذ مساحتها كاملة دون منازع !! ..( إلى متى سأظل انتظر داخل دائرة مغلقة لا يسكنها سواي ؟!! ) وشعرتْ أنها تخون حلمها به ، وشعرت أن جناحي الفراشة يلتفّان حول قامة خوفها دون أن تدري .. وشعرت أن لصوت أمها خيوطاً تشدها إلى حلقة السؤال بغفلة منها ، وبدهشة فاجأت ارتباكها ، كانت تردد هذه العبارة في أعماقها وهي ترفل بثوب عرسها من سواه : ( لا يكفي أن تعيش أحلامك لتكون سعيداً ) !!
التعليقات
()