[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الشمس الباردة 
التاريخ:الأحد 7 اغسطس 2005  القراءات:(872) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسين راشد  

تعلو وجنتيه علامات التعجب ناظرا إلى أعلى لكنه لا يرى السماء .. فقد تخطت عيناه الحاجزالكوني .. انجذب إلى الفضاء .. لم يصدق نفسه حين لامس السحاب واحتضن النيازك .. اقترب من الشمس..... كانت لطيفة وديعة ..  أنشغل بصفار لونها ولمعته التي رآها لأول مرة ... دون أن يغمض عيناه ... جميلة تلك السماء التي لا يعلمها الكثيرون ... لم أكن أتصور أن الشمس الحارقة .. بردا وسلاماً .. سيطرت عليه حالة من التمعن في مفردات الأشياء التي تناثرت في هذا الفراغ الكوني ... بحث عن شيء يعرفه فلم يجد ...  ثلاثة أن لم يكونوا لك كانوا عليك ... هكذا قال له جده في وصاياه  التي لطالما لاصقت فكره .. !!!!!!!!!

أما اليوم فلقد تخبطت الأشياء بعضها البعض فالثلاثة باتوا ثلاثون .. والوصايا لم تعد نافعه بقدر ما أصبحت نقمة... هكذا كان يفكر وهو سائر في طريقه .. استدار استدارة كاملة فإذ به أمامه .. لكنه بلون الشمس .. أغمض عيناه  ثم فتحها  ليتأكد من أنه هو...هو .. نعم أنه أنا .. أيا أنت .. من أنت .. هل أنت أنا ... ظل الآخر ينظر إليه دون أن يعير له سمعا ... ثم اتجه ناحية اليسار و غادر الفضاء ... تعجب من كونه هو .. هو .. ولم يتكلم معه .. لعله هاجس لا أنا  لست هكذا !!!! فنظر إلى جانبه حيث كان النجم الصغير يتلألأ  وكأنه قطعة من الماس .. مد يداه ليلمسه .. تراجع .. لعله محرق .. فرد على نفسه .. كيف يكون محرق والشمس لم تكن سوى دفء .. ومد يداه ليلقف النجم الصغير فحجمه لم يتعدى حجم البيضة .. شعر بكهربة في أصابعه صاعقة ليست قوية  وكأنه ماس  كهربائي من بطارية السيارة .. لكنه أمسك به ... فراحت عيناه وكأنها تخرج من مكانها وكأن رياح عاصفة تأتي من خلف رأسه متوغلة في شرايين رأسه متجه في طريقها للخروج من قرنية عينه ... وما أن شعر بذلك إلا و أغمض عيناه وكأن دوامة الرياح دارت في رأسه ... ففتح عيناه التي اعتصرتها الدوامة مرة أخرى ... فأنقذفت دمعة وطارت بعيدا ... بعيد ... بعيد .... حتى أوشكت على التلاشي فإذ بها تعود ... لكنها في شكلها الجديد تعود بنفس الدوامة التي خرجت بها .. استلقى على الأرض  وأخذ عيناه بين يديه  وأنكب على وجهه ... وبعد ثواني .. ساعات .. لم يدرك الوقت ... حتى وجد شخص يهز بكتفه ... أنت  يا   .. فأنقلب فجأة من شدة المفاجأة .. وقال أنا مرة أخرى ..   مالي  و مالي .. لكنك مختلف عن الأخر فلونك ليس بلون الشمس ... ابتسم الشخص وقال له ... من أين أتيت ... قال له من منزلنا  القديم .. ولكن من أين أتيت أنت .. فقال له سأقول لك بعد أن يأتي الآخر .. أتعرفه ... نعم أنه أنا .. فرد عليه : لا بل أنا ..  نعم  نعم فكلانا أنت  ... مد يداه ليلامسه  ... أبتسم الأخر ..  لا لست جنيا .. وأنت الآن لست بإنسان كمن على الأرض .. أنت كمثلنا الآن ... تبله : مثلكم ؟ !   نعم مثلنا  .. ثم اتجه بعينيه المضيئة نحو الاتجاه الأيسر  وبسط يداه مشاورا  ها أنا قد عدت ...  لم تطفأ الشمس رغم أن الوقت يسير ... فهي لا زالت بجواره والنجوم التي لامسها توارت ... بحث عن الأرض .. فلم يجدها ... حتى ظن  بعض الظنون التي  أخذته ليتساءل حتى وصل صاحب اللون الذهبي قائلا ... من أنت .... قال أنا .. لا .. أنت  مصنوع ... لست أصلا ... فتداخل الآخر .. نعم لكنه جاء إلينا فلنرشده ... لا داعي ... فلن يفلح معه ... أنه كائن مصنوع من ظروف .. وموروثات .. وثقافات هادمة .. بل أنتظر ... فتداخل .. ويحك ... ألست أنت أنا ..

 تداخل الآخر فقال : إذا كنت تتكلم من حيث الرمز .. فنعم .. وإذا كنت تتكلم من حيث الطباع .. فلا ... أما إذا كنت تتساءل عن المادة المصنوعة والكيان الخاص لكل منا فلتسأل جدك ... فراحت عيناه في غفوة وكأن كلمات جده تستحضر من خلف عيناه كشريط ملتصق فتزحف على لسانه .. إذا لم تصادق نفسك .. فستكون عدو نفسك .... إذا تكبرت على نفسك ... فسيراك الناس صغيرا  ..... إذا عرفت من أنت .... ستكون ما تريد ...أما إذا لم تعرف ... فستكون من يريدوا لك أن تكون .....

قال الآخر له  .. لعلك وصلت ... وقال الآخر  .. إلى ماذا وصل ... فأنتفض وقال من أنتما ... رد الأول قال له أنا نفسك .. قال له في حزم وشدة وغضب نفسي   فلتعد إلى مكانك ... ونظر إلى الأخر الذي تركه وراح .. وأنت  .. قال له في تعجب ألم تعرف حتى الآن من أنا .... فلتعد إلى صوابك  ... ثم تركاه وغادرا المكان كالبرق ... ظل في تعجب ... ماذا فعلت ... تداعى كلمات جده مرة أخرى ...  قرأها في نفسه مرات ومرات .. انطفأت الشمس وصارت الحرارة عالية جدا ....  لم يطيق أن يظل بجوارها .. ظل يبحث عن مكان في الفراغ الكبير الذي بدأ يتسع أكثر وأكثر ... ويضيق بنفسه .. و يهزأ بكلمات .. كيف أرجع هذان المخلوقان إلي .. يا جدي ...  وتشتد الحرارة وصار العرق تحته يتطاير ويسبح في الفضاء .. ويتلاءم كسحاب من تحته ..  حتى قال لنفسه .. نعم  سأصالحهما ... سأقترب مني أكثر .. سأعلم  أنني أنا ... عادت الشمس فجأة وراحت الحرارة مع عودتها  وعلى يمين الشمس  ويسراها جاءا  ... مبتسمين ... والتفا في الهواء .. تداخلا كالدخان في بعضهما بحركة حلزونية حتى وصلا إليه وكأنهما هواؤه المستنشق ... استنشقهما  بدا  وكأنه يزداد حجما .... والشمس تتضاءل بجواره ... أيقن أن الدنيا حوله تبدأ بحبه للكيان الذي يهمله الكثيرون ظناً منهم أنهم يفنوا أنفسهم من أجل الآخرين ... فحين تكون راضيا مرضيا لنفسك   فرأى بداية  لأجياله القادمة بهذه الخصال فأنبتت شعبا من هذا الكيان ... وفي نشوة فرحته تذكر أنه ليس على الأرض .. أدرك أن النجم الذي أمسك به لم يكن نجما .. فتلك البيضة كانت هي ذاتها الأرض التي أحكم قبضته عليها ...  ولم يكن أمامه سوى أن يغمض عيناه التي فتحها  حين نظر إلى السماء في أول مرة حتى يعود لحجمه الطبيعي بل إلى المكان بإصرار ألا يعود كما كان عليه بل كما أصبح .... فأغمض عيناه

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007