أشرقت.. الشمس بعد منتصف الليل بدقائق لتعلن عن اقتراب نهاية الأرض وفناء البشر .... هكذا رأى .. لم يصدق أن نهايته ستكون مع نهاية العالم .. قفز من مكانه ليصلي .. لم يعرف ما هي الصلاة المفروضة الآن ... راحت عيناه لصورته المعلقة على جدار غرفته .. لقد طمست ملامحها ... ارتجف رجفة شديدة .. هزت أركان غرفته الضيقة.. هرول إلى الصالة لم يجد به أثاث ... تحولت قدماه نحو الباب ... فوجده مقلوب ... نادى بصوت مرتفع ياهوووووووووووووووو .... لم يجد أحد .. لم يرد عليه سوى صوته الذي أخرجه منذ لحظات .. عاد إلى أذنيه كصاعقة .قال في نفسه..هل انتهت بالفعل الحياة؟؟؟ إذا فلماذا أنا حي ... ترى هي مهلة كي أقضي ما علي من فروض...؟!!!! إنها لكثيرة جدا .. قد تستغرق وقتاً طويلا...
.. كثرت الأسئلة في رأسه وهو في حالة لا يعلم هل لا يزال مقيد بالحياة أم حر بالموت ...تدمع عيناه وهو في طريقه إلي حوض الماء كي يغتسل ويتوضأ فلم يجد الماء ... راودته فكرة أن يتوضأ من دموعه المنهمرة .. ظل لدقائق يبكي ويمسح بيده ورأسه وقدمه تكرارا .. ثم هرول ليبحث عن سجادة الصلاة .. ولأنه لم يصلي عليها منذ فترة طويلة لم يعرف مكانها ... ظل يبحث في قلق .. ثم رفع يده للسماء .. مناجيا ربه بأن يهديه لمكانها ... وحين نزل بعينيه إلى اسفل لم يصدق لمح طرفها متدليا تحت كوم من الملابس الملقاة بإحدى زوايا غرفته .. أسرع إليها جذبها في سرعة البرق .. ونوى الصلاة .. آي صلاة .. تلكأ .. أهي العشاء أم الفجر أم الصبح ... فقال في نفسه سأصلي العشاء فالصبح .. أقام صلاته وهو في ركعته الثالثة ..إذ بالشمس تتراجع ويسدل الليل ستارته ليغطي الكون مرة أخرى ... داوم على إكمال صلاته حتى انتهى من أداء الصلاة وسلم ... راحت عيناه مرة أخرى إلى صورته المعلقة .. فإذ بها موجودة كما كانت ... أسرع إلى باب الشقة .. وجده في اتجاهه الصحيح ... هرول إلى الشباك لينظر إلى الشارع .. الناس سائرة كعادتهم فالقليلون من المارة والسيارة لا يزالون على حالتهم الطبيعية .. أيقن أن الحياة لا زالت تضخ بالحياة.. لمح بعينه صديقه يأتي من بعيد .. يناديه .. هيا بنا .. لقد حانت ساعتنا يا أخي .. هيا قبل أن نتأخر عن موعدنا ... لكنه قال في نفسه لن أعود لإهمالي كي لا أعيش تلك اللحظات مرة أخرى ... فالحياة بحق لا تساوى بمقدار ما بها من مغريات لحظة طمأنينة واحدة .. أوصد الشباك .. تربس الأبواب وراح يسبح ويستغفر ... حتى زاغت عيناه ... في الصباح .. دق الباب .. لم يقم من مكانه ... دقات الباب تكاد تطيح به لم يستعير سمعا ولم يقدر أن يقوم من مكانه ... احتشدت الجيران حول الباب ودقوه دقة واحدة بقوة حتى كسر الباب .. فإذ به نائم مبتسم .. حاولوا إفاقته .. فلم يرد عليهم ... لكنه يشعر أنه معهم .. وأنه لا يزال حي .. أسرع رجل ليقيس له النبض ... وعلى وجهه وضحت علامات تفيد بوفاته .. صرخت أمراه .. شعر أنه يريد أن يقوم ليسكتها لكنه لم يقدر ... فعرف أنه في عالم آخر .. رحل دون أن يدري ..