تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
الكتابة بحروف مسروقة !
دائما كنت أقول : " ان في حياة كل إمرأة رجل يدفعها إلى ···· ! " وفي كل مرة تختلف الكلمة التي أتم فيها تلك المقولة ·· فحين أرى تصرفات - زوجي - معي أشعر أنني في حاجة إلى كل عقول العالم كي أفهمه ، رغم أنني - من قبل زواجي - كنت كاتبة وصاحبة قلم خصب وواع · والحقيقة ، أنني لا أجد تفسيرا لممارساته الغريبة معي ! مرة أقول إنها أنانية ، ومرة إذلال ·· وفي مرات أخرى تبدو لي غيرة من نوع خاص ، و إلا ·· فلماذا هذا الكره الذي يبديه تجاه حبي للمطالعة و الكتابة ؟ وللحق ·· إنه لم يوجه لي مرة كلمة أو عبارة يطلب مني بها الامتناع عن ممارسة هواياتي هذه ، ولكن ·· ما يفعله معي أقسى وأدهى ! ففي هذا المساء ·· مثلا : جلست وزوجي في الصالة ·· هو يقرأ الجريدة وأنا على بعد مترين منه أنظر إلى التلفاز ·· الطفلتان نامتا بعد العشاء مباشرة ·· والهدوء يسبح بحرية في البيت · بين لحظة وأخرى أسترق النظرات إلى زوجي ·· كنت أتحرق لقراءة الجريدة · ترددت كثيرا ·· لأنني أعرف سلفا ما سيحدث ·· وفي النهاية قررت المغامرة · - هل آتي لأقرأ الجريدة معك ؟ أجاب بامتعاض : - تعرفين أنني لا أحب أن يشاركني أحد في القراءة · لم أيأس : - ما رأيك أن تقرأ بصوت عال ؟ - أحب القراءة الصامتة · أشرت بإصرار إلى الجريدة الثانية التي كان يضعها بجانبه : - إذا أعطني هذه الجريدة لأتسلى بها ؟ حدجني بنظرة شزرة وقال : - إعملي لي فنجان قهوة ! تماما ···· كما يحدث في كل مرة ·· وجد لي عملا بديلا على الفور ! ابتسمت ··· ثم ذهبت إلى المطبخ · " لن أدخل معه في نقاش عقيم لا فائدة منه ·· غدا صباحا - وكالعادة - بعد ذهابه إلى عمله ، و بعد أن أرسل الطفلتين إلى - الروضة - سأختلس من الزمن ربع ساعة أتصفح بها هذه الجرائد قبل البدء بأعمال البيت " · وضعت وعاء القهوة على النار ·· ووقفت أنتظر · فجأة ···· ثقبت ذهني ومضة كالشرر ·· تفجرت في خيالي قصة جلية التفاصيل واضحة كالشمس ، منذ بدايتها ، وحتى نهايتها · اكتملت القصة في رأسي ولم يبق إلا أن أكتبها · من أسوأ عاداتي النسيان ·· وإذا لم أستطع أن أكتب القصة الآن سأنساها سريعا ·· لا أعرف كيف جهزت القهوة ·· حملتها إلى زوجي ·· وجلست أمام التلفاز أنظر إلى شاشته دون أن أرى شيئا · أحسست وكأن روحي انفصلت عن جسدي لتعيش في عالم القصة التي شرعت أبوابها في خيالي ·· التفت إلى زوجي ·· ما زال مستمرا في القراءة · دمي مراجل تغلي ·· وأوصالي تهتز · " لو أخذت الآن قلما وورقة ، وكتبت أمامه ، لطلب مني أن أكوي له شيئا ليس بحاجته مطلقا ·· ولو ذهبت إلى غرفة النوم مدعية النعاس للحق بي بعد دقيقتين حين يرى النور ما زال مضاء ، وعندما يراني أكتب ، سيخترع لي عملا ما ·· وعمل يجر عملا آخر حتى أستسلم للتعب واليأس وأنام " · - آه ··· لو كنت أستطيع أن أكتب في الظلام ! · قدمي تصفع الأرض بعصبية ·· ويدي تنقر مقبض الكرسي بغضب · أحسست أنني إذا لم أكتب ··· فسأنفجر !! نهضت ·· واقتحمت غرفة النوم ·· فتحت الخزانة ·· وبسرعة فائقة ، أخرجت منها عدة ملابس مرتبة ، ونثرتها فوق بعضها ثم حملتها ··· وخرجت · - ما هذا ؟ أشار إلى كوم الملابس بين ذراعي ·· والاستغراب ينهض في عينيه كشرطي المرور ! ابتسمت : - تذكرت أن عندي عملا لم أنهه بعد ·· سآخذها إلى غرفة - المجلس - · - ولماذا لا تنهيه في غرفة النوم ؟ - سريرك مرتب ولا أريد أن أعيث فسادا فيه · دلفت إلى الحجرة ··· أغلقت بابها ورائي ·· ثم رميت بالملابس بعيدا ، وأخرجت دفتري الصغير من جيب ثوبي ، وبدون استراحات ·· تزحلق قلمي بلذة فوق بحر الصفحات المتجمد ··· شعرت أنني أكتب بحروف مسروقة ! مع آخر كلمة كتبتها ، انخفضت حرارتي إلى حدها الطبيعي ·· وعاد دمي إلى نزهته الهادئة في جسدي ، ورأسي تحرر من حمله الثقيل · عدت إلى الصالة ، حمامة خفيفة الخطوات ·· منتشية الروح · تأملني زوجي ، وفي عينيه سلال مليئة بالدهشة : - سأتابع العمل غدا ··· العمر ينتهي ، والعمل لا ينتهي ! ضحكت بسعادة ··· وأنا أرتشف قهوتي ···الباردة !!!
هامش : " إن زوجتي حين تشعر بانتقالي إلى عالمي الخاص قبل انغماسي في الكتابة ·· فإنها تنسحب إلى خارج المكتب ! " - يوسف إدريس -
التعليقات
()
سمير الفيل
سمير الفيل
6/24/2005 7:06:42 AM

ظللت فترة أنقب في أعمال هيام المفلح حتى قرأت هذا النص .

 هو نص سردي يعود بنا إلى فكرة العمل المحكم الذي يعالج قضية من واقع الحياة في مكاشفة نادرة ، وبحرفية عالية .

 من أبجديات القصة أن تكون لغتها متسقة مع الأحداث ، وهذا ظاهر جدا في هذا العمل ، كما ان الكاتبة قد نجحت في تصوير هذا الصراع الأبدي بين الرجل والمرأة بروح ساخرة ، وبأقل قدر من الافتئات .

 فكرة السلطة الأبوية تمارس بالفعل في حياتنا غير أنها تبدولنا مع حدوتة الكاتبة  في قالب سردي محكم ، واجمل شيء ان النهاية بدت سارة عكس كل خبراتنا في الحياة حيث تنكسر المرأة وجدانيا وعاطفيا ، وماديا .

..............

 همستان في أذن هيام المفلح :

 1ـ مادامت عندك القدرة على نسج قصص بهذا التمكن والاقتدار فلماذا العكوف على كتابة شذرات لا يمكن أن نصفها بالابداع الراسخ كما في عدة تجارب قرأتها لك . أنت قاصة موهوبة فاتعبي قليلا على نصوصك ، وصارعي تيار الرداءة المنتشر حاليا في اماكن نشر كثيرة، فأنت تملكين كل مقومات القص الجيد  .

 2ـ مع أنني من أشد المحبين ليوسف إدريس منذ " أرخص ليالي " فلم أكن مهيئا أن تلخصي لنا تجربة سردية جميلة في مقولة كاتب كبير . عملك القصصي قال ماهو أعمق !

 

سوسن جودت جحجاح
سوسن جودت جحجاح
5/17/2005 7:06:42 AM

الأديبة هيام:

لن أشير إلى الإبداع و الأسلوب و القلم السيال.. فلقد سبقني إليه الزملاء .  و لكنني أشير إلى تلك الكلمات المسروقة التي نكون فيها و في أكثر الأحيان ممتنين لقسوة الرجل تعنته و تسلطه.. لأنها بهذه الظروف القاهرة تحمل إبداعاً و أسى و ألقاً..

دمت مبدعة..

سوسن

  خالد الخراز
Public Anonymous User
8/6/2004 7:06:42 AM
الأخ هشام حراك قصتك تصور لنا موقفا إنسانيا يعيشه بعد شباب اليوم، و المتمثل في الرغبة الكبيرة في تقليد الغرب والارتماء في أحضانه، وقد جاءت قصتك مكثفة الأحداث متماسكة الجمل ، مع بساطة و سلاسة في اللغة ، مع قبولها لقراءات متعددة، وأبدأ مساهمتي المتواضعة بالعنوان؛ فالعنوان مكون من كلمتين تربطهما علاقة العطف؛ "جاكلين " خبر لمبتدأ محذوف و" الواو" : حرف عطف يفيد مطلق الجمع والاشتراك؛ و" فطومة " : تابع للمعطوف عليه في رفعه. والعنوان هنا ، مكون من اسمي علم : اسم علم أعجمي/غربي؛ في مقابل اسم علم عربي/ محلي. وهنا إحالة إلى عالمين متناقضين ..الغرب/ الشرق؛ الأخر /الأنا... فما الذي يجمعهما، وفيما يشتركان ؟ بتتبعنا للأحداث نجد أن "جاكلين" و " فطومة" هما الشخصيتان الرئيسيتان في القصة لكل منها ملامحها الخاصة: جاكلين فطومة مبتسمة تبعثر أوراقها المالية يمينا وشمالا ترتدي تنورة قصيرة عبوسة تتقشف في صرف منحتها ترتدي جلابية ومن خلال مقارنتنا للشخصيتين المحوريتين يتبين لنا أنهما على طرفي نقيض؛ ولكن "فطومة " تسعى لكسر هذه الفوارق ؛ والقفز عليها لأجل أن تكون مثل " جاكلين" فنجدها تخلع الجلباب لتلبس التنورة القصيرة ؛ وبعد أن كانت قد رفضت دعوة "عباس" عادت وقبلتها ..فقط لأن "جون" قد دعا " جاكلين" ؛ ولكن حتى هذا لم توفق " فطومة"في تقليده % 100 حيث أنها هي من دعته "عباس" وعلى حسابه. من هنا نلاحظ أنه وإن سعت فطومة لأن تكون نسخة من " جاكلبن" إلا أنها لم تنجح إلا في أن تكون نسخة مشوهة منها ؛ ف"جاكلين" ليست مجرد لباس وخروج مع صديق. لعل أكبر معضلاتنا أننا نختزل ألآخر ، في المظهر وننسى الجوهر، فنعتقد أننا صرنا غربيين بمجرد تقليد قصة شعرأو ارتداء لباس غربيين... والواقع أكبرمن ذلك بكثير. أما المكان الذي تدورفيه الأحداث فمحصور في فضاءين : المنزل والجامعة، والمكان يحيل على أن فطومة طالبة لا تزال في مقتبل العمر ولعل هذا ربما يفسر هذا التصور الساذج للأمور. وفي الأخير أتساءل : لماذا لا يقلد شبابنا إلا التفاهات ويترك كل ما هو جوهري و نافع؟ هل لأننا تافهون.. لا نأمن إلا بالمظاهر ؟ أم أننا نريد أن نصل بسرعة؟ أم أن الجوهر صعب علينا ، فنكتفي بالمظاهر كأضعف الإيمان؟ أتمنى ألا أكون قد أطلت ,وأتمنى لك الأخ هشام المزيد من التألق. والسلام
أ. خديجة الحربي
Public Anonymous User
1/25/2004 8:06:42 AM
تحية طيبة وبعد..لقد كان لي شرف إقامة ورشة عمل للقصة القصيرة لطالبات كلية التربية الأقسام العلمية للبنات بالرياض وقد سبق أن أعلنت عن ذلك في منتدى موقع القصة العربية وكانت هذه القصة من ضمن القصص المطروحة في الورشة..ومن ضمن الواجبات التي تؤديها الطالبات هي قراءة القصة وإضافة تعليق عليها..ورغم إحساسهن بالحرج ولأن القصة لكاتب له وزنه في الساحة الأدبية إلا أنني شجعتهن على النقد الصريح الذي يخدم النص ويضيف له مهما كان كاتبه..فقد تفضلت إحدى الطالبات بالتعليق وهي الطالبة فاطمة البعيجان من الفرقة الثانية قسم الفيزياء ..وتعذر البقية وذلك لأن الورشة أُقيمت في فترة الاختبارات الفصلية .حيث كان تعليقها : أشارت القاصة إلى تعنت الرجل فيما يتعلق بهوايات المرأة فحينما تؤدي واجباتها المنزلية والعائلية، تحاول أن تشبع حاجاتها النفسية للقراءة أو للكتابة، ولكن طبيعة رجل الصحراء تحاول أن تمنعها من ذلك بشتى الطرق ولكن الأنثى بطبعها العنيد استطاعت كتابة القصة ولكن بحروف شعرت أنها تسرقها.. تميزت القصة بعنوان جميل انطبق وصفه على نهاية القصة،واستخدمت العنوان في وصف محاولتها للكتابة، كما ان أسلوبها واضح سلس،وناقشت واقعاً تعيشه المرأة الكاتبة في زمن من الأزمان.
ليلى
Public Anonymous User
11/22/2003 8:06:42 AM
نتمنى للقصة المغربية مزيدا من التقدم
ليلى
Public Anonymous User
11/22/2003 8:06:42 AM
قصةجميلةبمعنى الكلمة.نتمنى للأغنية المغربية مزيدا من التقدم و الازدهار...
kh
Public Anonymous User
4/12/2003 7:06:42 AM
السلام عليكم قصةرائعة حاول الكاتب ادراج شخصية عوبية واءروبية
منال
Public Anonymous User
1/3/2003 8:06:42 AM
نص ممتاز يدل على مهارة الكاتب في امتزاج البدايه والنهايه وتداخل الجمل
صلاح الدين الغزال
Public Anonymous User
11/25/2002 8:06:42 AM
العمل فوق الرائع انا من اشد المعجبين بالقصة المغربية تابعتها بشغف ونتمنى لك المزيد من التفألق
متابع الرياض
Public Anonymous User
11/25/2002 8:06:42 AM
نص هادئ .. واقعي ..تطرح افكاره عشرات الاسئلة الهامة ..اجمل مافي النص فنيا هذا التكثيف والايجاز غير المخل ..شكرا
عزيز عسال
Public Anonymous User
10/3/2002 7:06:42 AM
ما يمكن قوله في حق الصديق حراك هو انه كاتب قضية بامتياز ويظهر هدا جليا في الكثير من نصوصه ومن بينها نص سوء تفاهم ومسرحية انتحار في ظل انتظار . تحية احترام وتقدير الى استادي و صديقي هشام
bassam
Public Anonymous User
2/18/2002 8:06:42 AM
i wish me a women read together with me newspaper woman write short story woman discuss with me politikal-okonomie-sozial-cultural problem kama yakul al mathal allah yamnah al hulwiyat lil lazi la yamluk asnan
علي مصطفى
Public Anonymous User
2/7/2002 8:06:42 AM
هذه القصة تحتاج الى المزيد من الحبكة لأنها جاءت بطريقة مباشرة,
عبد العزيز الراشدي
Public Anonymous User
2/1/2002 8:06:42 AM
تعجني تلك الموازنة بين جاكلين وفطومة.بين الشمال والجنوب.بين المركز والهامش.لك تحيتي. errachidi78@maktoob.com