[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
لن أرتدي الأبيض 
التاريخ:الاثنين 3 اكتوبر 2005  القراءات:(946) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسين راشد  

 

 أعتاد  أن يكون  أنيق رغم أنه عامل للمخازن .. فخارج العمل من ينظر إليه يحسبه نجما من نجوم السينما .. هذا الصباح قرر أن يرتدي زيه الأبيض .. ركب  الحافلة التي تقله إلى عمله في إحدى مصانع الأسمنت  المليئة بالجو المترب ولأن البلاد  لا زالت في حالة الحرب  فقد تردد كثيرا  أن يرتدي هذا الطاقم الأبيض .. ينظر إليه  زملاؤه بشغف  .. يتقولون عليه .. هل يعتقد أنه ذاهب لفسحة في أم الربيعيين .. هل يريد الأخ إثارة الموظفات أكثر ... لقد ضقنا به .. إنه دائما ما تلتف حوله النساء سواء هنا أو خارج العمل ..  ألا يختشي على دمه .. هذا ( الدنجوان الأبله) وما إن  وصلت الحافلة إلى داخل المصنع إلا و سمع الجميع  صوت صفارة الإنذار تتعالى  وفي ثواني معدودة   تمتلئ السماء بالطائرات المعادية .. ..  يرقد الجميع .. تهرول النساء لتختبئ بين الأشجار .. هو واقف مكانه يضحك .. ترتمي الرجال على الأرض .. يسرع  السائق ليجنب الحافلة بعيدا عنهم حتى إذا ما ضربتها الطائرات تكون بعيدة عنهم ... هو لا يزال واقفا .. تقترب الطائرات من سماؤه .. ينتشي أكثر .. يقول رجل لآخر .. ما لهذا الأبله ألا يخشى الموت .. يرد الآخر وهو يرتعد خوفا .. ليس لديه أطفال كما لدي .. هكذا جعلتني أطفالي أرقد على التراب الموحل  ..  هذا الشاب  المعتني بنفسه ربما يخاف على ملابسه البيضاء  . .. إنه دائما يحب أن يكون مختلفاً. وتنظر إليه النساء في استغراب .. أنه شجاع .. إنه لا يهاب الموت ... يصرخ فيه زميل له .. أرقد أيها الأبله ... قد تعرضنا جميعا للخطر ... لم ينظر إليهم وظل ينظر للسماء ويقول في نفسه ما لهذه الملابس البيضاء التي تعوقني على الانبطاح أرضا .. قد يكون حان موعد الارتقاء .. ليتني أحمل سلاحا  .. ليتني أمسك هؤلاء الأوغاد .. مد يده لأعلى وكأنه سيمسك بإحداهما.. وأخيرا  صفارة الأمان .. قام الجميع من موضعهم .. يهرولون عليه .. ما بالك .. لم يعير لهم سمعا .. وسار إلى مكان  عمله .. وهو يفكر .. كان الموت قريبا جدا .. وأنا ومن حولي ليس لنا ما ندافع به عن أنفسنا .. أتلك هي الحرب ... طائرات أمام  أيادي .. نزل على الأرض والتقط  حجارة صغيرة .. قال لو جاءوا مرة أخرى سأحاربهم بهذه .. فقد يأست .. لا .. لن ألبس تلك الثياب مرة أخرى  بل سأذهب لأرتدي المموه .. هذا هو مكاني الطبيعي ..سألقنهم درسا .. كيف سمحوا لأنفسهم أن يجعلوني هكذا  أكره ملابسي البيضاء..  

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007