الشمسُ تُعانقُ وجهَ الحياةِ ، وأنفاسي المُتثائبةِ في وجهِ الصباحِ ...
خيوط ُ الإشراق ِ تَلتفُّ حول جسدي المُسجى فَوقَ السرير ِ، لَدغاتُ الصَحوة ِ الأولى تتربصُ بي ، تَقودني دونَ حراكٍ للنافذةِ المُشرعةِ فالطرقاتُ تَلِدُ ضجيجَ الزحام ِ،
والأرصفة ُ تحوي الأقدامَ المتقرفصة َ،والمتأملة َ،الواهنة َوالضريرة َ لكنَّها تَستقرُ في تَشابهِ الإنتظارِ!
أمدُّ يدي وأُغمضُ عينيَّ، أغرسُ أناملي النحيلة َ في أحشاءِ سحابةٍ لؤلؤيةٍ
أُقرِّبُها مِن شَفتي وأقضمُها قضمتين..
فتشعلُ فتيلَ الجوع ِ وتذوبُ بينَ يديّ قطراتُ مطر ٍ، متعفنة ً بالإنهمار ِ
أتَحَسسُّ ملامحي الزجاجية َ وأفرُّ بعدَها ..
أمتطي صهوة َ الزُحام ِ بعدَ أن علُّقتُ على جسدي كلَّ ما يُمَكِنَهُ مِن الإنخراطِ في البشريةِ دون إثارة الغرابةِ .. تتبعثرُ صورتَك بين َ نظراتِ التأمل ِالممتلئ ِ بفراغ ِ التساؤل!ِ
هالاتٌ تسافرُ لموعدِك المتأنق ِمع حضورِك
أجرُّ عدستي بين َ حبيبات ِ الرمل ِ، وأبتعدُ شيئاً فشيئاً ، عن رُخام ِ المدينةِ ، أعودُ للمباني القديمة ِ وفوضى السكون ِ والنخيل ِ الباسقات ِ الطلع ِ، وفتنة ِ الأبواب ِ المفتوحة ِ التي نسيَّ الآخرون إغلاقها بعدَ أن فتنتهُم حفنة ُ الحضارة ِ وهي تناديهم بمغرياتِها الحديثة ِ
ألتقط ُ صوري في كل ِّ إتجاه ٍ فأرى أسمالَهُم البالية مُعّلقة ً على خيوط ٍ جرفتها الرياح ُ للأرض ِ المغمورة ِ بالتراب ِ وركض ِ الرياح ِ وبصقات ِ المطر ِ .. مدينة ٌ نائمة ٌ إلا مِن التغيراتِ الطبيعيةِ .. إختزنت في ذاكرة ِ الكاميرا الرقميةِ المباني الطينية َ..الأبواب َ الخشبية.َ. الأعمدة ََ.. النوافذ َ المخلوعة.َ. وبقايا عمر ٍ مهجور ٍ .
الأخشاب ُ أجسادٌ مِن زمن ِ التراث ِ! تتأرجح .ُ. قتلها حنينُها ولم يبقِ منها سوى الصوت ِ المقروع ِعلى حافة ِ الوطءِ ..
يستمدون َ الدفءَ مِن بعض ِ الأشواكِ وفي حضارتِنا يستمدونَ الموتَ مِن بعض ِ الأزهار ِ !
عدت ُ أدراجي .. تقازمت المدينة ُ النائمة ُ
وأخذت المدينة ُ الصناعية ُ بالإتساع ، والشوارعُ تزفرُ ضجيجَ الزحام ِ كلَّ لحظةٍ كأنَّها تزفرُ إستهلاكَها
والأرصفة ُ خالية ٌ من البشر ِ إذ الشمسُ حلَّقت في منتصف السماءِ
يركضُ الحلمُ وأهازيجُ الفرح ِ تلعقُ كفي كقطة ٍ وردية ٍ !
وصلتُ لمنزلي وإرتميتُ في صومعتي
أفرغتُ ذاكرة َالصور ِ بجهازي.. إلتحقتُ بالمسابقةِ الفوتوغرافيةِ وحينما ظهرت النتائجُ صُدمتُ !
مَسَّني الهلعُ والإستفهامُ حيث أنَّ صورَ الماضي لم تجن ِ إلا الفشل!
بينما تنهالُ التهاني على صورةِ أنثى شبهَ متعريةٍ حققَّت الفوزَ بمراكزَ مغريةٍ
كإغرائِها المتمثل ِ بنظراتِهم المتعطشةِ بنهم ٍ لغوايتِها ؟!
ترتدي عُري َ نظراتِهم الشبقةِ !
الأجواء ُ مخنوقة ٌ بعريها ،إمتصصتُ نظراتي ورحلتُ بها للماضي .. للمباني الطينيةِ .. لفتنةِ الهدوءِ ، وصوتِ الطبيعةِ .. لشراشفَ الرياح ِالملوحةِ بالوداع ِ
وكأنَّ الماضي حينئذٍ يجثو على ركبتي الحنين ِمثلي تماماً ،
فلا أحد ٌ يستوعبُ أنهياري ! دموعي الباهتة ُ تلدُ تأكيداً كلَّ لحظةٍ.
ثمَّة َ علاقة ٌ ما تربط ُ بين َ النجاح ِ في حاضرنا والفكر ِالإنساني.
الصورُ تُزاحمُ ذاكرتي في إفرازاتِ الحرقةِ، واللوعةُ.. تنهمرُ دموعي..
وجهي معفر ٌ بالأحزان ِ، ووشمُ الخيباتِ يأبى التوقف َعن التفكير ِ
لماذا ؟! تحاصرُني كلَّما توهجَ السؤالُ !?