تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور؛ الذي يحتوي على الكثير من الخدمات، التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المدرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
اليازية
اليازية
(1) كنت أحس بيني وبين نفسي دوماً أني أُرتّب كارثة كهذه ... لكن أستبعد ذلك لسبب بسيط هو تعلُّقي بجدتي وكأني لم أعرف من الدنيا غيرها هي .. حكمتها، خيالها، دلالاتها العجيبة عند كل من يعرفها .. كل بيوتات العائلة وغير العائلة يعودون إليها .. لها دلالة كبيرة عند الجميع .. مخاوفها صادقة إلى حدّ أني بمجرد أن تنهاني عن شيء أنزوي عند ركبتها في خضوع وطمأنينة .. لا أستطيع أن أصف لك تأثيرها الشديد على كل من يسمعها .. حديثها جميل تختلط فيه الحكايات بالأشعار والعبارات الفصيحة أحياناً والبدوية أحياناً أخرى .. مَلَكَتْني حتى صرتُ جزءاً من طقوس حديثها .. حين تجتمع حولها النساء في بيتنا كنتُ أجلس بقربها وتضع يدها اليسرى على كتفي وتتحدث وأنا أتطلع إلى دهشة النساء وإنصاتهن الغريب .. سَأَلَتْها جارتنا مرة: -متى تتزوج اليازية ..؟ -إذا نظرتْ السعود إلى النحوس. -وإذا ما نظرت !!! -أتعفَّـنْ ... شعر الجميع بالخوف لأنهن لم يفهمن فيم كانت تفكر .. كانت تريد أن تزوجني بشروطها، ولم تكن أمي ولا أخوتي يكترثون بذلك .. كما أنهم لم يكترثوا بكل ما تقول .. كانت لهم همومهم المختلفة بينما كنت أرى فيها حياة أخرى مختلفة .. وأقرأ من حياتها كتاباً لا ينفد .. لكن ظلَّ ما يدهشني أكثر من ذلك أني لم أقدِّر السرّ في تعلّقها هي بي دون الجميع من بين أخوتي .. لم أفهم مخاوفها عليّ .. ولا قلقها وتوترها من أن يصيبني مرض أو مكروه .. إذا أردت أن أقضي أمراً خارج البيت استأذنها أولاً فإذا وافقت قالت: - سأنتظرك الآن عند الباب .. وإذا تأخرتِ سأخرج لكِ في الطريق. كان جوابها يخيفني ويرسل ورائي نظراتها الحادة فأشعر بقوة خفية تعيدني إلى البيت في الوقت المناسب .. أما إذا تأخرتُ فإني أُفاجأ بها واقفة في الطريق تتلقاني بالمعوِّذات .. يستتر وراءها الخوف والتوتر والعرق المتصبب والكلام المبهم الذي يشبه الأنين حتى إذا هدأتْ احتضنتني وقالت: -كوكبجْ صاعِدْ يا يمَّه آخاف عليج ... قلقها الشديد عليَّ وترديدها لأسماء النجوم يجعلها تترصَّد ما يحدث لي فيزيدها ذلك تعلقاً بي ويزيدني ذلك أيضاً .. وبسببها ردَدَتُ الراغبين المتقدمين للزواج مرات ومرات من غير أسباب .. هل تعرف ماذا كانت تريد لي؟؟ كانت تريد لي (ريّال فيه خير وكوكبه شرقي) .. لم يحقّق لها أحدٌ من الذين تقدموا لي حلمها وفلسفتها .. تقدْمتَ أنتَ فترَدَدَتْ لأنك ابن خالتي فقط .. ولو لم تكن كذلك لرَدَتْك .. ظلّتْ في مضض التردد .. وتمّ يوم ملكتنا .. ومنذ ذلك الحين مَرضَتْ وأُدخِلَتْ المستشفى وبدأتْ صحتها تتدهور يوماً بعد يوم .. لقد مضى عليها أكثر من عام وحالتها تسوء وأنت تذكر بأننا أجّلنا الزواج مرات من أجلها هي لكن دون فائدة .. أمي تستعجل زواجنا أمّا أنا فقد بدأت أشعر بعدم الاكتراث .. (2) في يوم من أيام "سْهيل" وُلدتِ يا بُنيّتي .. كان القيظ شديداً .. كنتُ قبل يومين خائفة، وبمجرد أن تَعِبتْ أمكِ وأحستْ بآلام الولادة ارتفعتْ عندي درجة الحرارة ومرضتُ، ولم أعلم بشيء بعد ذلك .. أخذني أبوكِ إلى المستشفى .. كنتُ خائفة عليكِ أكثر من خوفي على أي أحد .. لم أر بعيني ماذا حدث لكِ وكيف خرجتِ إلى الحياة في ذلك اليوم .. لكن كنتُ أحسّ بأنكِ سوف تأتين من بين النجوم .. وعندما أخبروني أنكِ وُلدتِ بالسلامة أحسستُ بأنوار غريبة .. وخفّ جسمي وطلبتُ أحداً يأخذني إلى غرفة أمِّك .. دخلتُ فحملتك بين ذراعي وغنيتُ لكِ: آنه إتريا عَنْك إعليّا ما تلحقْني يا المسجين وآنه سْهيل آبيجْ بْليل وأقص حبلج بالسجين تشاءم أبوكِ من ذلك، ولم أعرف ماذا ينبغي أن أفعل .. لم تكن أمكِ ولم يكن أبوكِ يريان ما رايته فيكِ لحظتها .. تحرك في داخلي إحساس غريب .. عيناك ولونك حرّكا موجة عارمة في دمي .. انكشف لي شيء مجهول ربما كان بعد سنين وربما لن يكون .. لكني أدركت بأنه سيجعلني معكِ على حدّ السكين .. وخيّم سكون متشائم في الغرفة .. لم يخترقه سوى صوت بكائكِ .. وارتجفت للحظات خُيّل إليّ أنها ساعات .. وعندها فقط فكرت أنه ينبغي أن أعود إلى البيت وأُرتّب لأيامي مع أيامكِ .. إلى أن جاء يومٌ أدركتُ فيه حبك للحكايات فرويتُ لكِ حكاية اليازية وسعدة وموزة وأبا زيد .. وعندما كبرتِ ذكّرّتكِ مرات بعدد الرجال والأبطال الذين قاتلوا من أجل اليازية لكنها لم تقبلهم .. وضحكتِ وفرحتِ لأنكِ لم تكترثي لأي رجل .. والآن .. غداً تأتي خالتكِ .. سيخطبونكِ .. -آه لن ينفعكِ أبداً مجرد كونه ابن خالتكِ .. (3) كانت اليازية في غرفتها تخلع سترتها وتنظر في المرآة إلى ندبة صغيرة على كتفها الأيمن وتبكي بصمت .. كل شيء في جسدها يذكرها بجدتها .. كانت تحب أنفها الشامخ وعينيها السوداوين المتحدتين مع سواد شعرها المنسدل على كتفيها .. كانت تؤوّل كل إشارة في جسمها .. فالندبة السوداء قمر .. وشعرها ليل .. وأنفها شمس .. وثغرها زُحل .. تتذكر قبلاتها الحميمة على أنفها وهي تردد: "فديت خشمج يا اليازية" فتبكي وتنهمر دموعها .. وفجأة تدخل أمها فترتعش أطرافها وتمسح عينيها بسرعة فتسألها أمها: -اليازية .. ليش تبجين؟ -أمي "آمنة" في المستشفى لا أدري بحالتها وغداً أتزوج .. يخيفني أنها لم توافق وأن المرض لم يمهلها .. كأني السبب في مرضها .. أحاول أن أكون معها كل الوقت لكنكِ لا توافقين .. ماذا أفعل .. ؟ قولي .. أليس صعباً أن أعيش من أجلها وأن تمرض من أجلي! .. لماذا لا نؤجل الزواج إلى أن أطمئن عليها وتطمئن هي أيضاً؟ .. -نؤجل الزواج؟؟ كيف؟ هل أنتِ مجنونة ..! جدتكِ في غرفتها وتتعافى ومعها ممرضة توفّر لها العناية .. أصبحتْ تعي ما حولها منذ يومين والحمد لله .. وقد قلت لها أنك سعيدة بهذا الزواج فلم تقل شيئاً .. -ليس المهم أن تقول شيئاً .. المهم إلاّ أفقدها .. -مستحيل .. سأطمئن عليها قبل أن نذهب هناك .. وغداً يتمّ كل شيء فساتينك جاهزة والخياطات ومصففوا الشعر والمكياج ينتظرونكِ .. خرجتْ أمها غاضبة .. كل شيء قد تمّ فعلاً .. وعليها أن تذهب الآن إلى جناحها والغرف المعدة لهم في الفندق .. لا بد أن تهيئ نفسها للبروفات وبأدق التفاصيل .. وفوق مسرح كبير أُعد لزفافها .. مغنيات ومغنيات وفرق للغناء والرقص .. وكل النساء تتخيلن ليلة عرس ليس لها مثيل .. تكتظ بالفرح والرقص والألوان والحرير والجواهر .. أُعدت لها الأغاني وستائر الموائد والهدايا والإكسسوارات والدعوات رصعت بلون قرمزي وهدايا تذكارية .. كل فتاة تحلم بعرس كعرس اليازية .. كل امرأة سمعتْ بما يتم لهذا الحفل أصبحت لها حكاية من الغيرة والغبطة والرغبة والشعور بأنها ليلة من ليالي الحلم .. وبين الناس يتنقل الهمس بسرعة عما يُعد لهذه الليلة .. لكن همساً أقل .. وأقل بكثير يدور عن الجدة التي ترقد في غرفة لا يعلم أحدٌ سرّ مرضها .. أو سبب اختفائها .. (4) عند ظهيرة ما بعد الزفاف كانت الأسرة لا تزال في الفندق .. البيت هادئ يخيّم عليه سكون الموت .. فجأة انفتح باب الغرفة التي تنام فيها جدتها "آمنة" .. خرجت منه الممرضة وهي في حالة هلع .. تبكي وتشير بيدها والفزع يلوح في عينيها .. وتردد .. - اليازية .. اليازية .. بحثت عن أحد في البيت فلم تجد سوى السائق في غرفة الخدم .. طلبت منه أن يأخذها إلى اليازية بالفندق .. انطلق بها .. وعندما وصلت لم تستطع الدخول عليها .. كانت بالكاد تخرج من تعب الليل وضجيج العرس .. الصداع والخوف والاكتئاب أمور عزلتها عن بهجة الليل ساعات وساعات .. لم تكن تحسُّ بما يدور حولها .. ولم تدع زوجها يلمس يدها على مرأى أحد .. ظلّت مطأطأة الرأس والعالم من حولها يرقص .. ويفرح وعندما انتهى كل شيء قذفتْ بنفسها على الفراش .. أفزعها الطرق على الباب فإذا هي الممرضة .. بهتت .. وصرخت: -ما بكِ .. -ماما "آمنة" .. -ما بها ..؟؟ -ماتت .......... سقطت في بكاء محرق .. ندبت حظها .. نحسها القديم .. ولم تكد تسمع شيئاً .. دفعت بنفسها إلى الفراش وقد أمسكت بها الممرضة .. وجلست بقربها وصارت بين الوعي واليقظة تسمعها أحياناً .. وربما تستعيد ما سمعته أحياناً .. -أمس قبل المغرب .. قبل أن تذهب الشمس لتنام تحت أقدامنا كما كانت جدتك تقول دخلت أمكِ الغرفة .. واقتربت من سريرها .. كشفت الغطاء، كلَّمتها بضع كلمات فلم ترد .. اقتربت من رأسها فكلمتها فلم ترد .. لمست وجهها ويدها فوجدتها بلا حراك .. اتصلت بأخيكِ عبدالله وأخبرته .. وطلبت منه ألاّ يخبر أحداً لأنها لن تؤجل العرس. فإذا كان الغد قمنا بكل الإجراءات .. -سيكون في التأجيل فضيحة . -............. -لا .... لا .. لو أجلنا لن تقبل اليازية بعد ذلك الزواج طول حياتها .. لقد تشرّبت كلام النجوم من جدتها .. -............. -تصرّف بشكل مناسب حتى يتم كل شيء ... (5) أتعرف ماذا فقدتُ بموتها؟ .. فقدت كل رغباتي وأحلامي .. لقد كانت تنسج لي كل الأحلام .. كانت ترسم للرجل الذي سأكون له حلماً لا وصف له .. لا يضاهيه إلا حلم من يرى الأشياء بوضوح لا يستطيع أن يتفاداه أو أن يتخلص منه .. لديّ شعور الآن بأنها لم تمتْ وإنما قتلت نفسها عندما أيقنت بحلول العرس لا محالة .. ربما .. ربما كنت أبالغ .. ومن يدري ربما كنت أقلّل من شأن ما حدث لجدتي .. إياك أن تظن بأني ألومك .. أو ألوم أمي التي قررت لي كل شيء .. أو ألوم أخوتي .. لا ألوم أحداً فعلاً .. لأني لم أتعلم منها أن ألوم أحد .. تعلّمت منها أن أخاف أكثر عندما تزداد معرفتي بالأشياء وضوحاً .. وفي هذه اللحظة عرفت أشياء كثيرة .. عرفت ألغاز جدتي من قبل فكيف لا أعرف الآن ما يدور حولي ..؟ هناك شيء واحد فقط معرفتي به غير واضحة .. هذا الشيء يخصك أنت .. أرجو أن تكون صادقاً ... -هل أخبرك أخي عبدالله بموتها قبل ليلتنا؟؟ - ............. -هل أخبرك ؟ -نعم أخبرني.. -كنت تعلم إذن ... وأنت ترى ما كنتُ عليه ليلتها ...؟؟ ما أجمل وضوح ما كانت تراه جدتي .. لم أكترث حينها، الآن ينبغي أن تعرف بأنها تحدثني من موتها عن بشاعة ما كنتَ ستفعلُه معي .. (6) في المساء استعادت اليازية كلامها .. استعادت الكثير من كلام غيرها .. صمتُ زوجها، غموضُ الموت من حولها !! استعادتْ كل شيء أمام أسرتها .. حاول الجميع إقناعها بالصبر لبضعة أيام، حاولتْ أمها، بكت من أجلها .. لكنها أصرت وقالت: -الطلاق أو ... تعيدوا الحياة لأمي "آمنة"! ثم تركتهم ودخلت غرفتها .....
قصة جديدة لم تنشر من قبل
التعليقات
()
السعيد موفقي
السعيد موفقي
12/04/2007 10:51:58 م

سرني كثيرا تعليقك الجميل

و ما رسالة الأباء إلا ترسيخ فكرة تواصل الأجيال و لكن  علىطريقتهم الخاصة

السعيد موفقي
السعيد موفقي
08/04/2007 02:22:53 م

الفاضلة مريم خليل الضاني

هذا الذي يفكر فيه جل الأباء ، إذ تثمينهم للميراث شيء مقدس ، و العادات و التقاليد لا تقل أهمية عما يورثونه من من مال و ما شابهه لأبنائهم ، و عليه لابد من قوة الردع التي تجعل الأبناء يستسلمون و لا يعارضون ، و من الصعب على الأباء التنازل عن هذا الحق المقدس ...و تلك سيرتهم تورث لكل الأجيال ...هي حرب بلا نهاية...

أشكرك على القراءة و الاهتمام و و دمت مبدعة

                                السعيد موفقي / الجزائر

 

مريم الضاني
مريم الضاني
07/04/2007 10:57:13 م

الأستاذ الفاضل سعيد الموفقي : ـ

لم تعجبني القصة فحسب بل وإجابتك المفصلة النحوية عن ( الحذاء الكبيرة ) !

دمت بتألق .

السعيد موفقي
السعيد موفقي
07/04/2007 01:56:35 م
ظافر الجبـيري | السعودية     حرر في 2007-04-04 23:46:41
 الأستاذ السعيد موفقي

بين قيود الآباء ووقوع الأبناء في القيد طوعا أو كرهاً

 ومحاولة التخلص من القيد.تدور قصتك الجميلة التي ترمز ولا تقول صراحة

لك التقدير.

الفاضل ظافر الجبيري

هذا الذي يعتزم عليه الأباء عندما يشعرون بعاطفة أبوة أن أبناءهم ملك لهم و هم امتداد لصورهم المنبعثة من الماضي السحيق ، عملا بسيرة الأجداد حتى ولو كان فيه ظلم لأبنائهم ، الذي لايرونه إلا عدلا من صنع الذاكرة .

             أشكرك على القراءة و الاهتمام

                                 السعيد موفقي/ الجزائر

 

ظافر الجبيري
ظافر الجبيري
04/04/2007 10:46:41 م

الأستاذ السعيد موفقي

بين قيود الآباء ووقوع الأبناء في القيد طوعا أو كرهاً

 ومحاولة التخلص من القيد.تدور قصتك الجميلة التي ترمز ولا تقول صراحة

لك التقدير.

السعيد موفقي
السعيد موفقي
04/04/2007 06:25:56 م

naji | Germany     حرر في 2007-04-04 00:12:41

الفاضل الكريم ناجي

مرحبا بك أخي ، سرني تعليقك و أتمنى أن أكون عند حسن ظنك .

أنتظر ما تجود به قريحتك في الموقع و دمت مبدعا .

                             السعيد موفقي / الجزائر

السعيد موفقي
السعيد موفقي
04/04/2007 06:21:44 م

محمود ابراهيم الديدامونى | مصر - الشرقية - ديرب نجم     حرر في 2007-04-03 18:21:10

الفاضل محمود ابراهيم الديداموني

هذا هو الاعتقاد الذي يعترض الفطرة و يشوه الخلق السوي منذ البدء .

                        دمت أخي مبدعا

                                     السعيد موفقي/ الجزائر

السعيد موفقي
السعيد موفقي
04/04/2007 06:13:17 م
 fatima | uae     حرر في 2007-04-03 10:13:11
 لكن لماذا انثت الحذاء أم هو خطأ غير مقصود ...تحياتى السعيد الموفقى على نصك الجميل.

- الفاضلة فاطمة الناهض

لقد سبقتك الفاضلة إبتسام إبراهيم تريسي | سورية     حرر في 2007-03-29 01:28:39    في طرح هذا السؤال فقالت :

مرحباً أخي سعيد

قصتك جميلة بسردها ورمزها ، قصّة مكثفة ، متقنة ومحبوكة بشكل جميل .

سؤال على الهامش : هل يجوز القول حذاء كبيرة ؟

                                                                                 تحيّة عطرة

فأجبتها :

عطّر الله أيامك و جعلك سعيدة في كل حين

أما سؤالك : هل يجوز القول حذاء كبيرة ؟

فهذه مسألة فيها اجتهاد ، على اعتبار أن كثير من الأسماء التي وردت إلينا محمولة على محمل الاستعمال . 

 ففي اللغة العربية أسماءٌ، سُمِع عن العرب تذكيرها وتأنيثها، منها: [السبيل- الحيّة - العنق - الطريق - الحال ...]، ولذلك تقولين: هذا أو هذه سبيل، وهذا أو هذه حيّة، وهذا أو هذه عنق، وهذا أو هذه طريق هذا أو هذه حذاء ،...

فحذاء مذكر غير حقيقي، إذ ليس له مؤنث من جنسه، وإنما اصطلح أبناء اللغة على اعتباره مذكراً.و بالتالي يجوز اعتباره مؤنثا و لا ضير في ذلك إن قلت : هذه حذاء أو هذا حذاء ، حذاء كبير أو حذاء كبيرة.

وفي العربية صفات استعملتها العرب للمذكر والمؤنث بلفظ واحد، مثل: صبور، حنون، جريح، قتيل... فقالوا: رجل صبور وامرأة صبور- ورجل جريح وامرأة جريح...و الحديث في هذا الباب واسع جدا .

                   و شكرا على القراءة و الملاحظة و السؤال.

                      السعيد موفقي /الجزائر

فشكرا لكما على القراءة و الاهتمام .

                                                       السعيد موفقي / الجزائر

ناجي طاهر
ناجي طاهر
03/04/2007 11:12:41 م

الأخ الأديب السعيد موفقي!

تحيتي لك على هذه القصة الجميلة .. و أعتذر على التأخر في التعليق عليها..أراك قد أثرت موضوعاً ثرياً و مهماً في هذه القصة .. سرني التعرف بكاتب جميل مثلك ..  

مودتي الخالصة

ناجي 

محمود ابراهيم الديدامونى
محمود ابراهيم الديدامونى
03/04/2007 05:21:10 م

حذاء كبير

ما يريده الباء للأبناء هذه آفة من الآفات

لاخيار للأطفال

الأمر كله بين الأمر والنهى

احسنت يا سعيد

ويندرج ذلك على كل مناحى الحياة

فاطمه الناهض
فاطمه الناهض
03/04/2007 09:13:11 ص

كان الاهل يشترون احذية اكبر من المقاس يا السعيد حتى اذا ما كبرت القدم قليلا لا يضطرون لاستبدالها بسرعه...غير عابئين حقا بكل الالام التى تسببها الاحذية الواسعه ..والتى ليست على المقاس!إنت دائما لك نظرتك الفلسفية البعيدة ..لكن هذا النص كان واضحا جدا.. ومغزاه جميل وحكمته قديمه ولا تبلى...كم من واحد ادخل قدميه فى حذاء اكبر منه فنال ما نال..وكم من واحد جلس على كرسى ابر من حجمه....فغير وتغير.

لكن لماذا انثت الحذاء أم هو خطأ غير مقصود ...تحياتى السعيد الموفقى على نصك الجميل.

السعيد موفقي
السعيد موفقي
31/03/2007 01:36:16 م

الأخ الفاضل حاتم نبيل

أشكرك على الملاحظة و المتابعة  و دمت مبدعا صديقي العزيز.

                                  السعيد موفقي /الجزائر 

السعيد موفقي
السعيد موفقي
31/03/2007 01:36:12 م

الأخ الفاضل حاتم نبيل

أشكرك على الملاحظة و المتابعة  و دمت مبدعا صديقي العزيز.

                                  السعيد موفقي /الجزائر 

السعيد موفقي
السعيد موفقي
31/03/2007 01:35:33 م

الأخ الفاضل حاتم نبيل

أشكرك على الملاحظة و المتابعة  و دمت مبدعا صديقي العزيز.

                                  السعيد موفقي /الجزائر 

السعيد موفقي
السعيد موفقي
31/03/2007 12:46:51 م

الأخ الكريم بوداود عمير

تحية طيبة

في الحقيقة لن أعترض عما لاحظته في هذه القصة غير أني تركت الفكرة على سجيتها ....

                     بوركت أخي الكريم

                                     السعيد موفقي/ الجزائر

نبيل حاتم
نبيل حاتم
31/03/2007 09:04:49 ص

أخي السعيد ...

القصة ذات مدلولات .. هامة .. وكنت أود لو تعمقت في رفع مدلولاتها .. بترجيع الحدث قليلاً إلى الخلفية التاريخية ..

سردك جميل .. ومتلاحق ..

رغم أنك مغرم بتبديل الكورية والتأنيث إلا أن هناك كلمات تبقى ثقيلة الوقع .. مثل : " يتحرك فيه قدمي "

والأفضل " تتحرك فيه قدمي"

عثرت ... والأفضل : " تعثرت"

وغيرها ...

ما تبقى فهو جميل .. ويسير بطريق القص .. بثقه

 

نبيل

 بوداود عميــّر
بوداود عميــّر
31/03/2007 01:14:24 ص

الصديق المبدع : السعيد موفقي

هذه المرة ، تخليت قليلا عن خاصية التكثيف و الاشتغال باللغة.  

كنت شديد الوضوح  في طرح اشكالات ضاربة امتدادها في عمق مجتمعاتنا المؤسسة على التسلط الأبوي

 بدلالاته الواسعة ...

صحيح ان النص كان يستدعي -لأهمية موضوعه المطروح - مساحة اكبر.

و لكن رسالته مع ذلك وصلت دون تشفير .

تحياتي  و مودتي

بوداود عميـّر

خالد الجبور
خالد الجبور
30/03/2007 09:18:44 ص

أخي الحبيب السعيد الموفقي ،

أجمل تحية ..

فكرة القصة جميلة وثرية بدلالاتها الاجتماعية والتربوية والنفسية .

لكن لي بضع ملاحظات أحببت أن أبوح لك بها :

* تكررت كلمة ( كل ) أكثر مما يحتمل النص .

الأخطاء في علامات الترقيم أضعفت  انسيابية السرد  .

* أنثت الحذاء ودافعت عن تأنيثك له ، وكم تمنيت لو أنك لم تفعل ذلك ، فنحن نرث اللغة ونطورها جماعياً لا فردياً ، وأعني أننا لا نستطيع العبث بها استناداً إلى حالات شاذة ،  فلا يمكن أن نذكر الشمس أو نؤنث القمر مثلاً لمجرد أن الأولى مؤنث مجازي والثاني مذكر مجازي .

وتقبل مني أجمل الأمنيات ومحبتي البيضاء .

منى الشيمى
منى الشيمى
29/03/2007 03:28:08 ص

سعيد

هل علينا الاستماع دوما

التنفيذ دون فهم

عراقيل  نرصها في الطريق

حاجز نضعه ثم نتألم من صعوبة القفز عليه

ونشكو من الوقوع بسببه

هل هذا هو الإنسان

قصتك موحية

رائعة

فاطمة عبد الحميد
فاطمة عبد الحميد
29/03/2007 02:23:37 ص

يقول  ( موليير ) :  "   أفضل الأخطاء هي دائما ً أقصرها  "

الحذاء الثقيلة التي تخدع أقدامنا ، الأمر الذي علينا الالتزام به دون معرفة لمغزاه ، ولدواعيه .

نحن أخي سعيد نرث الإصغاء من أهلنا حتى لو كلفنا ذلك فقد نصيبنا الخاص من السعادة .

سلمت يدك .

السعيد موفقي
السعيد موفقي
29/03/2007 02:21:59 ص
إبتسام إبراهيم تريسي | سورية     حرر في 2007-03-29 01:28:39
 

مرحباً أخي سعيد

قصتك جميلة بسردها ورمزها ، قصّة مكثفة ، متقنة ومحبوكة بشكل جميل .

سؤال على الهامش : هل يجوز القول حذاء كبيرة ؟

تحيّة عطرة

عطّر الله أيامك و جعلك سعيدة في كل حين

أما سؤالك : هل يجوز القول حذاء كبيرة ؟

فهذه مسألة فيها اجتهاد ، على اعتبار أن كثير من الأسماء التي وردت إلينا محمولة على محمل الاستعمال . 

 ففي اللغة العربية أسماءٌ، سُمِع عن العرب تذكيرها وتأنيثها، منها: [السبيل- الحيّة - العنق - الطريق - الحال ...]، ولذلك تقولين: هذا أو هذه سبيل، وهذا أو هذه حيّة، وهذا أو هذه عنق، وهذا أو هذه طريق هذا أو هذه حذاء ،...

فحذاء مذكر غير حقيقي، إذ ليس له مؤنث من جنسه، وإنما اصطلح أبناء اللغة على اعتباره مذكراً.و بالتالي يجوز اعتباره مؤنثا و لا ضير في ذلك إن قلت : هذه حذاء أو هذا حذاء ، حذاء كبير أو حذاء كبيرة.

وفي العربية صفات استعملتها العرب للمذكر والمؤنث بلفظ واحد، مثل: صبور، حنون، جريح، قتيل... فقالوا: رجل صبور وامرأة صبور- ورجل جريح وامرأة جريح...و الحديث في هذا الباب واسع جدا .

                   و شكرا على القراءة و الملاحظة و السؤال.

                      السعيد موفقي /الجزائر

إبتسام إبراهيم تريسي
إبتسام إبراهيم تريسي
29/03/2007 12:28:39 ص

مرحباً أخي سعيد

قصتك جميلة بسردها ورمزها ، قصّة مكثفة ، متقنة ومحبوكة بشكل جميل .

سؤال على الهامش : هل يجوز القول حذاء كبيرة ؟

تحيّة عطرة .

إدريس اليزامي
إدريس اليزامي
29/03/2007 12:04:59 ص

مرحبا أيها الأصيل..السعيد المبدع.

أمتعتني حقا فقرأت النص أكثر من مرتين ..

إنه حمل قراءات.

1-حفظ الوصية دون استيعابها.

2-الحذاء معيق للمشي،مزعج ليس على مقاس الطفل..

و هنا مصادرة حرية الاختيار و حرمان الطفل من التذوق و الإستمتاع بأشيائه الخاصة""يصرخ البطل:هذا الحداء اشتراه لي أبي"..

و قد ذكرتني بقولة أحد المربين قد يكون ديوي:

قد نشتري أحدية على مقاس أقدام أبنائنا لكن لانستطيع إيجاد مدرسة على قدعقولهم..

النص يعكس تاثير السلف على الخلف في التقدم..

 

بارك الله في الطفل الذي يسكنك/السارد الخفي.

منى الشيمى
منى الشيمى
27/12/2006 05:12:32 م

سعاد

قلم واثق

ولغة جد بديعة

أما الفكرة فرائعة

كانت فقط لغة الحوار صعبة

لكن لا ضير

تحية لك

د. علي الطرابلسي
د. علي الطرابلسي
27/12/2006 02:12:04 م

القاصة المبدعة والعزيزة سعاد:  تحية طيبة،

 

قصة جميلة، استمتعت بقراءتها. تحية لك ولقلمك الجميل، وكل عام وأنت بخير.

  عقيلة آل حريز
عقيلة آل حريز
27/12/2006 05:43:03 ص

 

قصة جميلة وفيها الكثير من الدفء والسحر

وكما قالت فاطمة في تعقيبها أوافقها تماماً

بعض الأمور لا تنتهي في حياتنا بمجرد إعتذار لفظي

اسلوبك رائع ويحوي الكثير من الدفئ الذي نحبه في علاقتنا بالجدات وحكاياتهن

تحية لك

 

فاطمه الناهض
فاطمه الناهض
22/12/2006 10:08:23 ص

 اليازيه قصة رائعه يا  سعاد

فيها من سحر الجدات الغامض ما يمس الشغاف

ذلك الخيط الغامض الذى ربطها بجدتها منذ الولادة كان مثل الحبل السرى  الذى يغذى حياتها باجمل الاحلام ويصوغ لها طريقا الى السماء. ورغم ماساوية النهاية،ليس موت الجدة وانما الاصرار على الطلاق كرد اعتبار  ، واعتذار عن مؤامرة لا تستحقها الاثنتان،الا انها كانت مناسبة واعطت السرد  انعطافة جميله.

ثمة تطويل فى بعض المقاطع.اعرف ومعك حين نكتب نريد ان  نخرج كل شىء دفعة واحدة اخلاصا للنص. لكننا حتما نستطيع  بعض الاختصار.بعد قراءتين او ثلاث.

قصة موفقه. مرهقه لكنها تستاهل.تحياتى

عايدة النوباني
عايدة النوباني
21/12/2006 11:22:55 م

العزيزة سعاد آل خليفة

أعدت وضع القصة هنا ليتسنى للأصدقاء قراءتها حيث أنها ظهرت بخط كبير يصعب متابعته، القصة ذات فكرة جميلة ولكنك اطلت فيها كثيرا وكان من الممكن اختصارها في كثير من اجزائها وتكثيف الحالة لتترك التساؤل الذي اردت أن تتركيه في فضاء القصة..

تحياتي

عايدة النوباني
عايدة النوباني
21/12/2006 11:17:14 م

قصة  قصيرة : اليازية         بقلم (سعاد آل خليفة)

كنتُ أحس بيني وبين نفسي دوماً أني أرتّب كارثة كهذه .. لكن أستبعد ذلك لسبب بسيط هو تعلّقي بجدتي وكأني لم أعرف من الدنيا غيرها هي .. حكمتها, خيالها , دلالاتها العجيبة عند كل من يعرفها .. كل بيوتات العائلة وغير العائلة يعودون إليها .. لها دلالة كبيرة عند الجميع .. مخاوفها صادقة إلى حدّ أني بمجرد أن تنهاني عن شيء أنزوي عند ركبتها في خضوع وطمأنينة .. لا أستطيع أن أصف لك تأثيرها الشديد على كل من يسمعها .. حديثها جميل تختلط فيه الحكايات بالأشعار والعبارات الفصيحة أحياناً والبدوية أحياناً أخرى .. مَلَكَتني حتى صرتُ جزءاً من طقوس حديثها .. حين تجتمع حولها النساء في بيتنا كنتُ أجلس بقربها وتضع يدها اليسرى على كتفي و تتحدث وأنا أتطلع إلى دهشة النساء وإنصاتهن الغريب .. سألتها جارتنا مرة : "- متى تتزوج اليازية ..؟ أجابت قائلة : "- إذا نظرت السعود إلى النحوس .. قالت الجارة : وإذا ما نظرت !!! أجابتها : "- أتعفن ..                                  

شعر الجميع بالخوف لأنهن لم يفهمن فيم كانت تفكر .. كانت تريد أن تزوجني بشروطها , ولم تكن أمي ولا اخوتي يكترثون بذلك .. كما أنهم لم يكترثوا بكل ما تقول .. كانت لهم همومهم المختلفة بينما كنتُ أرى فيها حياة أخرى مختلفة .. وأقرأ من حياتها كتاباً لا ينفد .. لكن ظلّ ما يدهشني أكثر من ذلك أني لم أقدّر السرّ في تعلّقها هي بي دون الجميع من بين اخوتي .. لم أفهم مخاوفها عليّ .. ولا قلقها وتوترها من أن يصيبني مرض أو مكروه .. إذا أردتُ                       

 أقضي أمراً خارج البيت استأذنها أولاً فإذا وافقت قالت : "- سأنتظركِ الآن عند الباب .. وإذا تأخرتِ سأخرج لكِ في الطريق .                                                        كان جوابها يخيفني ويرسل ورائي نظراتها الحادة فأشعر بقوة خفية تعيدني إلى البيت في الوقت المناسب .. أما إذا تأخرتُ فإني أفاجأ بها واقفة في الطريق تتلقاني بالمعوّذات .. يستتر وراءها الخوف والتوتر والعرق المتصبب والكلام المبهم الذي يشبه الأنين حتى إذا هدأت احتضنتني وقالت : - كوكبكِ صاعد يا بُنَيَتي أخافُ عليكِ ..                    قلقها الشديد عليّ وترديدها لأسماء النجوم يجعلها تترصّد ما يحدث لي فيزيدها ذلك تعلّقاً بي ويزيدني ذلك أيضاً .. وبسببها رددتُ الراغبين المتقدمين للزواج مرات ومرات من غير أسباب .. هل تعرف ماذا كانت تريد لي ؟؟       كانت تريد لي (ريّال فيه خير وكوكبه شرقي) .. لم يحقّق لها أحدٌ من الذين تقدموا لي حلمها وفلسفتها .. تَقَدّمتَ أنتَ فَتَرَدَدَت لأنكَ ابن خالتي فقط .. ولو لم تكن كذلك لَرَدّتك .. ظلّت في مضض التردد .. وتمّ يوم الخطبة .. ومنذ ذلك الحين مَرَضَت واُدخِلَت المستشفى وبَدَأَت صحتها تتدهور يوماً بعد يوم .. لقد مضى عليها أكثر من عام وحالتها تسوء وأنتَ تذكر بأننا أجّلنا الزواج مرات من أجلها هي لكن دون فائدة .. أمي تستعجل زواجنا أمّا أنا فقد بدأتُ أشعر بعدم الإكتراث ..                                                 2)                                                                 في يوم من أيام "سهيل" وُلدتِ يا بُنَيَتي .. كان القيظ شديداً .. كنتُ قبل يومين خائفة , وبمجرد أن تَعِبَت أمكِ وأحست بآلام الولادة ارتفعت عندي درجة الحرارة ومرضتُ , ولم

 

أعلم بشيء بعد ذلك .. أخذني أبوكِ إلى المستشفى .. كنتُ       خائفة عليكِ أكثر من خوفي على أي أحد .. لم أر بعيني ماذا حدث لكِ وكيف خرجتِ الى الحياة في ذلك اليوم .. لكن كنتُ أحس بأنكِ سوف تأتين من بين النجوم .. وعندما أخبروني أنكِ وُلدتِ بالسلامة أحسستُ بأنوارٍ غريبة .. وخفّ جسمي وطلبتُ أحداً يأخذني إلى غرفة أمّك .. دخلتُ فحملتكِ بين ذراعيّ وغنيتُ لكِ :       آنا إثريّا عنك إعليّا              ماتلحقني يا المسجين     وآنا سهيل آبيج بليل    وأقص حبلج بالسجين  ..    

 تشاءم أبوكِ من ذلك , ولم أعرف ماذا ينبغي أن أفعل .. لم تكن أمكِ ولم يكن أبوكِ يريان ما رأيته فيكِ لحظتها .. تحرك في داخلي إحساس غريب .. عيناكِ ولونكِ حرّكا موجة عارمة في دمي .. انكشف لي شيء مجهول ربما كان بعد سنين وربما لن يكون .. لكني أدركتُ بأنه سيجعلني معكِ على حدّ السكين .. وخيّم سكون متشائم في الغرفة .. لم يخترقه سوى صوت بكائكِ .. وارتجفتُ للحظات خُيّل إليّ أنها ساعات .. وعندها فقط فكّرت أنه ينبغي أن أعود إلى البيت وأُرتّب لأيامي مع أيامكِ .. إلى أن جاء يومٌ أدركتُ فيه حُبك للحكايات فرويتُ لكِ حكاية اليازية وسعدة وموزة وأبي زيد ..وعندما كبرتِ ذكّرتكِ مرات بعدد الرجال والأبطال الذين قاتلوا من أجل اليازية لكنها لم تقبلهم .. وضحكتِ وفرحتِ لأنكِ لم تكترثي لأي رجل .. والآن .. غداً تأتي خالتكِ .. سيخطبونكِ ..

 (- آه لن ينفعكِ أبداً مجرد كونه ابن خالتكِ ..)

        

 

      

- 3 -

                  

كانت اليازية في غرفتها تخلع سترتها وتنظر في المرآة إلى ندبة صغيرة على كتفها الأيمن وتبكي بصمت ..  كل شيء في جسدها يذكرها بجدتها .. كانت تحب أنفها الشامخ وعينيها السوداوين المتحدتين مع سواد شعرها المنسدل على كتفيها .. كانت تؤوّل كل إشارة في جسمها .. فالندبة السوداء قمر .. وشعرها ليل .. وأنفها شمس .. وثغرها زحل .. تتذكر قبلاتها الحميمة على أنفها وهي تُردد :      " فديت خشمج يا اليازية "  فتبكي وتنهمر دموعها .. وفجأة تدخل أمها فترتعش أطرافها وتمسح عينيها بسرعة فتسألها أمها :

_ اليازية .. لماذا تبكين ؟؟                   

_أمي " آمنة " في المستشفى لا أدري بحالتها وغداً أتزوج .. يخيفني أنها لم توافق وأن المرض لم يمهلها .. كأني السبب في مرضها .. أحاول أن أكون معها كل الوقت لكنكِ لا توافقين .. ماذا أفعل ؟     قولي .. أليس صعباً أن أعيش من أجلها وأن تمرض من أجلي žžžžžžžžžžž؟.. لماذا لا نُؤجّل الزواج إلى أن أطمئن عليها وتطمئن هي أيضاً؟؟                                           

_ نُؤجّل الزواج ؟؟ كيف ؟ هل أنتِ مجنونة ž.. جدتكِ في غرفتها وتتعافى ومعها ممرضة توفّر لها العناية .. أصبحت تعي ما حولها منذ يومين والحمد لله .. وقد قلتُ لها أنكِ سعيدة بهذا الزواج فلم تقل شيئاً ..                             

– ليس المهم أن تقول شيئاً .. المهم ألاّ أفقدها ..                  

_ مستحيل .. سأطمئن عليها قبل أن نذهب هناك .. وغداً يتم كل شيء فساتينكِ جاهزة ومصففوا الشعر والمكياج ينتظرونكِ ... 

 

 

خرجت أمها غاضبة .. كل شيء قد تم فعلاً .. وعليها أن تذهب الآن إلى جناحها والغرف المعدة لهم في الفندق .. لا بد أن تهيئ نفسها للحفل وبأدق التفاصيل .. وفوق مسرح كبير أُعد لزفافها .. مغنيات ومغنيات وفرق للغناء والرقص .. وكل النساء تتخيلن ليلة عرس ليس لها مثيل .. تكتظ بالفرح والرقص والألوان والحرير والجواهر .. أعدت لها الأغاني وستائر الموائد والهدايا والإكسسوارات والدعوات رُصّعت بلون قرمزي وهدايا تذكارية .. كل فتاة تحلم بعرس كعرس اليازية .. كل امرأة سمعت بما يتم لهذا الحفل أصبحت لها حكاية من الغيرة والغبطة والرغبة والشعور بأنها ليلة من ليالي الحلم .. وبين الناس يتنقل الهمس بسرعة عمّا يُعد لهذه الليلة .. لكن همساً أقل .. وأقل بكثير يدور عن الجدة التي ترقد في غرفة لا يعلم أحد سرّ مرضها .. أو سبب اختفائها ..                                              

- 4 -

 

    عند ظهيرة ما بعد الزفاف كانت الأسرة لا تزال في الفندق .. البيت هادئ يخيّم عليه سكون الموت .. فجأة انفتح باب الغرفة التي تنام فيها جدتها "آمنة" .. خرجت منه الممرضة وهي في حالة هلع .. تبكي وتشير بيدها والفزع يلوح في عينيها .. تردد ..                        

_اليازية .. اليازية ..

     بحثت عن أحد في البيت فلم تجد سوى السائق في غرفة الخدم .. طلبت منه أن يأخذها إلى اليازية بالفندق .. انطلق بها .. وعندما وصلت لم تستطع الدخول عليها .. كانت بالكاد تخرج من تعب الليل وضجيج العرس .. الصداع والخوف والإكتئاب أمور عَزَلَتها عن بهجة الليل ساعات وساعات .. لم تكن تحس بما يدور حولها .. ولم تدع زوجها يلمس يدها على مرأى أحد .. ظلّت مطأطأة الرأس والعالم من حولها يرقص .. ويفرح .. وعندما انتهى كل شيء قذفت بنفسها على الفراش .. أفزعها الطرق على الباب فإذا هي الممرضة .. بهتت .. وصرخت :              _ مابكِ   ..  ؟                                                     _ ماما " آمنة"                        

 _ ما بها ..؟؟

 _ ماتت ................

 سقطت في بكاء مُحرق .. ندبت حظها .. نحسها القديم .. ولم تكد تسمع شيئاً .. دفعت بنفسها إلى الفراش وقد أمسكت بها الممرضة .. وجلست بقربها وصارت هي بين الوعي واليقظة تسمعها أحياناً .. وربما تستعيد ما سمعته أحيانًا ..

_ أمس قبل المغرب .. قبل أن تذهب الشمس لتنام تحت أقدامنا كما كانت جدتكِ تقول دخلت أمكِ الغرفة .. واقتربت من سريرها .. كشفت الغطاء , كلّمتها بضع كلمات فلم ترد .. اقتربت من رأسها فكلمتها فلم ترد .. لمست وجهها ويدها فوجدتها بلا حراك .. اتصلت بأخيكِ عبدالله وأخبرته .. وطلبت منه ألاّ يُخبر أحداً لأنها لن تؤجّل العرس ."فإذا كان الغد قمنا بكل الإجراءات .."            

-       سيكون في التأجيل فضيحة .

-       .................................

-       لا....... لا .. لو أجلنا لن تقبل اليازية بعد ذلك الزواج طول حياتها .. لقد تشرّبت كلام النجوم من جدتها ..

-       ..................................... .

-       تصرف بشكل مناسب حتى يتم كل شيء ..

 

- 5 -

 

 

    أتعرف ماذا فقدتُ بموتها ؟ .. فقدتُ كل رغباتي وأحلامي .. لقد كانت تنسج لي كل الأحلام .. كانت ترسم للرجل الذي سأكون له حلماً لا وصف له .. لا يضاهيه إلا حلم من يرى الأشياء بوضوح لا يستطيع أن يتفاداه أو أن يتخلص منه .. لديّ شعور الآن بأنها لم تمت وإنما قتلت نفسها عندما أيقنت بحلول العرس لا محالة .. ربما .. ربما كنتُ أبالغ .. ومن يدري ربما كنتُ أقلّل من شأن ما حدث لجدتي .. إياكَ أن تظن بأني ألومك .. أو ألوم أمي التي قررت لي كل شيء .. أو ألوم اخوتي .. لا ألوم أحداً فعلاً .. لأني لم أتعلم منها أن ألوم أحد .. تعلمتُ منها أن أخاف أكثر عندما تزداد معرفتي بالأشياء وضوحاً .. وفي هذه اللحظة عرفتُ أشياء كثيرة .. عرفتُ ألغاز جدتي من قبل فكيف لا أعرف الآن ما يدور حولي ..؟ هناك شيء واحد فقط معرفتي به غير واضحة .. هذا الشيء يخصكَ أنت .. أرجو  أن تكون صادقاً ..

 

 

_ هل أخبرك أخي عبد الله بموتها قبل ليلتنا ؟؟

_ ................

_ هل أخبرك ؟

_ نعم أخبرني ..

_ كنتَ تعلم إذن .... وأنتَ ترى ما كنتُ عليه ليلتها ..؟؟

ما أجمل وضوح ما كانت تراه جدتي .. لم أكترث حينها , الآن ينبغي أن تعرف بأنها تحدثني من موتها عن بشاعة ما كنتَ ستفعله معي ..

                              

- 6 -

 

 

    في المساء استعادت اليازية كلامها .. استعادت الكثير من كلام غيرها ..صمتُ زوجها , غموض الموت من حولها žžžžžžž.. استعادت كل شيء أمام أسرتها .. حاول الجميع إقناعها بالصبر لبضعة أيام , حاولت أمها , بكت من أجلها .. لكنها أصرّت وقالت :

      _ الطلاق أو .......... تعيدوا الحياة لأمي "آمنة" žžžžžžžžžžž..

ثم تركتهم ودخلت غرفتها ..........