تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
انكسار
الهدوء يسود الغرفة المليئة بالأسرة البيضاء ،لم يعبث بأوصال السكون إلا صوت أنين من سرير بجانب إحدى النوافذ المطلة على أحد الشوارع العامة ..مصدره بقايا امرأة استوطنها المرض عبث بجسمها البض..بدل ملامحها الجميلة ..لم يبق منها إلا الهيكل ووجه شاحب وعيون غائرة ،لقد دمرها من كان لدربـها رفيق..ولقلبها حبيب. بالأمس كان ممسكاً بـها بكل قوة بين يديه كزهرة يخاف عليها من الذبول..واليوم نفضها من يده كورقة مصفرة ذابلة ،لا حياة فيها . كلما سمعت وقع أقدام قادمة إليها..يخفق قلبها ..توزع النظرات ..تتفحص الوجوه..عله يكون واحداً من بين القادمين ..فيرتد إليها النظر خائباً !! تتساقط دموعها ألماً..فتنظم عقوداً تلتف حول عنقها فتخنقها ..،تحاول أن تصرخ ولكن صوتـها يتعثر وتنقطع به السبل .تلملم أشتات ذاتـها المتهاوية ..تحاول أن تقف بـمساعدة الحائط ..يديها ترتعش ..أرجلها لا تستطيع أن تحملها ..،الضعف نال منها كل منال ..، تمسك بأطراف النافذة ..تلثمها نسمة شاردة..وتحتضنها أشعة الشمس الدافئة.. رأت الشارع يضج بالناس وبالسيارات ..تنهدت : ألا يزال فيه حياة ..اعتقدت أن عجلة الحياة توقفت والناس تحولوا إلى تراب ..منذ أن تخلى عني وألقى بي إلى هنا حيث المرض والوحدة القاتلة ..ثمانية أشهر وأنا على هذا السرير ولم يسأل عني إلا والدي العجوز وبعض من إخوتي أما أنت يا ربيع عمري ..وتوأم روحي فرحلت مع الفلول المهاجرة ..إلى حيث المواطن البعيدة ، إلى شرفات تحتمي بـها عصافير المساء . أما آن الأوان لينـزاح جليد اللامبالاة الذي يسكن أعماقك ويتراكم فوق فؤادك ! ربـما تبصر بعين الشفقة ..تلك اللؤلؤة وهي مهرولة تنشد حضرة الساكن بين أضلعك يلقي عليها سحائب عطفك . لقد سئمت الكآبة ..وردائي الأسود . إن شفائي _ بعد الله_ مرهون بعودتك ..لتطفئ حرائق فؤادي وتشعل الفرح داخل أعماقي . أتأتي قبل المساء ..ليبزغ الأمل مجدداً في سمائي؟ قل إنك آت ..إن الشفق يزداد احمراراً ..ويلوذ النهار خلف أسوار الأفول..فيلقي المساء عليه رداءه ..فيتقنع حزناً..باكياً احتراق زورقي ..وتـهشم جمجمة صبري .بعد أن تركتني وحيدة فوق شطآن الوحشة . تعود بي أقدام متخاذلة ..لا تقوى على المسير ، أعود حاملة ضعفي وانكساري .تبكي العبرة بعيني ..وانسج من تأوهاتي ..خيوطاً تقيني من شمس الانفجار.بعد أن ركنتني بين أسوار صدئة ..لا أتنفس الهواء ..لا أحدق بشموس الحرية . أخذتني من دائرة الصمت ..إلى صخب الموت .
التعليقات
()