[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عود الكبريت 
التاريخ:الجمعة 17 فبراير 2006  القراءات:(959) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسين راشد  

عود الكبريت


 


الذاكرة العتيقة  تنسج خيوط الذكريات  كشال من الصوف البني.. تتأمل نتائج أخطاءها المتكررة .. تلوح في أفق الفكرة بوؤد جديد لكونها طائشة .. ظل يردد تلك الكلمات في خاطره  مد يده في جيبه ليلتقط علبة الكبريت .. ولأنه يحاول أن يستنتج من الأحداث ردة فعل معاكسة فلم يفعل شيئاً  وظل ينتظر ....  خرير الماء يلهمه بأن يسير على درك أسفل  كي يتسلق قطرات الندى .. لكنه يهاب السقوط في الهاوية.. تتكرر المأساة حين ينظر إلى صبغة أصبع سبابته اليسرى ويتذكر من جديد سيجارته التي  يعتقد أنها أجرمت في حقه ويجب أن يحرقها عقاباً على عدم مشاركتها له في أزماته  ... سقط عود الثقاب ..  سقطت سيجارته .. تسابقا إلى أن تلاقيا على أرض الغرفة .. المليئة  ببقايا ضحايا سابقون..


يتأمل الحدث ببلاهة فائقة .. في عينيه شرر كأنه يأمرهما بالعودة إلى يداه ..تهتز الطاولة .. وعلى الجانب الآخر يتحرك المقعد القديم نحوها.. كأنهما يعرفان أنه يريد الجلوس .. جلس وارتكن على الطاولة  مد  يده ليلتقط السيجارة وعود الثقاب.. لكنهما قررا التمرد .. لن يصبح حالنا كحال من سبقونا .. عود الكبريت يعلم أنه حين يؤدي عمله سيحترق!! وكذلك حليفته ..!! اختبئا بين أشلاء  الضحايا الكثر الملقون بجوارهم  .. ظل يراقب ما يريدان فعله وهو يتعجب من أمرهما .. أخذ سيجارة أخرى وعض عليها بأسنانه خشية أن تلقي بنفسها على زميلتها .. وفي هذه المرة أخرج قداحته وأشعلها بسرعة.. هما ينظران إلى فعلته ولا يعرفان إلى أي مدى سيظلان مختبأن .. عود الثقاب لم يقتنع بما فعل .. لكنه لم يجرؤ أن يعود خشية أن تحطمه أسنان  صاحبه ويظل عاجز ومهمل .. أما السيجارة التي بدا عليها آثار الرطوبة .. قررت أن تعود .. لكنها تريد تابوتا حديثا ..  فمن سبقوها احترقوا وألقوا تأكلهم رطوبة الأرض العالية .. وتنبعث من خلالهم رائحة كريهة جدا .. لم تطق أن تصبح مثلهم .. تحركت نحوه وهو لا يزال ماسكا بأختها التي أوشكت حياتها على الانتهاء  وتنتظر مصيرها .. عود الثقاب قرر أن ينتقم .. لكنه عاجز عن فعل أي شيء لعدم تجاوره بحكاكة الكبريت .. ظل ينظر حوله في اشتياق لأن يجد ضالته .


صاحبه ينظر إلى سقف الغرفة الممتليء بالدخان  وخيوط العنكبوت التي احتضنت ألاف المرات سحابات الدخان .. هو .. يعود بذاكرته لما كان يفكر به .. في مثل تلك الليلة .. كانت صديقته المحببة إليه تعلن عن نهاية العلاقة بينهما .. تسقط من عيناه دمعتين .. الأولى تقع بجوار السيجارة المختبئة .. والثانية تجمدت على خده .. وفي عصبية شديدة أخرج كل ما بحوزته وألقاهم على الأرض ... انفتحت علبة الكبريت .. وتسربت السجائر من علبته .. هو لا يزال في عصبيته .. يلوح بيداه يمينا ويسارا .. عود الكبريت يسرع نحو الحكاكة ... لا زال يلوح بيداه حتى سقط المصباح الزيتي على الأرض وخر ما به .. عود الثقاب يحك نفسه في حكاكة الكبريت .. يشتعل .. يلقي بنفسه في أحضان الزيت المسكوب على الأرض .. تحترق الغرفة .. يحاول أن يطفأ النار .. فتلتهم النيران ملابسه .. يسرع  بخلع ملابسه .. وهو يتعجب من الحدث .. الطاولة تحترق .. وكذلك الكرسي .. يتلاشى خيط العنكبوت ..يعود إلى وعيه  بمجرد أن  شعر بلسعة نار سيجارته تلدغ أصبعه .. ليجد ملابسه لم يحدث لها شيء .. و الغرفة لا زالت بأمان


 فينظر لعود الكبريت الذي ظل مكانه لم يتحرك .. فيقول في نفسه يجب أن اتحرك أنا ولا أنتظر تحرك الجماد.. وقرر أن يبحث عن صديقته وعن شالها الصوف البني .


حسين راشد


14/1/2006

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007