تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور؛ الذي يحتوي على الكثير من الخدمات، التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المدرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
تأنيب
بشعور المرارة والألم سلك الطريق المؤدي إلى خارج المدينة , وهاهو من جديد يفشل في تحقيق أمنياته ورغباته وعادت كلمات والده تنزل على رأسه كالمطرقة( إنك إنسان فاشل) والتي تمزقه وتأسر تفكيره يحدث نفسه بين حين وآخر: لماذا يلازمني هذا الفشل محصورا على وحدي و انحدر بي الى هذه الحال ؟ يستجمع قواه ليقاوم تلك الضغوط للخروج من دائرة الضياع ولكن معالم حياته أصبحت مظلمة, جسمه يرحل الى حيث الضعف والهزال , منكسر الهمة تراوح في نفسه عوامل اليأس و الإحباط , ملابسه عديمة الاهتمام لأنه لايمثل وزنا اجتماعيا مرموقا , تتغير الأشياء أمامه وهو قابع في حاله ينتظر أن يأتي الفرج , يعيش وفق روتين الحياة اليومي بدون طموح . يردد كلمات الفشل بشيء من الهلوسة لقد سحق وصار مثل بقايا الأشجار اليابسة , جلس على الأرض بعد ما شعر بالتعب والإرهاق من السير في ذلك الجو الصيفي الحارق , وراح يمسح عرقه من على وجه ثم أمسك بعود جاف أخذ يحفر به الأرض وتطلع إلى الطريق والسؤال يطرق تفكيره :أين سيحل به المقام ؟ إن الهروب من الواقع لايحل المشكلة بل ستظل تطارده وتؤرقه , قابل رجلاً في أثناء سيره بدا عليه مظهر الثراء فنظر إليه وحدث نفسه : أتراه يعيش في كدر كما أعيشه ؟ إن ذلك بعيدا عنه , إن الهموم لم تجد إليه سبيلا , معاناتي صارت كابوسا لايطاق . إن الأحلام تجعل الإنسان يعيش في سعادة غامرة وقتيه ثم يصحو ليجد انه غارق الى رأسه في واقعه المرير , إن الانغماس في التفكير سوف يحرقه ويصرع مخيلته , لماذا لايخرج من ذلك , مال بنفسه الى أعماق التدهور وانجرف نحو الهاوية و ترك الفشل بصمات بارزه عليه لقد تراكم في ذاكرته . عندما كان صغيرا وقعت له حادثة مازالت ماثلة امامه ولم تغب عن ذهنه , ترسبت في عقله عاد يوما من المدرسة وهو يحمل الشهادة , قابل والده الذي راح يكيل له الشتائم والسب والتعنيف وفقد السيطرة على نفسه فأمعن في ضربه بشدة حتى أنه كاد أن يهلك , وذلك عائد إلى رسوبه في نصف المواد الدراسية , عاشت معه تلك الحادثة في مراحل عمره المختلفة , انحنى بجسده نحو الأرض وانهمرت دموعه الحارقة على التراب , واسترسل في البكاء وبعدها نظر الى جسمه وقال إنه سوف يرحل عاجلا أوآجلا وتنتهي معاناته التي قتلت آخر ماتبقى منه , وهل هو جدير بمواصلة الحياة ؟ نظر الى يديه ورجليه وقال : ما الفائدة منهما لم تمنحني ما كنت أرجوه , أجهدهما ولكن لم أصل إلى مبتغاي , غيري أدرك طريقه وأنا مازلت أعارك واقعي , ولكن خرجت صفر اليدين بعدما قتلني الإحباط واليأس , فمتى تكون النهاية . يمضى الوقت ويسدل النهار نوره لكي يبقى هناك رجل آخر يحاول أن يقاوم مما تبقى لديه من قوه هذا الفشل .
التعليقات
()