تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
تعادل
*** لا ينسى الشخص عاهته نهائيا لكن الإحساس بها يظل كتلة خاملة في اللاوعي كأنها لم تكن وجدت أبدا ، ثم فجأة تظهر مجددا حالما يراها في شخص آخر ، على شكل تكشيرة اشمئزاز أو نظرة ازدراء بات أمر تفاديها مع المران ممكنا . لكنها تنفجر كالدمل الخبيث عندما يتعثر الأعرج بقدمه تتسحب في جسد امرىء آخر كأنها بترت للتو ، وتتكثف كل الأوجاع دفعة واحدة . سيكون بوسعك أن تقرأ هذه المخطوطة على قفا الأعرج ، لكنها ستتحول إلى مشهد مرئي آن أن يلتقي اثنان مثخنان بالجرح نفسه . وهما يعبران الممر من جهتين مختلفتين اندلع في داخل كل منهما الصوت الباطني : اللعنة إنها قدمي المعطوبة جراء الإصابة بشلل الأطفال ، القدم القاصرة ذاتها ، نسيها الزمن وحدها منفية عني ، قطعة لحم تلاحقني ببطء ، أنا المتأخر دائما بخطوة عن المواعيد، الحائر إزاء السلالم ، المحروم من الرقص . والمقيم في هذا الشرك القديم ، الطريقة الشوهاء في المشي المائل الخوف من السقوط دائما واستعمال القدم الأخرى كعكاز بعد فشل التكيف مع القدم الصناعية . يتقدم كلاهما وإذ يلتقيان وجها لوجه في الممر تتعالي الموسيقى الداخلية التي يتحركان على نغماتها ثم على نحو مفاجىء تهوي الأصوات عميقا في لحظة ويتوقفان ليكونا معا رسما كاريكاتوريا كتوأمين عثرا على بعضهما في أسوأ مصادفة . يحدقان في بعضهما لثوان يضفران خلالها رمحا مراشا بالغيظ تجاه شبح بعيد ، ثم بدون أن نجزم أيها الذي نفخ شفتيه أولا يطلق كل منها قذيفة هواء تجاه الآخر ، يمكن وصفها مجازا بالبصاق قذيفتان متزامنتان ونظيفتان تماما من أية عوالق ، يدرك كلاهما أنها ترجمة قبلة لاثنين لم يكن في وسعهما أن أن يستغنيا عن أيديهما ليصنعا عناقا جيدا ، ويصيح أحدهما بينما الآخر يرفع علامة النصر قبل أن يختفي في الممر : تعادل !! ويرتد الصدى مدوما بخشونة أقل : تعااادل . يهجس الداخل : لا خوف على مستقبل الخيول . ويهجس الآخر : لو كنا وحدنا في هذه المدينة فإن أحدا لن يلاحق الأرانب. *** þ
التعليقات
()