[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
لعبة اللحظات لعبة اللحظات (قصص قصيرة جداً )
التاريخ:الاثنين 2 ابريل 2007  القراءات:(965) قراءة  التعليقات:(25) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبير ميره  






لعبة اللحظات


جاء صغيري و معه ورق و أقلام قائلاً :


" هيا نلعب  إنسان – حيوان – جماد  ،  نبدأ بأى حرف ؟ "


.



بعد انصرافه سيطرت على عقلي فكرة اللعبة ، ليس بالأحرف و الأنواع و لكن باللحظات التي لا تنمحي من الذاكرة . نرسم جدول اللعبة و نضع في أول خانة :


لحظة سعادة – لحظة صدق – لحظة تردد – لحظة رعب – لحظة استسلام – لحظة غرور ....... ما أكثر اللحظات التي يمكن أضافتها .


إذا امتلأ الجدول ، سأتمكن من رؤية حياتي على صورة مقتطفات  كالتي تعرض أثناء حفلات الأوسكار لتغطية الأفلام الهامة على مدار عدة سنوات . تلك اللقطات التي تركت اثرا و ظلت عالقة في الذاكرة  . هذه اللحظات هى التي صنعت حياتي . تذكرت بعض من تلك اللحظات ....





لحظة تردد



  حين احضر اثنان من الشهود دفتر المأذون ، و طلبا مني التوقيع في خانة اسم الزوجة . ساعتها لم يهم كثيراً أني بكل تأكيد أوافق على الارتباط بصاحب الاسم الذي وقع بالفعل في خانة اسم الزوج  ... كل ما دار براسي في تلك اللحظة أن وضع التوقيع هذا سيجعل الارتباط أمرا واقعا بصورة نهائية ، و هذا كان صعبا !!


 أردت أن اخبرهم : " أعطوني مهلة أفكر " .


حمدا لله أني كنت اسكن  الطابق الثالث وقتها ، فكرة القفز من النافذة و إطلاق ساقي للريح  كان لها مذاق شديد الحلاوة يومها !!
 



لحظة صدق


أول مرة تقع عيني على الكعبة المشرفة دون وساطة من جهاز التلفزيون .


 كل ما في  كان يرتجف ... كيف يكون لمكان على هذا القدر من البساطة كل ذلك التأثير  .. لا ادري .  نسيت بالكامل قائمة الدعاء التي أعددتها قبل السفر ...   الزوج الصالح  و الذرية الصالحة و الصحة و الوظيفة الممتازة  و الرزق الواسع .... كل هذا لم أتذكر منه شئ على الإطلاق ، انمحى  .


جملة واحدة فقط بقيت تتردد في ذهني و على لساني ،  ليس للحظة واحدة فحسب و لكن حتى انتهيت من أداء سبعة أشواط طواف كاملة حول الكعبة . جملة واحدة فقط ، لا اذكر  أحساسي أني صادقة تجاه أى شئ في حياتي كما كنت و أنا اردد هذه الجملة .


كنت عن جد و صدقا و ربما للمرة الأولى  " اشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله " . 





لحظة استسلام



اجلس بصحبة أمي على درج  تحت  ظلال شجرة أمام مكتب التنسيق . في يدي استمارة الرغبات . حصلت على مجموع درجات في نهاية المرحلة الثانوية يؤهلني للالتحاق بأى كلية أريد . أول رغبة توضع في الاستمارة سأحصل عليها ، و تعبئة  بقية الاستمارة عملية روتين بحته .


أريد أن اكتب " فنون جميلة " و أمي تعترض بشدة . اختلفنا حول هذا الأمر كثيرا من قبل و حتى تلك اللحظة لم يحسم هذا الخلاف . نشأتي لا تسمح بان أقول لأمي : " هذا شأني ، ادرس ما أريد " .  أكاد اندم على حصولي على مجموع عال يمكنني من الالتحاق بكلية تحتاج  لمجموع اكبر من الفنون الجميلة . أمي تقترح أن نعود للمنزل ، نستكمل النقاش هناك حتى أقتنع بوجهة نظرها ( فالعكس لن يحدث بالتأكيد ). لا أريد الاستمرار في جدال عقيم لم نتمكن من حسمه على مدار سنتين على الأقل . استسلمت .


بيدي كتبت الرغبة الأولى في الاستمارة : " هندسة " . 





لحظة شرود



ذهبت لسؤال أحد أساتذتي عن شئ في المادة التي يدرسها . السؤال كان بسيط و لا يحتاج لإجابة بأكثر من نعم أو لا (و هى في الواقع كانت أطول إجابة أنا على استعداد لسماعها ) ... لكن الدكتور جزاه الله كل خير (على المحاولة) أخذ في الشرح و أسهب فيه و أستمر في الكلام لمدة حوالي خمس دقائق .


 طبعا أنا كنت أعيش في عالم آخر غير عالمه طوال فترة حديثه ، و لأن الحديث كان وجه لوجه و ليس أثناء محاضرة  ، لم أستطع أن أدير وجهي و أبدأ في العبث بأقلامي كما أفعل غالباً أثناء المحاضرات .


 بعد ثلاثة كلمات من بداية شرحه ، بدأت ألاحظ أن شعر لحيته أطول في بعض المناطق عن الأخرى ، و أنه يرتدي قميص كاروهات بني اللون يشبه قميص أبن خالتي الذي كان يرتديه منذ بضعة أيام ، ثم تذكرت الحديث الذي دار في منزل خالتي يومها (و أظن هذا أستغرق فترة لأن الحديث كان شيقاً جداً) ، و بعدها عدت ثانيه للدكتور لأجده مازال يتحدث ، فلاحظت أن لون يديه أغمق من المعتاد بكثير ، أقترب من الأسود الخالص ، و فكرت أنه أكيد يذهب للسباحة كثيراً ... ثم رأيت أنه يضع الساعة حول معصمه الأيمن كما أفعل أنا، و أن الساعة نفسها كانت رائعة . حقيقةً أنا انبهرت بالساعة ، و بالتأكيد حدقت فيها دون أن أشعر لدرجة لفتت نظره ، لأني اكتشفت أنه توقف عن الكلام و أخذ ينظر هو الأخر للساعة . وقتها خجلت من تصرفي جدا ً ، و لكن بما أنني لم أسمع شئ مما قال و كان مهما أن أعرف رد السؤال ، فقد اضطررت لسؤاله مرة أخرى : "يعني آه و لا لأ ؟" .....



لحظة حب 



أردت أن أحبب ابني الصغير ذا الثلاثة أعوام في حفظ القرآن الكريم .

 قلت له : " حين تحفظ القرآن يحبك الله و يدخلك الجنة "

سألني و هو مازال يرسم بيتنا على ورقه أمامه ، دون أن يرفع نظره  إلى : " ما هي الجنة ؟ "

أجبته : " هي مكان جميل ، يمتلأ بكل الأشياء الجميلة التي تحبها " ،

 و رغبة مني في تقريب الصورة إليه ، فكرت أن اسأله عن أفضل الألعاب التي يحبها ، و أماكن التنزه و الأكلات ، حتى اخبره انه سيجد كل هذه الأشياء في الجنة .

سألته و أنا انتظر الإجابة بأحد تلك الأشياء : " ما هو أجمل و  أكثر شئ تحبه على الإطلاق في الدنيا كلها ؟ "

بكل بساطة ، رفع رأسه و  نظر إلى عيني ، و أشار بأصبعه الصغير ناحيتي ، و قال : " أنت " .



28 نوفمبر 2006



 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007