تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
العيـون
[color=indigo]أغمد الطفل ، ذو العينين السوداوين ، نصله في سحيق قلوبهم قائلا : -و لكن لماذا يفتح عينيه ـ يا أمي ـ إذا كان لا يرى ؟ فرّ السؤال من فمه كطائر صغير أسود ، حام مرفرفاً في أرجاء الغرفة البيضاء ، ثم توالدت منه طيور صغيرة سوداء ، أخذت تدور فوق الرؤوس ؛ في هذه الأثناء : كان الرجل الطاعن ، ساكناً ، بجسمه الكبير ، على سرسره ، و عيناه الواسعتان ، البيضاوان ، مفتوحتان . الطفل يدحرج نفسه على البلاط اللامع لاهياً .. و من عيون النسوة تسقط دمعة أو دمعتان ، تقول شيئاً عن ماضٍ ما .. شيءٍ سحيق دفنته الأيام في ركام القلب . رجل شاب يهمس لزميله ، مجيباً على سؤال الطفل : -ربما ينظر إلى حياته التي خلفها ! يقول الآخر : -أو خلفته .. ربما رفضته ! يرد آخر : -قد يكون رافضاً لها ! -ربما ينظر إلى حياته فينا ! -ربما يرى الأشياء التي نظرنا إليها طويلاً ، و لم نرها ! في هذه الأثناء : يهمهمون ، محركين رؤوسهم بأسى .. يفرقعون أصابعهم بحيرة ، و امرأة تجذب عباءتها مرتبكة ، رجل يتنحنح مكوراً يده .. و الرجل الطاعن في سكون لا يريم ، و الغرفة تمتلئ بالطيور و تضيق .. تتقاطر الطيور على الرجل الطاعن ، تدور حوله في رقصة عجيبة ، متمهلة ، ثم تنهال عليه ، تقبله بفرح ، و تأخذ لونه ، تاركة جسده الكبير ، لبياض الغرفة الواسع ، الممتلئ بالعيون .[/color]
الدمام 6/7/1994م
التعليقات