[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
موعد مع الميعاد 
التاريخ:الجمعة 1 يوليو 2005  القراءات:(1116) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسين راشد  

 

تذكر أن لديه موعد... نظر إلى ساعته التي ألقاها حينما دخل شقته  في الأسبوع الفائت على كرسيه الخاص  الراقد منذ فتره  خلف مكتبه دون حياه .. وجد أن الوقت قد أزف ويجب أن يسرع ...فالميعاد فائق الأهمية.. أخذ يهرول ليرتدى بنطاله فوجده غير مستوى .. أسرع ليبحث عن المكواة  .. لم يتذكر في أول الأمر أين وضعها .. فهو لم يستخدمها منذ شهور ...  لكنه سرعان ما تذكر أن جاره الأستاذ خيري قد طلبها منه منذ فتره... فيا هل ترى لا زالت عنده .. فتح الباب بسرعة فائقة ودق على باب  الأستاذ خيري فهو يسكن في الشقة المقابلة  فتحت له سيده تخطت الثلاثون بقليل  ترتدي ثياب أنقه  .. نظرت إليه نظرة لم يعرف معناها .. وفي خجل  ناظرا إلى درجات السلم الجانبية. سألها .. أين الأستاذ خيري لو سمحتي ... جعلت عيناها ترتفع وتنخفض وابتسمت ابتسامه صفراء .. ثم واربت الباب ..وبعد قليل خرج إليه الأستاذ خيري في ثياب النوم وعيناه تفيض بالكسل .. نعم  يا أستاذ.. ماذا تريد ... سأله عن المكواة ...فقال مكواة ..أي مكواة .. وكأنه يحضر ذكرياته أمام عينيه .. فرد وهو مبتسم .. لقد أعطيتها لك  في نفس اليوم يا أخي .. لعلك أعطيتها لأحد غيري بعدها .. تفضل بالدخول .. فقال له هل أنت متأكد أنني أخذتها منك .. فرد بالطبع .. فأنا يومها ذهبت واشتريت مكواة جديده  .. إن أردت استعارتها فلا مانع .. ودون أن يرد عليه صاح  يا نرجس ... من فضلك ناوليني المكواة التي على منضدة السفرة .. تبله .. وقال في نفسه .. إنه يعلم مكان المكواة وهو هنا ..  وفي ثواني معدودة خرجت السيدة ذات الثياب الأنق وعلى وجهها ابتسامتها وفي يديها المكواة ... تبله حين اصطدمت عيناه بعينيها ..  فتدخل الأستاذ خيري بلباقة  ألم تعرفها ... فرد في تعجب .. لا .. قال : هذه ابنتي نرجس لقد انفصلت عن زوجها وعادت إلينا مرة أخرى .. قال : ابنتك .. نرجس .. هل كبرت لهذا الحد  و...... و.......  فضحكت نرجس وأبيها لهذه الجملة  ثم قال له الأستاذ خيري .. هات المكواة وأذهب هات ما تريد كيه .. فتكويه لك نرجس كما كانت تفعل  قبل أن تتزوج وترحل عنا  ...  أخيرا وجدنا من يعتني بنا ... وفي استغراب شديد سأله : أين زوجتك يا أستاذ خيري .. هل سافرت ... تبله خيري من سؤاله .. ما بك يا أخي ألم تكن معي حين توفت .. وذهبنا سويا لدفنها .. لقد مر على ذلك عشرة سنوات .. ما بك .... هز رأسه مرات واتجه إلى شقته مدلدلا رأسه ... ويحي!!!!! ماذا فقدت ؟!!.. وجد البنطلون على المنضدة الدائرية  في الصالة فأخذ بذيله يجره وذهب لجاره ... تتخبط قدماه في بعضها البعض وقال تتخبط الذكريات بين أركان دماغه إلى أن عاد إلى أمام شقة جاره: هذا هو ما أريد كيه .. لو سمحتي يا سيدتي .. لا أريد أن أتعبك ... فقهقهت نرجس ... وأخذت البنطلون وعادت داخل شقتها .. وقف الأستاذ خيري يتأمل ملامح جاره  في تغيراتها المتعاقبة ... حتى وجده يسقط على الأرض .... حمله بين يديه وكأنه يحمل طفل صغير فجسمه لا يحمل أية شحوم ولا لحوم ... وضعه على سريره .. وأسرع بزجاجة النشادر  وكممه بقطعة قماش مبلله بها بعض النشادر  ... فإذ به يفيق قائلا ..كم الساعة الآن .. فقال خيري : إنها الخامسة وخمسة دقائق .. لماذا .. هل عندك موعد ... فقفز من مكانه .. نعم .. نعم .. أين البنطلون ... دقت نرجس الباب قائله يا أبي لقد تمت عملية الكي هل هناك شيء آخر .. فقال لها ادخلي يا بنيتي .. وهاتي البنطلون .. فقال خيري له .. متى ميعادك يا أخي .. فرد في عجالة أنه الآن .. ربما يكون هذا الميعاد هو الآخر قد أنتهي أمره ... كمواعيدي السابقة .. أنني أصبحت كشقتي .. لا يمكن تنظيمي .. لكنه عاد ليسأل الأستاذ خيري ... متى  أخذت منك مكواتي ... فقال له منذ إحدى عشر عاما .. فأبتسم  ثم تعالت ضحكاته هأ هأ هأ هأ .. ثم أدمعت عيناه ... فقال له خيري ماذا أصابك .. قال هل تعلم يا أستاذ خيري !!! لقد مر على ميعادي تلك السنوات الإحدى عشر .. وأنا أبحث في هذا اليوم من كل أسبوع عن المكواة كي أذهب لميعادي الذي تكرر معي طوال تلك السنوات .. ولا أذهب إليه لأسباب لا أعرفها  حتى وجدته أمامي .. أبتسم وقال له ذاك اليوم... كنت قد واعدت ابنتك أن أتي إليك لأخطبها ..وكنت دائما ما أتردد .. لفارق السن بيننا .. فهل تقبلني  الآن زوجا لها ..ربما  أعرف أين وضعت مكواتي..    

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007