تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
الارتماء على صدر عابر
الارتماء على صدر عابر
                      الارتماء على صدر عابر   ما زالت أفكار البارحة تراودني في تخيل حضن رجل، أطفئ به لهيب جوارحي وأحاسيسي .. وهذه الساعة اللعينة تقترب من السابعة صباحا ولم أذق طعم النوم، والآن على الاستعداد للذهاب إلى عملي... كنت خلالها أقف أمام المرآة الطويلة في غرفتي عندما بدأت أحدث نفسي: يا للهول.. كم وجهي براقا خلابا؟! كم اجتهدت أسرتي في تغطيته وإخفائه عن الجميع؟!.. ويا لجمال قوامي، وحسن مفاتني.. كل هذا سيغدو هياكل.. ستغيره الأيام.. تبدله السنوات.. ستتلاشى إشراقتي.. وتنطفئ بسمتي. وأنا في طريقي للخروج من المنزل.. كنت أترنح كمن أثقلت في معاقرة الكأس.. وأنا ما عاقرة في ذاك المساء سوى أفكار الحب والهيام وقصص العشق وتخيل أديم الشفاه. عندما وصلت للسيارة وجدت هذا السائق يبتسم في بلاهة نحوي.. ألقيت بنفسي على المرتبة الخلفية.. نظرت بجانبي كان فراغا تاما.. كنت أتخيل أن في ذلك الحيز المكاني رجلا جالسا بجانبي ينظر نحوي.. وقد خرجت عيناه من مقلتيه ذهولا من جمالي.. قطع أفكاري هذا السائق الوغد، وهو يقول: " ماما أنت فيه تعبان اليوم.. أنت مريض"... رفعت رأسي نحوه كان ينظر من خلال المرآة التي أمامه بعيون كعيون الصقر متوثبة متحفزة شديدة الأمل.. وقد جعل هذه المرآة  باتجاهي تماما. أسندت رأسي وأنا أنظر من نافذة السيارة وهي تسير في طريقها المعتاد.. كأني أشاهد فيلما مليون مرة عرض أمامي.. تخيلت المركبات نفسها  .. حتى العابرون على الأرصفة هم أنفسهم.. حتى المتسوقون في المحال لم يتغيروا منذ آخر مرة شاهدتهم فيها.. هذا فرح.. وذاك غاضب.. وآخر لا يحمل وجهه أي تعبير إنساني... عندما توقفت عند الإشارة الضوئية، كانت بجانبي تقف سيارة بداخلها شاب جعل ينظر نحوي.. وجهت عيني باتجاهه.. كشف عن ابتسامة.. ثم تحول فجأة للضحك.. كنت أفكر في هذا الشاب وسر تحول ابتسامته الرصينة إلى ضحكة فوضوية.. لقد بدأت تصرفاته تنم عن شاب غبي غير مسئول مندفع لكن لا بأس، أنا مع مصطلح "الأقربون أولى... بالحب!" اتضحت معالم شخصيته أكثر عندما بدأ في رفع صوت المسجل.. تبا له حتى ذوقه في اختيار الأغاني سخيف، لوهلة كنت أريد أن أنزل من السيارة وأتوجه نحوه وأضع يدي على رأسه قد يكون مريضا ودرجة حرارته ملتهبة حتى أن عقله تبخر من شدة الغليان!! .. أحد يسمع هذا النهيق ويتراقص معه؟!". قادتني أفكاري للتساؤل مرة أخرى.. لماذا "هذا السائق راجا" يجلس بجانبي في هذه السيارة، لا يبعد عني أكثر من متر.. بينما كان من الأفضل أن أقود سيارتي بنفسي.. لعله من حسن حظي أو سوئه.. لا أعلم؟ .. كون سائقي بهذه الشكلية المقززة.. لكن ماذا لو كان سائقي رائعا ؟!.. أحيانا شبقي يجعلني أطرح أسئلة غير مفهومة حول معني صيانتي والمحافظة على... كأني مثل سيارتي احتاج للصيانة والمحافظة في الاستخدام !! ..أشعر أنه تتم معاملتي وكأنني كائن دون عقل وإحساس وشعور.. أحيانا تزداد أسئلتي، مثل متى ستنتهي أسطوانة العادات والتقاليد التي نسمعها منذ أن وعيت على هذه الأرض؟! الحقيقة أنني أشعر أنهم يورطوننا في مزيد من الظلام والانهزام بهذه الوصاية القاتلة على عقولنا وتفكيرنا.. لكن هذا لا يمنع تفكيري في الرغبة الملحة للارتماء على صدر... حتى وإن كان لعابر.. لكن إشباعي هذه الغريزة بهذا الشكل الفوضوي سيحط من قدري كإنسانة وينزلني لمرتبة الحيوانات.. وقبلها سأكون "مومس"... يا للهول.. إن التفكير وحده في هذه الدرجة الحقيرة ينشلني تماما من أفكار الشبق والإشباع والرغبة.. ويعيد لي توازني. ­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­_______________________ abdullahzayed@hotmail.com  
التعليقات
()