تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور؛ الذي يحتوي على الكثير من الخدمات، التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المدرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
الموت بين أحضان امرأة
في بهو البيت جاءتْ إليّ متأخرة تحمل كوباً ممتلئاً بالشاي ، ويتدفق الفائض منه مباشرة على الكتاب الذي اتخذته عوضاً عن الآنية .. الكتاب الذي طلبتُ منها إحضاره من غرفة المكتب .. أكل القهر زوايا فؤادي حتى ذهب بآخر قطرة من دمائه .. نهضتُ في مشدوها مفتقداً صوابي .. اقتربت منها بسرعة ، قائلاً بصوت عال على غير عادتي : § أنتِ عديمةُ الفهمِ ، أم أنكِ لا تريدين أن تفهمي .. لِـمَ تفعلين هكذا .. لقد أتلفتِ واجهة الكتاب ؟!!. · هذا جزائي آتي لك بالشاي ، وتصرخ في وجهي من أجل كتاب ليس له قيمة ؟ § ليس له قيمة ؟!! .. قلتُ هذا بينما كنت أسحب الكتابَ من بين يديها تاركاً كوب الشاي ، ومن عيني تطاير الشرر ، وفي داخلي احتراقات ثائرة .. أحرقت كل وجداني .. فأكملت : § يا امرأة .. إن زوجك الذي ترينه أمامك جبل قد نحتته كل عوامل تعريتك .. اُنتزع منه صموده ، تهشم وانهار .. أتدرين لماذا ؟.. هل أعيد لك القصص ؟؟؟ .. اسمعي .. لا أنكر بأنني كنتُ ذلك الرجل الذي تعرفينه .. أتيتُ من عملي ظهر ذلك اليوم وجسدي متعب ذابل .. استلقيتُ على فراشي في غرفة نومنا .. ناديتكِ .. أتيتِ بملابس نومك مبعثرة .. لم أهتم لصورتك التي غدت مألوفة لدي .. لم اهتم قبلها بعدم استقبالك لي .. فطلبتُ منك أن تعدّي لي وجبة الغداء عاجلاً لأغفو بعد تناولها قليلاً ، ومن ثم أعود إلى عملي بعد ساعة تقريباً .. لكنني أتفاجأ بقولك : ( لم أحضّر الغداء لأن اسطوانة الغاز فارغة منذ البارحة ).. فاحترقتْ على أثر الاحتراق ضلوعي ، ورمدتْ خلاياي .. لكنني لم افقد صوابي ، فقمت وأمسكت بيدك بهدوء ، وأجلستك بجانبي على الفراش بحنو .. وقلت لك بلطف مداعبة يديّ يديك : عزيزتي .. لماذا لمْ تخبرينني بذلك منذ البارحة وحتى هذه الساعة لأتصرف .. ليلة أمس كنُت بكاملها في البيت معكِ ، واليوم بإمكانكِ الاتصال بي عبر الهاتف .. لماذا ؟. فأجبتـني ببرود : ( نسيت البارحة ، واليوم نائمة .. ).. غضبتُ وارتفع صوتي قليلاً .. فقلت : هذه بلادة منك .. وأنا لا أحبها فيك . عندها وقفتِ أمامي بكل جرأة وقلتِ بحماقة وعلامات استياء تبدو على وجهك : ( أخيراً اعترفتَ بأنكَ لا تحبني ..) .. وهنا كانت الكارثة بالنسبة لي .. ازدردت غصصي .. لاكتني آلامي .. تجمدت خلايا دماغي .. فبادرتُ قائلاً بصوت عال : ( أنا لم أقل بأني لا أحبك ، أنا قلتُ بأن البلادة صفة لا أحبها فيكِ .. يجبُ يا امرأة أن تفهمي ذلك .. يجب أن تفرقي بين الحديث عن الصفة أو الموصوف ).. لكن ما فتئت حماقتك تزداد ، حتى تشاجرنا كلامياً بمقدار ساعة راحتي .. كلٌ منا يحاول أن يثبتَ وجوده .. فما كان مني إلا أن توجهت للخروج من البيت حاملاً همومي كالمعتاد وأنا أقول لك : انسي الموضوع ، وسأتناول غدائي خفيفاً في العمل ، وأرجوك ألا تنقلي موضوع شجارنا هذا لوالديك كعادتكِ .. فخرجتُ تكويني جراحي الغائرة قيحاً بآلامي .. وما كان منكِ في المساء إلا أن أخبرتِ جارتنا عوضاً عن إخبار والديكِ .. نعم ، فكنا أضحوكة ، وغدوتُ أمشي طريقي كمن يحسب خطواته .. هل علمتِ بحالي ؟.. وهل تريدين المزيد ؟.. اسمعي .. كنتُ قد وضعتُ بعض الأوراق على الطاولة الموجودة في البهو .. فبقيتْ أياماً ، وحين سألتني ، ولا أدري حينئذ من أين أتاك الانتباه إلى وجودها : هل تريدُ هذه الأوراق . فقلتُ لك : لا .. مزقيها وارميها . ففعلتِ . وبعد بضعة أيام أتيتُ بأوراقٍ أخرى فوضعتها على ذات الطاولة .. فأخذتها في اليوم الثاني دون أن تسأليني ومزقتها ورميتها في القمامة ، ثم بعد ساعات من حضوري للبيت سألتني : هل تريدُ تلك الأوراق التي كانت هنا. وبعد أن قلتُ لكِ : بلى .. أأتيني بها . قلتِ لي ما فعلتِهِ بها .. فكانتْ الطامة الكبرى في داخلي .. فقلتُ لك بأمل : أرجوك .. ليس في هذا مجال للمزاح .. أأتيني بها فإنها أوراق رسمية مهمة للعمل .. صددتِ بوجهكِ عني وقلتِ: ( وما الذي يدريني بأهميتها .. هل نسيت بأنني لا أعرف القراءة والكتابة؟ ) . وقتئذٍ تمنيتُ أن تنشقق الأرض وتبتلعني فلا أكون لحظة وإياك .. هكذا كانت حياتي معك مشتعلة بنبض القهر والألم .. ثقلاً كبيراً ، كثيراً ما أشعرتُ نفسي بتحمله ، وزيادة على ذلك ، الآن هاأنت تقفين بكل برود وابتسام ساذج ، وتقولين : ( أنا لم أفهم ماذا تقول ، أنت تتكلم على غير عادتك .. لم أفهم غير أنك تحكي قصصنا وأنت تقول أنسيها ..). فياترى ماذا تريدين أن يكون إنساناً تقابله أفعال وأقوال كهذه .. ماذا تريدينه أن يعمل .. غير أن يكون ميتاً تقرأ عليه آياتك وآيات الآخرين .. يا امرأة إنني الآن فقط أعلن عن وفات قلبي ، ولست أنا زوجك الذي تعرفين .. مستحيل .. لابد أن تفهمي معنى هذا على الأقل ، ولابد أن تعلمي بأن الأموات في الدنيا لا يعودون .. فلماذا تصرين على تعذيبي . يا امرأة .. زوجك مات .. انتهى تاريخ صلاحيته .. أمسى في عداد التالفين .. هذه المومياء التي أمامك كانت تدعى زوجك وليستْ هو .. هذه الملامح ليستْ كالتي تعرفينها .. أعلم بأنني بأسلوبي هذا لن أصل إلى غاية مأمولي لتفهميـنني .. لكن ملامحي .. وجهي .. تضاريسي .. الآن تغيرت تبعاً لذلك ، وستكون هكذا إلى يوم يبعثون ، ولا تقولي لي : ( انظر في المرآة لتتأكد من نفسك ). لأني حينئذ سأرى وجهاً غير وجهي .. ربما أتذكر أنه كان يحمل وجهاً أنت تعرفينه .. لكنه الآن لن يكون هو .. إنه مات تبعاً لكلّي ، فاتركيني أوارى في الثرى .. لا تشيعيني .. لا تقتربي مني .. وصدقي بأنني لستُ الذي تبحثين عنه .. ليس أنا من تريدين .. انسي أنني كنتْ ، فتبعات المشكلة هكذا تكون نتيجتها ، فأنا الجاهل الذي اخترتُ طريقاً كهذه .. الارتباط بجاهلة بدعوى الحصول على حريتي .. اتركيني سأصمتْ أبتلع ثمرة غرستي العلقمية دون هضم ، ولا تسأليني عن تفسير ما أقول .. لأن الميت لن يتكلم .
التعليقات
()
إنسان
Public Anonymous User
28/10/2002 08:06:42 ص
نفس العقدة !! ((( رسالة من المتأخرة … إلى أزهار نيسان مع التحية .. لقد كانت صفعتك برغم رقة أناملك قاسية ومؤلمةً جداً … وكان وصفك لي بالبلهاء وإدعائك الضعف أكثر إيلاماً … فمن منا الضعيف ؟ !! … إنك بتسرعك هذا تدوسين على إنسانة ذات مشاعر موؤدة من الصغر ، وذات لسان تم استئصالة مع قطعة لحم صغيرة حتى لا يجنح منذ الصغر … لماذا أيتها المتعلمة والمتقدمة تنظرين لمشكلتي وواقعاً هي مشكلتي وحدي وليست مشكلة زوجي فهو من الضعف بمكان بحيث لا يستطيع أن يغير حياته ويبدأ مع أخرى تشبهك أدباً وعلماً وتعرف قيمة الكتاب … بل يؤثر موتاً جباناً بين أحضاني نعم ألومك لأنك تنظرين لمشكلتي من جهة واحدة متناسية آلاف الأسباب لوصولي إلى ما أنا فيه ، يجب أن تشكري الله أنك تستطيعين قراءة رسالتي هذه أما أنا فاحتجت لإنسان ليقرأ لي ردك ويكتب لك ردي !! ))) عذراً سيدتي … نفس العقدة !! أما المبدع الأستاذ عبدالله النصر فليت واحة هنا لكان لها تعليقاً مختلفاً عن الكل ! أتمنى لك مزيداً من الإبداع والتقدم … قد يكون لي عودة خالص التحية …. إنســــان
أزهار نيسان
Public Anonymous User
13/07/2002 07:06:42 ص
الأخ الفاضل / عبد الله النصر .. تحية لقلمك المبدع المجلل بثورة الألم ومشاعر القهر .. كعادتي : ألج القصة و أتقمص دور البطل أثناء القراءة .. فتتغير إيحاءات ملامحي كلما تغيرت خلجات البطل .. ( إحساس طفولي ساذج ولكن كيف لي أن أتخلص من عقدة الاستبطان ؟؟؟؟ ) فحين جاءت تلك المتأخرة وسكبت الشاي على أوراقي .. بل مزق من قلبي .. فماتت الحروف واحتضرت الأفكار .. لم يسعني السير في هذه الجنازة مكتوفا ( مكتوفة ) بل راحت رغبة الانتقام تضطرم نيرانا في خلاياي .. فجاءت رسالة عاجلة عبر الدماغ رفعت على إثرها كفي مستجمعة ما بها من قوة لتهوي على وجنة تلك البلهاء عاصفة قلبت تضاريسها .. عاليها سافلها … بالرغم من أن الصفع ما هو إلا سلاح الضعفاء .. ولكني في تلك اللحظة كنت ضعيفا ( ضعيفة ) إلى حد الصفع .. _________________________________ وحين كانت تبكي ببلاهة وتشتكي انعدام المحبة من خلال كلمة عجز عقلها القاصر عن تفسيرها فلم تفرق بين الصفة والموصوف تمنيت لو أنقلب معلما قاسي القلب .. لتتحول هي إلى تلميذة في صفي فأجابهها بالطرد من بين جدران صفي لآن قدرتي على الاحتمال تجمدت عند هذا الحد .. تماما كما جمدت أمريكا جميع أرصدة العراق في أزمة الكويت !!!!!!!!!!!!! ولكنها الطامة الكبرى حين تخلصت من أوراقي الخاصة وجعلت منها ميدانا للتمزيق .. وهي كطفل لا يفرق بين التمرة والجمرة .. تمنيت لو أرسلها للروضة .. ليس لتلقينها أبجديات العربية أو أساسيات الحياة أو لتعليمها السلوكيات الصحيحة .. بل لأمزق كل ورقة اختطت فيها خربشاتها .. انتقاما .. لأطفيء البركان المتمرد لا أحب الانتقام .. ولكن الحالة تستدعي >>>>>>>>> جملة مقتبسة من شاعرنا السمندل .. وحين أعلن البطل حالة الوفاة .. تمنيت لو أنها هي المدرجة في أكفان القبر .. ولكن كيف يموت الميت ؟؟؟؟ كيف يهلك من هو في عداد المفقودين !!!!!!!!!!! ولكن .. في البرزخ حياة أخرى …. عوضك الله خيرا .. __عذرا .. لقد قرأت القصة بصوت عال ________________________________________ أختكم في الله / أزهار نيسان
جاسم الصحيح
Public Anonymous User
13/07/2002 07:06:42 ص
خدعني العنوان الاستاذ القاص عبد الله النصر عندما قرات العنوان تملّكني ظنّ (أهبل) يليق بتفكيري الأهبل ايضا.. بأنني سوف أدخل في غرفة نوم رومانسية حيث الشموع تترنح ذات اليمين وذات الشمال وحيث الهمسات تتناثر مثل فراشات في فضاء الحوار.. كنت أعتقد أن الليل سيكون ملِك القصة والنجوم ستكون حرّاسا على بوّابة مقصورته.. كنت وكنت وكنت........ وقلت لنفسي هنيئا للاستاذ عبد الله : من مثله وهو يعانق الموت في أقدس مكان تتمناه الرجال... ولكن خدعني العنوان خدعة عنيفة جدا.. فإذا بي أدخل في فرن من الشجارات حيث الغضب يسرّح قطعان نيرانه لتاكل الاخضر قبل اليابس.. أنا شخصيا أحبّ هذا النوع من الكتابة التي تخدعنا بعناوينها وتغيّر المسار الاول الذي تشقه عواطفنا في صحراء الظنون.. القصة تحمل من العناصر ما يجعلنا نؤمن بواقعيتها ( أعاذنا الله) وقدرة الاستاذ عبد الله في التعبير عن همومه كانت ذات ايقاع متوتر مشدود بأوتاد الغضب والثورة.. وهذا الايقاع الذي لم ينحدر من البداية الى النهاية استطاع ان يشدّ القارئ من قلبه رغم انّ الفنية كانت تعلو و تهبط كالموج.. تحياتي لك وإلى مزيد من الابداع جاسم الصحيح