[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
طبيب فاشل من أوراق القلب العجوز
التاريخ:الثلاثاء 24 مايو 2005  القراءات:(1208) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسين راشد  

 

  دمعت عيناه وهو   مستلقٍ على أريكته ..يفكر .. يتذكر .. يشجب كل حلقات حياته  كأنه يعالج نفسه نفسيا .. فالطبيب لم يستطع إخراج مكبوتاته بدقه..  الدمعة النازفة من عينيه   توحي له بأنباء الماضي .. وعبق الجرح المنقوش على جدارن كيانه كوشم غائر .. العين الأخرى تحوم حول الدمعة .. تنظر إليها باستغراب .. تسألها .. لماذا تسقطين الآن؟؟!!! يرفع   يديه نحو العين الباكية ليخبئها ... تمتد اليد الأخرى تنهرها وتدفعها إلى أسفل في عنفوان ... العين اليسرى هي التي تبكى .. اليد اليسرى هي التي تدفع اليد اليمنى .. اصبح الصراع قويا وعنيفا... فلقد تداعت أعضاء الجسد الواحد بالنهر لا بالسهر والحمى .. يعاير كل منهما الآخر ..العقل .. عقل كل شئ .. لم يعد هناك مجال لأن يفك ما عقله .. الفكر يدور في كون فارغ ... الحلم موؤد .. يصرخ .. فتجوب صرخته أنحاء الجسد المستلقي .. فينتفض .. يقوم في عجالة .. ينتبه .. يغيب .. يدق الكائن المخبوء والمحبوس فى صدره منذ ولادته .. دقات غير منتظمة .. يفكر أن يغير الطبيب مرة أخرى .. أو يجلس على أريكة أخرى .. فالأحداث من داخله تفوح برؤية مغايرة .. استدار ليلقف بضع قطرات من الماء المحبوس داخل زجاجة  فنصفها لا يزال   فارغا أمامه .. يمد  يديه .. ثم يتراجع في سرعة .. انه يخاف أن يزيد من الفراغ الموجود بالزجاجة .. فلا سبيل سوى أن يظل العطش  حتى يبحث عن كوب حين يأخذ منه ما يريد يجده كما كان  فلا ينقص منه شيء بل يبحث عن كوب حين يأخذ منه يزيد .. الطبيب هذه المرة طبيب يعرف علته ... لكنه لا يستطيع أن يعطيه الدواء .. فالدمعة النازفة من عينيه لم تكن صادقه .. والعين الأخرى لا زالت تبحث عن سبب الدمعة .. أيقن أنه حين تعرف العين التي لم تبك سر بكاء العين الأولى سيعرف علته ..

   وتتوحد   أعضاؤه  في انتفاضة واحدة وشعور واحد.

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007