تميل نحوه في رشاقة وتهمس في عينه بومضة السكوت البارح .. يتلكأ و يقترب من زفيرها ..
تُومض ومضات أخرى ..ثم ..
يعود لغيبوبته .. يصعد نحو كتابه المغلق .. ويتأفف..
ينتبه لظله المختبئ خلف جدار الغرفة المجاورة .. فيسرع بالتقاط المرآة .. وينظر إلى الخطوط العريضة التي أحدثتها السنوات الغابرة على جبهته ..
يتساءل .. هل خُطت ِتلكَ الخطوط على ظله الذي غاب عنه طوال السنوات الوامضة ..
تحسس شاربه ..ثم أومأ بكتفه في رعشة منتفضة و قرر الخروج من الغرفة كي يكتشف الأمر..
صهيل الباب يحتضن كفاه المرتعشان ويأخذ بهما إلى خارج الغرفة .. يجد صوت الظلام الدامس يهمس له بأن هناك شيء آخر ........
أشعل المصباح الجانبي .. بدأ يبحث بعينيه الصغيرتين المنغلقتين ....عن الغرفة المجاورة .. تذكر شيء هام .. فعاد بسرعة إلى الغرفة ساحباً زر المصباح لأسفل ..
هرول نحو النافذة وأزاح ستارتها البنية إلى أعلى .. سُحبت عيناه إلى السماء .. تلكؤ النجوم جعله يهدأ ويتذكر أن شقته ليس بها سوى غرفة واحدة .... تلك التي خرج منها للتو ..
ثم أفاق على همس جديد في عيناه .. وومضة جديدة للسكوت الصاخب .. دنا نحو شهيقها .. ليستقر زفيرها في رئتيه البنفسجية .. فيلعن لحظات غيبوبته .. يلقي أذنيه إلى أزيز السماء وهمهمات النجوم فيرى خطوط جبهته تهوى منه ...ترتطم بالأرض تحدث انفجار شديد ...فتتلاشى سنواته الوامضة في فيمتو ثانية.