[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
لحظة صدق 
التاريخ:الثلاثاء 23 مايو 2006  القراءات:(1038) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسين راشد  

لحظة صدق

 

 

محاليل الصمت الملقاة على المنضدة تفوح منها رائحة الذكرى وتسيل من فوهة زجاجة العطر التي أهداها لها شخص مجهول يوم ولادتها ..

تقف أمام المرآة مرات ومرات .. تحادث زجاج مرآتها الذي أبى أن يعكس صورتها هذه المرة ..

تسأله تكرارا عن سبب حجبه لصورتها وعن الشخص المجهول الذي أعطاها زجاجة العطر ..!! ولماذا قدم لها  زجاجة العطر.. وهي لم تكن تدرك بعد معنى الرائحة..

في هذه المرة .. رأت في زجاج مرآتها صورة ضبابية لشخص ما تبدو عليه مشاق الحياة  تحدق في جبهته العريضة التي أفصحت عن  حروف متشابكة تارة ومتباعدة تارة أخرى  بطريقة عشوائية  لم تعرف قراءتها فهي كالهيروغليفية القديمة.. لم تعرف من كل تلك الرموز سوى .. مفتاح الحياة,,والذي ظل يتنقل من مكانه ليحدث تجاعيد في جبهته .. همت بمخاطبته في عجالة .. لكن الزجاج عاد لصورته الأولى اختفى الشخص .. ظلت الحروف لبرهة ثم انطفأت ... تعود بذاكرتها وتلتفت نحو مقعدها المفضل بجوار بلكونتها التي لم تفتح أبدا..

في هدوءها المعتاد والذي طغى عليها أرشدها فكرها للتفكير مرة أخرى في أحداثها الماضية وقصة وحدتها..

تمد يدها تلتقط منديلها البنفسجي .. ثم تقذف به في توتر .. وتبحث عن منديلها الوردي لتجده في ركن الغرفة البعيد .. تتذكر يوم عرسها .. كم كانت الابتسامة لا تفارق عيناها .. كم عبأت أطنان الأحلام   قاذفة بهم من فؤادها على وسادتها وكأنها كانت تستعد لانتظار مولودها الذي سيحمل كل هذه الأحلام ليطيرا بهم على رائحة العطر.. هذا المخلوق الذي سيجعل منها (( ربة))

تنتقل بعينها ‘إلى الصورة المعلقة على الحائط الملفوف  حولها خيوط العنكبوت..في أشكال هرمية ..  صورة زفافها.. تحاول أن  تلتقط الذكريات من خلف رأٍسها المتدلي على صدرها وتتعمق في  الأشخاص الموجودة بالصورة .. صدمت حين وجدت أنها لم تعرف أي منهم.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007