[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عشب الأنامل 
التاريخ:الخميس 1 مارس 2001  القراءات:(7628) قراءة  التعليقات:(25) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفـاء العمير  
ما يشبه هدأة الممرات وهي تمشي وئيدة في الروح كان خطوي الصغير حائراً .. ثائراً ..

يستر غباره عن حدقة تنزُّ بها الشقوق الملتصقة على الجدران .. كان صوتي عائماً في غمامة تذرُّ المطر كئيباً لكن له نكهة الورد يفترش عشب الأنامل .. حانقاً في الضلوع وخائفاً يترقّب الشمس ترتدي عباءتها المضيئة وتمشي في الطرقات هائمة عبر الألوان تفتن الفرشاة بوشم يقتلع اللوحة ويقيمني فضاءً يحتفي داخلها ويتجمد !! ..

كان صوتها يتمطّى بحلم يداهن أنواراً صارمة .. قالت ببطء : " اليوم لم أبكِ بين يديه ..

ظلّ واقفاً في عينيّ ينتظر .. وبقيت أنا كشجرة "

قلت لها وجذع الشجرة يقفز من صوتي : تموتين واقفة !!

ضحكت .. كانت عيناها تدمعان بسذاجة .. واحتوتني نوبة كلمات بدائية ..

تتكلم في سكون وتهدر حيناً كأنما تتعثر الموجات المنسكبة على شاطئ صوتها : " تعلمين كم أحتاجه "

كانت خصلات شعرها تنأى بعيداً حيث تسترخي أنامل كفّيه في فتور ..

كتبتْ في عيني :" انظري هنا " وأشارت إلى قلبها : " هو طفلي الذي يركض عبر الخفقة .. رغم رتابة ذلك الركض لكنه يعلّمني كيف أحب ، أعيش ، أرنو ، أتوهم ، أحلم وأبزغ كغيمة وأنثر أمطاري في الريح .. تعاودني المرأة داخلي كلّما زارتني أنفاسه .. أنت تعلمين لا بد أنك تعلمين .. "

وانحنت عليَّ وهي ترمي كلماتها فوق رأسي .. يرفّ طائر ساخر من شفتي .. أداريه ..

كيف لي أن أعلم .. لم تزل المرأة داخلي تطلّ برأسها وتختفي .. يا لحماقتي وأنا أهزّ لها رأسي بقناعة بلهاء مقيتة .. تعاود التجديف بشراسة :

" عاودني تذمري من خروجه المستمر عبر بوابة أيامي كان حانقاً وهو يستفزني إلى مغادرته كان موجعاً وهو يتنهدني خارجه وكنت أسيرة غضبي وأنا اقتلعه من جداري بقسوة ذائبة .." ضحكتْ قليلاً وهي تقول : " أقسو بحنان .. "

جلست إلى جانبي واقتربت بفمها من غصة تنوس في قلبي وهي تحكي : " تصوّري .. يربكني كثيراً حين يختلط جدّه بهزله فلا أعرف كم يحبني وكم يمقتني !!

أحياناً حين أنظر في عينيه جيداً أعثر عليهما تحزمان حقائب نظراتهما الوالهة وترحلان .. وكلّ النصوص التي كان يمكن أن تكتبها تلك العينان الشقيتان تتمزق وتتناثر خارجهما "

بدوت بائسة وأنا أحاول أن أجامل هذا الكمّ المفزع من الحياة .. أشرت بيدي إلى أسراب الطيور السوداء المحلّقة في فضائي لتبتعد لم يكن هذا أوانها وليس عليها الآن أن تشهر في العيون هزائمها ..

قلت لصديقتي وأنا أمدُّ لها فنجان القهوة الساخن : " هل أنت نادمة ؟ .. ليست هذه حياة نحسن ارتدائها .. "

كنت كاذبة .. أكذب بوقاحة مفرطة .. في الحقيقة كانت هذه هي الحياة التي أحسن ارتداءها .. لمَّتْ نظراتها التي كانت تشتعل في البخار الخارج من الفنجان وقالت : "عيناك كأنما كانتا تدمعان ؟ "

هزتني الكلمات انشطرتُ بصوتها البارد .. سقط صوتي في فنجانها ورشفتْه في عجرفة .. وقفتْ بسرعة وهي تداري الأغصان التي تدلّت من شجرتها الميتة ..

انهمر صوت الهاتف من داخل حقيبتها .. أشرق لون بشرتها .. صدح صوتها بذلك النغم الهادئ .. يسيل بعذوبة طازجة .. أعادت الهاتف .. من طرف عينها قالت لي : " إنه ينتظرني في السيارة ، أنا ذاهبة " ارتقت عباءتها ورحلت ..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007