تم تدشين موقع القصة العربية بشكله المطور الذي يحتوي على الكثير من الخدمات التي تتماشى مع رغبة أعضائه، وبما ينسجم مع وسائل التواصل الاجتماعي. سيكون الموقع للتصفح والقراءة الآن، ريثما ننتهي من برمجة الخدمات المرجة في جداول التحديث. قريباً سنعلن عن كيفية الاشتراك، ووضع النصوص وتعديلها، وتفاصيل السيرة الذاتية.. ومزايا أخرى.
الارتباك الأول
من الصعب أن تستعيد اللحظة الشعورية نفسها ، تلك اللحظة المتوهجة في ثنايا قلبك . تحسّ بها تومض داخلك وتسكن مدينة هي الضوء تشعّ بالجمال كذاكرة أولى !! تلك الأبواب التي طرقتَها يوماً كانت الماء في أرض صحراوية تغتسل بحرائق النار ، وقلبك كان اشتهاء التحديق بعينين محروقتين نحو السراب اللوني لعذوبة الارتباك الأول ! كانت الأشجار تلتصق أغصاناً زرقاء لأفق يسترخي بهدوء جناحين يلغيان الحدود الشاسعة للمكان ، ويفردان عالمهما السري الخاص ، كنتَ ذلك العالم الّذي يكتشف أكثر من فضاء يرتسم كوناً مذهّباً بلآلئ الدهشة . يوم أن أحببتَ ، كلّ الأنهار صارت تعرف طريقها إلى حقول أفراحك العشبية التحليق ! صرتَ ذلك الطفل الّذي يمتلئ بتفاصيل ركض شهي للطرقات والجدران والوجوه الشبيهة بألفة الحنان العتيق الندي !! يوم أحببتَ ، كلّ الأيام انتفضت ، وصار لها وجوه ملوّنة بحمرة الخجل . صار لها تاريخ ترقّمه مواعيد ضحكاتك في وجه السعادة الجديدة . صار لها مواقيت الخروج إلى نزهة فجائية لزيارة الشمس في جزيرتها ذات العقود المذهّبة بشلال الأضواء . صار لها عمر آخر ، يولد من ذاكرة تقويم تعبره دهشة القلب الّذي يرتدي أشواقه ولهفته ويمرق من بين أمطاره بذهول الخطوة الأولى ، واستشراف الحضور السرّي لإحساس فجري الإشراق . كنتَ تشرع نوافذك لمطر قادم من الداخل ، وتهيئ أحزانك لحقيبة سفر تُرتِّب فيها ذكريات آلامك وتودعها طائرة النسيان . كنت تحليقاً مستمراً لعمر يزرع على ضفاف قدومه ذاكرة شعورية أولى للحبّ !! صرتَ تلوّن الكلمات بقامة نهر ينسكب في أحلام القصائد المشتعلة ببراكين الورود . كانت مفردات وصولك تتدفق برقاً ضوئياً لمدارات الكون ، الكون الّذي ينبت له جناحان مزروعان بالأفق وبمناقير الطيور التي تزقزق بحدائق الغيوم . وصولك يبهج الأصوات النائمة في غرف الأعماق المغلقة ، تشرع نوافذها لأشجار الحياة ، وتتفتح أزهار الصدق ، وأمام المرآة تطالعك ابتسامة الحبّ ، وتتوقف عن الركض فوق سلالم الخيبة ؛ وأمام عينيها ، أمام عينيها تضع بداية حلمك ، حمامة بيضاء لغصن الأمنيات العِذاب .
التعليقات
()
سمير الفيل
سمير الفيل
3/6/2003 8:06:42 AM
أعجبنى العنوان فتعاملت مع النص ،والغريب أننى واجهت قصيدا شعريا له إيقاعه السرى ،وسأقول بكل تجرد :على الكاتب أن يخلع أقنعته المتعددة ويتعامل مع الجنس الادبى الذى يكتبه بذكاء شديد :عليه أن يهذب ويشذب افرع الكلام حتى لا يقع فى حفرة " الكتابة عبر النوعية " .النص جميل يخرج من جنة القصة إلى جحيم الشعر ،لكنه ينم عن قلم متمرس ،وحتى أظفر بثواب النقد ،فسأقول : "والله أعلم " ..
رقية
Public Anonymous User
2/3/2003 8:06:42 AM
جميلة ولكن قصيرة جدا
وفاء العمير
Public Anonymous User
9/7/2002 7:06:42 AM
كلماتك أستاذ عبد الحكيم مبدعة كحضورك الرائع ويظل سبر غور المكنونات ومحاولة الإدراك القصي كما جاء في قراءتك القصيرة ولكن المتميزة للنص هي رحلة الكاتب التي لا تتوقف باتجاه كلّ ما هو غير مكتشف ! بالنسبة إلى سؤالك حول نصوصي الشعرية فأنا أكتب دون أن أتعمد تصنيف ما أكتب . أنظر إلى النص بعد الانتهاء منه دون أن أعرف تماماً إلى أي جنس أدبي ينتمي ! وربما ستلاحظ ذلك ظاهراً أكثر في نصوصي المنشورة في موقع الأروقة على هذا الرابط : http://www.alarweqa.net/eb/index.php في قسم النصوص والسبب الذي دفعني إلى عدم نشرها في موقع القصة العربية هو عدم تيقني من أنها تتضمن عناصر القصة . أشكرك كثيراً على مداخلاتك وتفاعلك الجميل مع النصوص المنشورة في الموقع . دمت حاضراً دائماً بقلمك وحسك الفني والأدبي الرفيع .