تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
الــفــانــوس
يد الريـح المتسللة من ثقوب بالنافذة المغلقة ، مازالت تعبث بضوء الفانوس القابع بأقصى الغرفة الطينية . تلك الغرفة التي توحي محتوياتـها بالبؤس والفاقة ! يتوسطـها فراش محشو بالقطن الرخيص البالي ،وبعض الأغطية الرثة .وفي أماكن متفرقة من الغرفة تتناثر علب وأكياس لأدوية شعبية وبعض الأعشاب التي تناولها سيدة هذه الغرفة وهي عجوز طاعنة في السن ،لسانـها رطب بالشكوى ؛ تشكو الألأم التي تنتابـها بين فترة وفترة وتتظلم من عدم زيارة الناس إليها ! أطبقت الوحدة أنيابـها عليها وكـتمت أنفاسـها ،لم تجد من يشاركـها وحشتـها ووحدتـها إلا العتمة وذكريات سنينها الغاربة وحشرات طائرة وزاحفة منذ أن توفي زوجها قبل سنوات وليس لها ذرية ! لم يترك لها إلا منـزلاً صغيراً من الطين في قريتـهم التي بدأ يزحف إليـها العمران والمباني الحديثة . تعيش على صدقات وبر أهل القرية بـها . وحينما يقبل الليل تشعل الفانوس ليعلم من يرى أشعته بأنـها مازالت عائشة وعليهم ان يعودوها . ولكن الريح مازالت تعبث بالضوء ..حتى كاد أن يـخـتفي ثم يعود مـجدداً ولكن استطاعت الريح أن تطفئ الفانوس إلى الأبد . وهنا علم أهل القرية بأن صاحبة الفانوس اختفت إلى الأبد ولن تضئ الفانوس كلما أقبل الليل !
التعليقات
()