[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ممبا 
التاريخ:  القراءات:(2083) قراءة  التعليقات:(13) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : يحيى الصوفي  

" اهديها إلى كل أم لم تمنحها الحياة فرصة حمل طفلها بأحشائها لتكسب بعض من الاحترام الذي تستحق لأنها لم تكن -بكل بساطة- إلا رجلا.!؟... إنهاهو ( ممبا ) "


أن يبقى طفلا وهو على مشارف العشرين من العمر يتلمس الحنان والاهتمام منها وكأنه لم يبارح طفولته بعد هو اقل ما يمكن له أن يفعله ليحافظ على توازنه وتسامحه وعنفوانه.!

 

كيف لا وقد لازمته أشهره التسعة الأولى تترقب مشقته في الانشطار والتكاثر من علقة بسيطة إلى مئات الألوف من المليارات من الخلايا النشطة الذكية تسعى كل واحدة منها لتأخذ مكانها الصحيح الذي رسم لها.!؟

 

فيشعر بها تتابعه بمجساتها الخفية تتفقد بقلق وفرح كل ثانية ولحظة من لحظات خلقه وكأنها المسئولة عن جيناته وخلاياه -على كثرتها- خوفا من أن تتعثر أي منها أو تضيع في زحمة تلك المهمة المهيبة التي سبقت أول خفقة من خفقات قلبه.!...

 

فيراها لا تفارقه مخدعه البرزخي تشاطره طعامه وشرابه وتعلمه ولهوه ولا تتركه إلا وقد استسلم نائما على أنغام هدهدتها الإلهية الساحرة.

 

وعندما استرق أولى نظراته الزائغة من خلف جفونه المرهقة محاولا تفحص محيطه الجديد كانت هاهنا تستقبله بكل نعيم من ساهم في وجوده.!؟...

 

فيشعر مثلها بعظمة ورهبة تلك اللحظات السامية... لم لا وقد كان كل منهما سببا في وجود الآخر.!....

 

وصدمته الأولى في ملامسة العالم الغريب الذي حل به لا تقل أهمية عن تلك التي شاركته فيها وهو يعب لأول مرة من نسيم الحياة ويصرخ أولى صرخات ميلاده... وجوده... وتلك القشعريرة الغريبة التي انتابتها شعر بها... وكذلك تدفق المياه الباردة وهي تتناوب عليها لتغسل بدنها النحيل من رأسها حتى أخمص قدميها بعد إن كانت غارقة بالعرق.!؟... فلقد كانت تلك اللحظات الرائعة بمثابة الميلاد الحقيقي لها -مثله تماما- والتي أضحت تؤرخ وتحتفل بها لا غيرها.

 

ومتعته برفقتها تشاركه نطقه لأول حروف الأبجدية وبروز أولى أسنانه لا تعادلها متعة كفتيها الوثيرتين وهما تتلقياه بحنان قبل أن يصطدم بالأرض في أول محاولة له بالوقوف على قدميه.؟... فلقد كانت خارقة جدا لأنها استطاعت إيقافها وهي تندفع بسرعة نحوه وإعادتها إلى نصابها وتوازنها ليسعد بخطواته حرا طليقا كما يفعل الكبار.!؟

 

وحضنها الدفيء كان حصنه وملاذه يستجدي فيه الراحة والأمان بعد كل رحلة ومغامرة.!... بل كان وفي أحيان كثيرة هو بيته الذي يسكن إليه ومدرسته الذي يتعلم بها وفراشه الذي يغفو فيه على أنغام الموسيقى الوحيدة الذي ألفها وهو يركن رأسه الصغير بجانب إبطها الأيسر.

 

فكيف لا يكون معتدا وفخورا ووفيا لها وقد شهدت مرضه وصحته...حزنه وفرحه... تعثره ونجاحه...كبوته وانتصاره.!...فكانت انسه في وحدته...وأمانه من خوفه...ومصدر إلهامه في تأدبه وخلقه وتفوقه...فلم يعرف بوجودها قربه عوزا لمعرفة أو مشورة أو نصيحة.!... وكانت ماثلة دائما في دعمها المعنوي له، تقيه فاقة العثور على حل لأي أزمة عاطفية كانت أو مادية.!؟

 

وإذا كان من حسرة تغشى قلبه ووجدانه كلما أراد أن يناديها بماما فهي عجزه عن النطق بها ليستعيض عنها "بممبا" مزاوجا لأسمين في لفظ واحد لأنها لم تكن –بكل بساطة- سوى أباه.؟

وتمنى وهو يراه يجهد في دفعه متألقا ومتفوقا وناجحا في الحياة لو كان بإمكانه أن يزيح الجنة ليضعها تحت قدميه.!

يحيى الصّوفي جنيف في 25/02/2005

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007