[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حقد 
التاريخ:  القراءات:(7004) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  

حقد

 

خَلَقَ الحرفُ بيننا علاقة لم تلبث أن أصبحت صداقة متينةً، إلا أن فارق السن لم يسمح لي برفع الكلفة بيننا تماماً، فقد كان يكبرني بمثل نصف عمري، وكان في نظري كشجرة وارفة تنحني أغصانها باتجاه جذورها، فكلما عبرت سنة جديدة على وجهه يزداد حنينه للماضي..

عندما رحلتْ أمي وخلفتني مع كل محبيها، شعرت أنه يدرك تماماً حجم الفراغ المحشو حزناً يملأ نفسي لغيابها، إلا أنه كان يتمادى في حديثه عن أمه كلما لقيني أو حدثني" يعتذر لتأخره بأن أمَّه قد طلبتْ منه أن يشرب الشاي معها قبل الخروج، وكثيراً ما ينصرف عند لقائنا مبكراً بحجة أن أمه تنتظره ليشاركها العشاء ومشاهدة المسلسل العربي.

كان حديثه الدائم عن أمه  يملؤني غبناً، وشعوراً بالحرمان، فأركضُ به نحو مسارب أخرى للحديث،فيعود إليه مع أنه يشعر بأثر حديثه عليَّ، ويدرك أنني أشعر أنه يتعمد ذلك..

ذات حديثٍ عن أمه سألته مظهراً عدم اكتراثي: ألا تشعر بأن حديثك الدائم عن أمك، يؤذيني؟!

كنت أعلم أنه يشعر بذلك، وما كنت لأصدق أي جوابٍ غير الاعتراف، ولكنه فاجأني بقوله وهو ينفث الدخان مع أنفاسه باتجاهي:

-   أشعر بذلك..

-       ولِـمَ تحاول إزعاجي إذاً؟!

-       أريد أن أعلِّمك كيف تحقد عليَّ؛ فهل نجحتُ؟

-       الآن فقط نجحتَ، كنت أحسدك فقط ، واليوم أحسدكَ وأحقدُ عليكَ أيضاً .. هل استرحتَ الآن؟!

-   لا بأس يا صديقي، إني أستطيع أن أطفئ حقدك كما أطفئ سيجارتي هذه، قالها وهو يغمس وقدة سيجارته في كوب الشاي النصف ممتلئ ..

-       لا أظن ذلك، قلتها ومنظر عقب السيجارة الطافي في كوب الشاي يستفزني ..

-   بل ستنطفئ  نار حقدك تماماً عندما تعلم أن أمي ماتت قبل أن أتعرف عليك بسنين، ولم أستطع رثاءها ببيتِ شعرٍ واحد، فهي تملأ حياتي، وذاكرتي، ولا أغفو لحظةً واحدة إلا رأيتُها، وربما حدثتُها، أو حدثتني، تبدو أحياناً سعيدة، وأخرى حزينة، وأخرى مريضة، وأخرى صحيحة، إنني أخشى لو اعترفت بموتها أن تحرمني حتى من طيفها في المنام، قالها وقد تهدج صوته، وذرفت عيناه، ولم أملك إزاء دموعه التي أطفأت حقدي إلا دموعي التي أطفئ بها لوعتي بين حينٍ وحين..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007